فقرة “هائمة” في السنة المالية الجاري قد “تقضم” الأموال الفائضة من سعر النفط وتهدم التفاؤل بسد العجز

يس عراق: بغداد

تعول الجهات العراقية المسؤولة والشعبية على ارتفاع اسعار النفط والأموال الفائضة التي ستتحقق من فارق سعر برميل النفط في الموازنة المحدد بـ45 دولار للبرميل، مقارنة بالسعر الواقعي الذي تجاوز الـ65 دولار وقد يلامس الـ70 دولارًا خلال النصف الثاني من العام الجاري.

إلا أن هذا التفاؤل قد يصطدم بحقيقة متوقعة اخرى، حيث قد يتسبب عدم تحقق الايرادات غير النفطية المتوقعة بـ”أكل” الايرادات الفائضة المتوقعة من اسعار النفط، مايعني أن العجز لن يتم سده بسهولة من الفائض المالي المتوقع من اسعار النفط.

تقول شبكة الاقتصاديين العراقيين في بيان تلقت “يس عراق” نسخة منه، إنه “من خلال متابعتنا لأسعار النفط  العالمية منذ بداية هذا العام لاحظنا ارتفاعا ملحوظا عن المعدل السنوي المعتمد في قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2021 وبواقع 45 دولار للبرميل. وكان مشرعو القانون قد توقعوا تحصيل إيرادات من تصدير النفط الخام بنحو 81 ترليون دينار على اساس معدل تصدير سنوي يبلغ 3,250 مليون برميل يوميا وسعر صرف 1,450 دينار للدولار الواحد. إلا أن مبلغ الإيرادات النفطية الذي ورد في قانون الموازنة المنشور في جريدة الوقائع العراقية يتضمن خطأ حسابيا، إذ يجب أن يكون 77,4 ترليون دينار، ما يعادل 53,4 مليار دولار (3,250 مليون برميلx  45 دولار x 365 يوم = 53,4 مليار دولار x 1450 = 77,4 ترليون دينار) بدلا من 81 ترليون دينار. ويترتب على هذا الخطأ الحسابي ارتفاع العجز المخطط الى 32,3 ترليون دينار بدلا من 28,7 ترليون دينار كما ورد في جريدة الوقائع العراقية”.

ويضيف: “وحسب بيانات شركة تصدير النفط العراقية سومو، بلغ معدل التصدير الفعلي خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذه السنة 2,93 برميل في اليوم من حقول البصرة وكركوك (ومن دون صادرات نفط إقليم كردستان؟). كما بلغ معدل سعر تصدير البرميل الواحد خلال الاشهر الاربعة الاولى اقل بقليل من 60 دولار، أي بزيادة 15 دولار عن معدل السعر التقديري المثبت في قانون الموازنة”.

 

واشار الى انه “وبافتراض استمرار هذا المستوى من الأسعار حتى نهاية السنة نتوقع في السيناريو الأساس أن تبلغ الإيرادات النفطية بحدود 64 مليار دولار. ثم يضاف لها مبلغ 5,5 مليار دولار عن صادرات اقليم كردستان المتفق عليها في قانون الموازنة بمعدل 250 ألف برميل في اليوم. وبذلك نتوقع ارتفاع إجمالي إيرادات العراق النفطية الى 69,5 مليار دولار إسقاطا بدلا من 53,4 مليار دولار المخططة ، أي بزيادة مقدارها نحو 16 مليار دولار، وبما يعادل نحو 23 ترليون دينار. وعلى هذا الاساس ترتفع الايرادات النفطية المخططة والمصححة من قبلنا الى زهاء 100,8 ترليون دينار. وبعد اضافة الايرادات غير النفطية المخططة بواقع 20 ترليون دينار سوف نحصل على اجمالي ايرادات الموازنة بقيمة 120,8 ترليون دينار مقابل إجمالي إيرادات مخططة ومصححة بدلاً من 101,3 ترليون دينار كما ورد في القانون وبزيادة مقدارها 19,5 ترليون دينار وفق اسقاطاتنا”.

 

وفي السيناريو المتفائل نفترض تحقيق انفراج في ازمة كورونا خلال النصف الثاني من هذه السنة، وعلى اقل تقدير في الدول الصناعية المتقدمة والذي سيقود الى زيادة الطلب العالمي على النفط الخام. وبافتراض التزام مجموعة اوبك زائد (+) بمستويات الإنتاج الحالية، فمن المحتمل أن يرتفع معدل السعر العالمي للنفط الخام الى ما يقارب 70 دولار للبرميل، مما يعني تحقيق معدل سعر سنوي لصادرات النفط العراقية بحدود 65 دولار خلال السنة 2021. وعلى هذا الاساس نتوقع ارتفاعًا في ايرادات العراق النفطية الى نحو 77 مليار دولار، ما يعادل نحو 112 ترليون دينار، اي بزيادة مقدارها حوالي 35 ترليون دينار عن المخطط المصحح في موازنة سنة 2021.

 

للوهلة الاولى، يبدو للبعض ان مقدار زيادة الايرادات النفطية في السيناريو الاساس الاول سوف يخفض العجز المخطط والمصحح من 32,3 ترليون دينار الى عجز مخطط يقدر بنحو 13 ترليون دينار، وفي السيناريو المتفائل الثاني الى فائض مخطط ومصحح بمقدار 2,7 ترليون دينار. وفي هذا الصدد، لا بد من أن نلفت الأنظار إلى أن هكذا نوع من الحسابات غير المتعمقة والمسيئة الى المهنية الاقتصادية لا يأخذ بنظر الاعتبار ان مستوى العجز الفعلي في نهاية العام سوف يخضع بدوره الى متغير ثاني وهو الفرق بين الايرادات غير النفطية المخططة والفعلية المتحققة في نهاية السنة. ولذلك نناشد الجهات الحكومية واعضاء مجلس النواب بتوخي الدقة في تصريحاتهم  في الاعلام لما يمكن ان يترتب عليه من ارباك في الرأي العام.

 

نحن نعتقد بأن الإيرادات غير النفطية المخطط لها أن ترتفع من 7 ترليون فعلي في عام 2020 الى 20 ترليون دينار تمثل تقديرات غير واقعية، ونتوقع بالمقابل أن تكون بحدود 12 ترليون دينار في هذا العام في أحسن الاحوال بسبب الفساد المستشري في الجهاز الاداري الحكومي والذي يحدد من تحقيق هذا النوع من الايرادات من جانب ، والانكماش الاقتصادي المستمر في هذه السنة بسبب جائحة كورونا من جانب آخر. وعلى هذا الاساس نتوقع ان يبلغ حجم العجز الفعلي في السيناريو الاول 22 ترليون دينار وهو الارجح مما يعني استمرار الحاجة الى الاقتراض لضمان تمويل الانفاق الجاري ورواتب الموظفين.  أما السيناريو المتفائل الثاني فسوف يترتب علية عجز بمقدار 9 ترليون دينار.  وفي هذه المناسبة نود التأكيد على طروحاتنا السابقة بصدد البديل الوحيد للاقتراض، الا وهو الحد من هدر الموارد المالية وترشيد الانفاق الجاري والقضاء على الفساد المالي والاداري.

 

وفي جميع الأحوال فمن غير المتوقع انتهاء الازمة المالية الهيكلية المتلازمة مع طبيعة الدولة الريعية وتحقيق الاستدامة المالية في هذه السنة كما بين العضو المؤسس للشبكة الدكتور مظهر محمد صالح في بحثه الاخير المعنون الاستدامة المالية العراقية ومصفوفة القيود الضريبية المنشور على موقع شبكتنا في نيسان 2021.