عن مكر وغدر المهزوم سياسيا!.. نصير طه

كتب: نصير طه

عادل عبد المهدي في خطابه اليوم داخل برلمان الغفلة لم يستطع ان ينكر مخاطر طلبه إخراج القوات الأميركية من العراق واشار في ثنايا خطابه بمكر واضح الى العواقب التي يمكن ان يواجهها العراق
” والحقيقة هي التي يواجهها ويدفع ثمنها الباهض العراقيون اي الشعب لا الطبقة السياسية الفاسدة والمتغولة ماليا ”
اقول بمكر يقترب من الخسة كثيرا ويلتصق بها هو ما ميز اداء عبد المهدي فهو اذ يكتفي بهذه الاشارة في ثنايا كلمته انما يستثمر تمريرها بسهولة وسط هيجان انفعالي طائفي سيطر على النواب المتحالفين مع إيران بسبب مقتل سليماني اولا و “ابو مهدي المهندس ثانيا الذي كان يؤمن بان ولاية الفقيه هي الحل الأمثل للعراق بل وعمل طوال نضاله السياسي لجعل العراق نسخة سياسية من إيران التي شكلت وعيه وبناءه العقائدي”
مع علم عادل عبد المهدي بالعواقب الكارثية سياسيا وأمنيا واقتصاديا بل وإجتماعيا التي سيجد العراق نفسه في مواجهتها لكنه مع ذلك اصر على تجييش النواب الاسلامويين من اجل الغاء العلاقة مع اميركا اولا والتحالف الدولي ثانيا الذي تقوده واشنطن!
ومهما حاولت ان اجد سببا مقنعا يبرر هذا السلوك المشين سياسيا فانني لم اجد فيه سوى محاولة واضحة للثأر والانتقام من واشنطن ورد الاعتبار لنفسه بعد تنصلها عن دعمه اثر تزايد الاحتجاجات الشعبية التي ادى استمرارها الى تغيير بوصلة الادارة الأميركية في تحمل تخبطه وضبابية مواقفه التي يطغى عليها التنظير المتثاقف البليد والبعيد عن الواقع، الامر الذي عجل بنهايته واطاح بحكومته التي كانت واشنطن و لعام قد غضت الطرف عن حقيقة انها حكومة ميليشيات ارتدت معطفا سياسيا تم نسج خيوطه في طهران على أمل ان يدرك الرجل لعبة الموازنة الدولية على اقل تقدير ولايفرط بمصالحها على حساب مصالح عدوتها الا انه كان اضعف وعيا واقل ذكاء من المتوقع.
ان المراقب لتصريحات عبد المهدي ومواقفه منذ استقال وصار مصرّف اعمال لا أكثر سيجد كيف انه كشر عن انيابه وصار اكثر جرأة في النيل من اميركا وسياستها فيما كان يرتدي قبلها جلد الافعى الناعم في التعاطي معها. هذا التغيير والجرأة امر متوقع من رجل يرى نفسه مغادرا وبشكل مهين للغاية المركب الذي كان يقوده! ولهذا فمن باب اولى وكي ينتقم من كل الأطراف التي يرى انها عجلت برحيله ان يلجأ الرجل الى سياسة التحريض ضدها كي يرد اعتباره ولن يجد افضل من الخيار الذي لجأ اليه داخل قبة البرلمان فهو يرد الضربة لواشنطن باخراجها من العراق بتهييج تشريعي احمق وفي ذات الوقت يرد الصاع صاعين للعراقيين الرافضين له لانه يعرف جيدا ان غياب أميركا سيضعهم امام مواجهة بل معضلة لا طاقة لهم بتحملها وكأني اراه يهمس ” ماردتوني مو ؟ ماشي اكلوها وشوف الضيم الجايكم ” وحين يواجهه احد من العراقيين مؤنبا فانه وبذات الافعوانية الناعمة سيرد بالقول ” لقد ذكرت ذلك في خطابي وقلت ان خيار اخراج أميركا له تبعات خطيرة لكن النواب الذين يمثلونكم صوتوا عليه.. اني شعليه ؟ ”

هذا هو المكر والغدر لدى الفرنسي الشيوعي البعثي القومي الاسلاموي ! الذي لن يتحمل عبء القادم من الأيام لانه قد يموت او يعود لفرنساه فيما الشعب يهتكه الحصار الجديد والديون والمصائب