فجوة بين أرقام الواقع وتوقعات الجو العام.. ماذا يعني بحث العراق عن قرض جديد وسط ارتفاع أسعار النفط؟

يس عراق: بغداد

منذ أن بدأت أسعار النفط العالمي تكسر حاجز الـ60 دولارًا صعودًا ومن ثم حاجز الـ70 دولارًا، بدأت الاجواء العامة في العراق بالارتياح نسبيًا وبدأ نواب برلمانيون يتحدثون عن ضرورة اعداد موازنة تكميلية وأن العجز المالي سينتهي تمامًا في موازنة 2021 والذي يبلغ 19.8 مليار دولار.

وبقيت الاحاديث البرلمانية والشعبية وعدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي بالحديث عن وجود فائض مالي سيسد العجز تمامًا، وربما تمكن العراق من تسديد ديونه أيضًا، إلا أن ذلك فضلًا عن كونه لن يتحقق تمامًا بفعل تذبذب اسعار النفط مجددًا فضلًا عن حسابات اخرى تتعلق بالثغرة التي سببتها الايرادات غير النفطية التي جاءت اقل من التوقعات بكثير ماتسبب برفع العجز برقم أكبر، لاينجح الفائض من ارتفاع اسعار النفط بسده.

 

بالمقابل، صرح وزير المالية علي علاوي مؤخرًا، عن التحرك لاستحصال قرض مالي من صندوق النقد الدولي يصل إلى 4 مليار دولار، وهو ماقد يناقض الأجواء العامة المسلمة إلى استرخاء مالي نسبي قد يعيشه العراق، ليكون الحديث عن اقتراض جديد ربما يشكل صدمة.

علاوي أوضح أن “العراق يجري مفاوضات مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة تراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار، آملاً التوصل إلى اتفاق مع الصندوق بحلول نهاية العام.

وبين أن هذا “الاقتراض ذو طابع نقدي ويمنح مصداقية للإصلاحات” التي ترغب الوزارة بتطبيقها، و”تعتمد نهايتها على وضعنا الحالي وموازنة 2022 إذا ما تمكّنا من تقديمها للبرلمان قبل الانتخابات” النيابية.

 

ومن أكثر انواع الاقتراضات إزعاجًا لخبراء الاقتصاد، هو الاقتراض الذي لايجلب عائدات، أي ذلك الذي يتم اقتراضه لاغراض تشغيلية وليست استثمارية او تتسبب بجلب عائدات وارباح مالية قد تسد قسط القرض فضلا عن الفوائد.

لهذا، يجعلنا الامر نتوقف عند جملة وزير المالية بأن الاقتراض هذا “يمنح مصداقية للاصلاحات”، والتساؤل عن المصير الذي سينتهي بهذا القرض واين سيصرف.

 

يقول الاستشاري في التنمية الصناعية عامر الجواهري، ان “موضوع الاقتراض من الواجب ان لا ننظر له فقط على ان العراق فكر في اقتراض 4 مليارات دولار”، فقبل شهرين الكل اعتقد ان العراق في بحبوحة من المال في ظل ارتفاع اسعار النفط، لكن الحقيقة ان العراق يعاني من عجز مالي كبير مهما بلغ ارتفاع سعر النفط، فسوف يبقى العراق يحتاج للكثير من الاموال للاستثمار وليس لصرف الامور التشغيلية”.

 

ونوه الجواهري الى ان “الواقع الاقتصادي يحتاج لرؤية كاملة، وما هي القطاعات التي ستسهم في فك الاختناقات وتوفر نمو اقتصادي قادم وبنفس الوقت توفر لزيادة في الناتج المحلي وهنا هو بيت القصيد”، معربا عن رأيه انه “يجب معالجة امور البلاد الاقتصادي بانفسنا، وعلى المفاوض العراقي ان يفكر في الاقتراض هل انه سيجلب ما ينعش الاقتصاد وزيادة الناتج المحلي، وهل ان الاقتراض سيكون لمشاريع تغطي مستحقات القرض وفوائده”.

 

وختم الجواهري بالقول اذا “كانت لدينا مشاريع لماذا لا نبحث عن وسيلة اخرى تتمثل بالشراكة والاستثمار مع القطاع الخاص، سواء كان دوليا او محليا، ومن الممكن ان يكون تأسيس شركات مساهمة للحكومة يكون لها حصة واستدعاء رؤوس الاموال الاجنبية”.