“فضيحة مالية”.. دولارات “مقبولة” ببلد و “مرفوضة” في آخر… تباع بنصف ثمنها!

يس عراق – متابعة

“نرجو من الجميع الانتباه”، بهذا العنوان، يتناقل مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما عبر الواتساب، منشورا يحذر من “دولارات في السوق ادخلت من سوريا، وهي لا تصلح في لبنان. دولارات شرعية لكنها لا تمر عبر الماكينات والبنوك، وتباع بنصف الثمن احيانا”، منبها الى ان “كل عملة تحمل رقم MB مزورة”.

غير ان “هذا المنشور لا صحة له ماليا وعمليا، لما يتضمنه من مغالطات ومعلومات خاطئة ومضللة”، على قول خبير مالي مطلع.

الوقائع: منذ ساعات، تكثف تداول هذا المنشور في صفحات وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي (مثل هنا، هنا، هنا، هنا، هنا…)، وايضا عبر الواتساب. ويتضمن المزاعم الآتية (من دون تدخل او تصحيح): “نرجو من الجميع الانتباه: يوجد دولارات في السوق استقدمت من سوريا وهي لا تصلح في لبنان. دولارات شرعيه ولكنها لا تمر عبر الماكينات والبنوك تباع بنصف الثمن احيانا، انتباه من شراء هكذا دولارات. وكل عملة تحمل رقم MB مزورة.. الرجاء الانتباه”.

التدقيق:

1 -ردا على مزاعم المنشور أنه “توجد دولارات في السوق أدخلت من سوريا وهي لا تصلح في لبنان، دولارات شرعية لكنها لا تمر عبر الماكينات والبنوك، وتباع بنصف الثمن احيانا”، يقول خبير مالي مطلع وفقاً لوسائل اعلام لبنانية ان: “الدولار دولار، اكان في لبنان، ام سوريا، ام الولايات المتحدة، ام بريطانيا، ام اي مكان آخر في العالم. الدولار الصالح (اي غير المزور) يحافظ على قيمته، في اي بلد كان”.

ويضيف: “لا معنى اطلاقا لما يزعمه المنشور ان الدولارات التي يتم ادخالها من سوريا تفقد قيمتها، او انها ليست صالحة في لبنان، او أنها تباع بنصف قيمتها. هذا الكلام خاطئ”.

واذ يوضح ان “الكلام على الدولارات الصالحة يستثني تبييض الاموال، وهي مشكلة كبيرة، لا سيما في هذه الظروف التي تشهدها البلاد”، يقول: “اذا كانت الدولارات مزورة، اي انه تم تزوير ارقامها التسلسلية، فإن الامر يختلف بالطبع. ولا يمكن احدا التعامل بها في هذه الحال”.

ويشير الى انه “ليس غريبا ان تكون هناك دولارات مزورة في السوق. وهذا الامر ليس جديدا في لبنان، وقد شهدنا مرارا القبض على مروجين لها”.

2- ردا على مزاعم المنشور ان “كل ورقة بنكية تحمل رقما تسلسليا يبدأ بـ M مزورة”، يقول الخبير المالي: “هذه المزاعم لا صحة لها أيضا”.

ويشرح: “وفقا للموقع الالكتروني لـ”مكتب النقش والطباعة” BUREAU OF ENGRAVING AND PRINTING الذي يتولى مهمة تطوير العملات الورقية للولايات المتحدة وانتاجها، فإن الأوراق النقدية الاميركية بقيمة 5 و10 دولارات و20 و50 و100 دولار التي تحمل ارقاما تسلسلية تبدأ بـM أوراق نقدية حقيقية، وقد صدرت عام 2013″.

وقد تم ايجاد ورقة نقدية أميركية صالحة، بقيمة 50 دولارا، ويبدأ رقمها التسلسلي بـMB:

-دولارات مزورة في لبنان-

ضبط دولارات مزورة ليست أمرا جديدا في لبنان. وهنا بعض الامثلة الحديثة:

في 8 أيلول 2020، اوردت الوكالة الوطنية للاعلام أن “صاحب محل عطور في محلة الشاكرية بسوق صيدا التجاري، تقدم بدعوى لدى مخفر صيدا القديمة بعد وقوعه ضحية احتيال أحد الأشخاص عبر حساب “سوق الدولار” في وسائل التواصل الاجتماعي اشترى منه دولارات لشراء بضائع لمحله، اكتشف في ما بعد أنها مزورة”.

وفي 27 آب 2020، اعلنت قوى الامن الداخلي “احباط عملية ترويج كمية من العملة الزائفة في السوق اللبنانية وتوقف شخصين من افراد العصابة”.

في 17 أيار 2020، أعلنت قوى الامن الداخلي توقيف رجل، بعدما ضُبط بحوزته مبلغ 8250 دولاراً أميركياً زائفة، كان يخطط لضخها في السوق اللبنانية.

في 13 شباط 2020، أعلنت قوى الامن الداخلي ضبط عملية تهريب كمية ضخمة من الدولارات المزورة في مطار بيروت.

النتيجة: صحيح ان ضبط دولارات مزورة أمر مألوف في لبنان، غير ان المزاعم التي يتضمنها المنشور عن “دولارات أدخلت من سوريا، وهي لا تصلح في لبنان…”، مزاعم خاطئة، مضللة.