عودة الحديث عن الاقتراض يوقض العراق على احتياجه لـ3 عقود لتسديد ديونه.. ولكن: 18 مليار دولار “مخفية” ستدخل الخزينة بهدوء

يس عراق: بغداد

قبيل اقرار موازنة 2021، كانت الاجواء تشهد تصاعد متسارع لاسعار النفط العالمي حتى تجاوز الـ70 دولارًا، قبل ان ينخفض مجددًا بشكل كبير اثر استمرار جائحة كورونا بضرب مناطق معينة كانت اخرها الهند التي ترزح تحت انهيار صحي شامل.

وبينما استقرت اسعار النفط وفق معدل يحوم حول الـ65 دولارًا وتعرضه بين الحين والاخر الى انخفاض واضح في الاسعار، عادت الأحاديث في العراق الى ضرورة “الاقتراض” لاول مرة بعد ارتفاع اسعار النفط واقرار الموازنة، بالرغم من ان الاسعار لم تهبط تحت الـ60 دولارا حتى.

 

عضو اللجنة المالية محمد الشبكي قال في تصريح صحفي، إن “تقدير القروض الداخلية والخارجية في موازنة 2021 تم بعد إجراء دراسات من قبل وزارتي التخطيط والمالية”، مشيراً الى أنه “تم الاتفاق على حاجة العراق لهذه القروض بعد أن لقيت اعتراضات داخل مجلس النواب من بعض الكتل التي كانت لديها رؤية تتعلق بعدم حاجة العراق الى هذه القروض”.

واضاف الشبكي أن “أسعار النفط ما زالت متذبذبة، ولا يمكن بناء قروض استناداً الى هذه الأسعار”، لافتاً الى أن “الأيام والأسابيع المقبلة قد تشهد انخفاضاً في أسعار النفط”.

 

 

هل يحتاج العراق للقروض؟

أقرت موازنة 2021، وفق نفقات بلغت 129 تريليون دينار (نحو 88 مليار دولار)، بعجز قدره 28 تريليونا (نحو 19 مليار دولار)، إلا أن مقدار الاقتراض الذي تحتويه الموازنة لم يبلغ سوى 5.5 مليار دولار، حيث يقول رئيس اللجنة المالية هيثم الجبوري، إن سقف الاقتراض الخارجي في موازنة العام الجاري 2021 يتجاوز ملياري دولار، أما الاقتراض الداخلي من البنك المركزي فيقدر بحوالي 5 تريليونات دينار (3.5 مليارات دولار).

 

وبينما تم احتساب الايرادات المخمنة من تصدير النفط الخام على أساس معدل سعر للبرميل 45 دولارا، ومعدل تصدير قدره 3.250 ملايين برميل يوميا، فأن العراق يبيع فعليًا برميل نفطه بأكثر من 60 دولارًا، واذا قبلنا احتساب البرميل بـ60 دولارًا فسيكون العراق قد يحصل على 15 دولارا اضافيا على كل برميل نفط سيبيعه خلال العام الحالي، مايعني أن العراق سيحصل على نحو 18 مليار دولار من بيع نحو مليار و190 مليون برميل خلال العام الحالي.

 

وبهذا فأن العراق لن يحتاج لاقتراض الـ5.5 مليار دولار وسيتمكن ايضا من سد العجز، وفق ماسيحققه من اموال عبر فارق الاسعار.

 

العراق سيسدد الديون لـ3 عقود

من جانب اخر، قال عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان العراقي، مازن الفيلي، إن العراق يحتاج إلى 27 عاماً حتى يتمكن من تسديد ديونه المتراكمة، منتقداً الحديث مجددًا عن الاقتراض.

وأضاف الفيلي، أن “هناك ديون داخلية وخارجية وقروضا، ينتهي تسديدها عام 2048، بحسب تأكيد المختصين”، مشيرا إلى أن “لجنة الاقتصادية البرلمانية اعترضت على الاقتراض من دون أن تكون هناك بدائل عن النفط أو تقليل النفقات”.

 

وتابع “من الخطأ لجوء الحكومة إلى الديون”، لافتا إلى أنه “لا توجد خطوات عملية على أرض الواقع لتعظيم واردات العراق في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة”.

 

يأتي ذلك، في وقت أكدت فيه اللجنة المالية البرلمانية، حاجة العراق لقروض داخلية وخارجية ضمن موازنة العام 2021. وقال عضو اللجنة، محمد الشبكي، في تصريحات صحافية، إن “تقدير القروض الداخلية والخارجية في موازنة 2021 تم بعد إجراء دراسات من قبل وزارتي التخطيط والمالية”.

وكان مسؤولون في الحكومة قد كشفوا في وقت سابق، أن الديون الداخلية والخارجية المترتبة على العراق تبلغ نحو 73 مليار دولار، واجبة الدفع، فضلا عن 40 مليار معلقة لثماني دول.