عودة النظام الرئاسي تنتج دكتاتورية أخرى.. أحمد سعداوي

 

كتب الروائي العراقي أحمد سعداوي:

في الجواب على سؤال يتردّد كثيراً بصيغ استفهامية أو استنكارية أحياناً: ما هي مطالب المتظاهرين، تظهر كلّ يوم قائمة بمطالب المتظاهرين من هذا الطرف وذاك. من أفراد أو جماعات مشتركة في التظاهرات، أو من ناشطين يكتبون آراءهم بشكل فردي، وحتى من أناس خارج الدائرة كلّها ويراقبونها من بعيد.
.
على أية حال هناك مشترك عام يمثل المطالب الجوهرية، وهذا المشترك العام يكفي جواباً لمن يتساءل عن مطالب المتظاهرين، من دون الحاجة ل”ممثل” عن المتظاهرين كلّهم ليقدمها.
.
ما يهمني هنا هو التعليق على مطلب يرد أحياناً من بين المطالب المنسوبة الى المتظاهرين وهو تعديل نظام الحكم في العراق من برلماني الى رئاسي.
لا أعرف بصراحة حجم المؤيدين لمطلبٍ كهذا، ويغامرني الشكّ في أنه “مدسوس” على شعارات المتظاهرين، أو ربما من يرفعه لا يعي هذا المطلب وأبعاده بشكل فعلي، وانما هو يبحث عن شيء مناقض للنظام الحالي لا أكثر ويتصوّر أن فيه الخير والصلاح.
.
رأيي باختصار؛ أنه ما دام العراق بلداً ريعياً، يراكم الثروة المجانية في يد السلطة، فإن هذه الثروة تعمل على انتاج الاستبداد. وضع صلاحيات وسلطات أكبر في يد شخص واحد، مع هذه الثروات، هو وصفة لانتاج ديكتاتورية ستعمل على قمع وخنق المجتمع ومن يعترض عليها. ثم نأتي لنثور عليها ونقدم الخسائر حتى ننزع السلطة من يد رجل واحد وتوزيعها على أكثر من مركز قرار.!
.
توزّع السلطة في النظام الحالي ما بين مؤسسات البرلمان والرئاستين، للوزراء والجمهورية والمحكمة الاتحادية، واقرار لا مركزية الدولة ووجود صلاحيات للمحافظين والأقاليم، مناسب جداً لكبح الاغراءات السلطوية التي يمثلها تمركز الصلاحيات في يد رجل واحد.
مشكلتنا في المحاصصة التي تشرك الجميع في السلطة ونخسر بالتالي قدرة النظام على الرقابة على نفسه من الداخل.
بغياب الرقابة الداخلية على النظام، فإنه المتحاصصين فيه يستطيعون الاستفادة من الريع في تضخيم الامتيازات، وجملة من المساوئ التي قادتنا اليوم الى هذا الاختناق السياسي المنذر بانهيار النظام كلّه.
لا فائدة من النظام الرئاسي
لا نريد صداماً جديداً
ولا سيسي آخر
ولا نريد عودة المالكي!