فريق دولي يبحر في بحيرة ساوة جنوبي العراق لاكتشاف سر عمره أعوام.. محاولات لمعرفة مصدر المياه المجهولة

يس عراق: بغداد
عادتْ المياه من جديد لتغمر بحيرة ساوة، لكن فريقاً لأبحاث علوم البحار قادم من البصرة، يواصل أعماله لمعرفة أسباب جفاف البحيرة وعمر مياهها بالتعاون مع ثلاثة فرق علمية من جامعات عراقية مختلفة.
المهندس المقيم لبحيرة ساوة راي محمد علي، قال ان “المسطح المائي غمر بنسبة 65 % من مساحة البحيرة الكلية البالغة أربعة كيلو مترات ونصف”.
وأضاف ”نعتقد ان عمر المياه في هذه البحيرة الطبيعية يبلغ خمسة آلاف سنة ومصدرها يتألف من مصدرين رئيسين، برغم ان هذا شيء غير مؤكد 100 % حتى اللحظة، لكن الدراسات العلمية تتواصل”.
وفي الشاطئ الآخر لبحيرة “ساوة” يبحر اعضاء فريق أبحاث علوم البحار الى عين البحيرة لتتبع أصل منبع مياهها،برغم ان الأدغال تعد واحدة من عوائق كثيرة يواجهونها، لكنهم رصدوا عودة تدفق المياه والعمق الممتد الى أكثر من ثلاثة عشر متراً.
وقال أحد الخبراء: “بعد اخذ عينات من البحيرة، فإن حوض الدمّام يعد هو مصدر المياه لساوة وهو منخفض عميق بما يزيد على مئتين وخمسين مترا تحت سطح الأرض”.
الدكتور وسام رزاق عضو في مركز علوم البحار في البصرة قال: “النتائج الأولية تشير الى ان المياه الموجودة هي تقريبا اصلها من هذا المنبع، ويمكن القول ان مياه تكوين كهف الدمّام مياه كبريتية عالية غنية بالكبريتات” مضيفاً “هذه النتائج التي توصلنا لها ، سيتم تأكيدها أكثر بالتحاليل التي ستحدد عمر المياه الموجودة وبالتالي أصل المياه ومن أي تكوين”.
وفي عملية الاستكشاف المستمرة يحاول الفريق معرفة التكوينات الأخرى للبحيرة من صخور وكائنات حيّة ويحاول رسم نموذج ثلاثي الأبعاد للبحيرة وإعداد خرائط جديدة لها وللكهوف المائية داخل عينها.
الدكتور يوسف عبد الكاظم من جامعة المثنى المتخصص بالتحسس المائي قال: “ نحن كفريق بحثي من جامعة المثنى عندنا مجموعتان تعملان بشكل مستمر، تتخصص الأولى بأعمال اللانديوز،فيما يشمل عمل المجموعة الثانية الأعمال الميوثولوجية للبحيرة وجوانبها المتعددة، بالإضافة الى إعداد خرائط اللانديوز التي هي لغرض بناء قاعدة بيانات للبحيرة وما يحيط بها على مسافة تقريبا خمسة كيلو مترات”.
وتشير النتائج الأولية الى ان انحسار مياه بحيرة ساوة يعود الى الآبار الزراعية القريبة منها ذات الأعماق الكبيرة والاستثمارات الصناعية المجاورة والتغيرات المناخية الى جانب تسبب حركة الصخور في غلق عيون تزود البحيرة بالمياه.
وزار فريق بحثي متخصص بالبيئة وعلوم البحار محافظة المثنى للاطلاع على واقع بحيرة ساوة والاسباب والمتغيرات التي حصلت خلال الفترات الماضية من انخفاض في مناسيب المياه فيها، بينما وفرت جامعة المثنى جميع التسهيلات والمتطلبات الضرورية لانجاح خطط الفريق المشترك.
وقال مساعد رئيس جامعة المثنى للشؤون العلمية أ.د حسين جابر عبد الحسين إنه «تم تشكيل هذا الفريق البحثي بالتعاون مع مؤسسات علمية دولية بهدف دراسة واقع بحيرة ساوة وأسباب التغييرات التي تحدث لها، وقد وفرت الجامعة للفريق جميع التسهيلات والمتطلبات الضرورية لانجاز مهمته».
وأضاف ان «تأثير أي تغيير في واقع بحيرة ساوة لا يقتصر عليها، بل يتعداها الى تأثير مباشر في البيئة ومن هنا جاء الاهتمام العالمي بالبحيرة، اذ ضم الوفد أعضاء من مركز انعاش الاهوار والمناطق الرطبة بوزارة الموارد المائية ووزارة العلوم والتكنولوجيا ومركز علوم البحار بجامعة البصرة، إضافة إلى تدريسيين بمختلف الاختصاصات من جامعة المثنى».