فيروس كورونا.. إفادات متطوع عن تجريب اللقاح.. إيان هايدون

كتب: إيان هايدون

في الساعة 10:16 من صباح الأربعاء الماضي، تم حقن كتفي الأيسر بـ 250 ميكروجراماً من لقاح تجريبي للفيروس التاجي (كوفيد – 19)، وهو الأول الذي يتم اختباره على البشر. كنت واحداً من 45 متطوعاً شاركوا في تجربة سريرية يمكن أن تساعد على القضاء على الوباء. وتمت إعادتي إلى المنزل ومعي ميزان حرارة، وطُلب مني تسجيل درجة حرارتي وأي أعراض قد تظهر. ما زلت أتبع إرشادات «ابق في المنزل وحافظ على صحتك»، التي أصدرتها واشنطن، لكنني سأعود إلى العيادة بانتظام لإجراء تحاليل دم والحصول على الجرعة الثانية. وسيتطلع فريق البحث لمعرفة أنني ما زلت في صحة جيدة، وما إذا كان جسدي سيبدأ في إنتاج الأجسام المضادة. ومن المقرر أن تستمر تجربة المرحلة الأولى 14 شهراً.

وقال أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي: «سيستغرق الأمر بضعة أشهر للحصول على البيانات التي تشعرنا بالثقة للانتقال إلى المرحلة الثانية»، وفي العيادة قيل لي إنني سأكون سالماً في أقل من ثلاثة أشهر.

علمت من زميل لي أن هذه التجربة بحاجة إلى متطوعين، حيث نشر رابطاً لنموذج من مؤسسة «كايزر برماننت». فقمت بفتح الرابط وكتبت بعض المعلومات الشخصية -العمر والتاريخ الصحي والمسمى الوظيفي – دون تفكير كبير. ولم أتوقع أن أتلقى رداً. بعد مرور 11 يوماً، تلقيت مكالمة من المؤسسة لتحديد موعد ذهابي لإجراء الفحص. كنت متحمساً للمشاركة، وأشعر بأنني محظوظ للغاية لأنني أتمتع بصحة جيدة. واتضحت الأمور بشكل أفضل بالنسبة لي بعد أن أطلعني فريق من المتخصصين الطبيين على خطوات التحضير للتجربة. تحتاج التجارب السريرية إلى متطوعين أصحاء. وقد كانت هذه فرصتي للمشاركة.

وفي الليلة التي سبقت إجراء الفحص الشخصي لي، قرأت نموذج موافقة من 20 صفحة، وتمت مراجعته مرة أخرى قبل الفحص. بعد ذلك طرحت الطبيبة أسئلة عدة عما إذا كنت أعاني الحساسية ضد أي نوع من الغذاء أو العقاقير. فأجبتها بالنفي. وسألتني أيضاً عما إذا كان لديّ تاريخ من مشاكل القلب، أو ضغط الدم. وأيضاً أجبتها بالنفي. وبعد انتهاء الأسئلة فتحتُ فمي، وألقت الطبية  فحصاً على الغدد الليمفاوية في وجهي ورقبتي، وضغطتْ بشدة على بطني ونقرتْ بأصابعها على ركبتي. واختبرتْ أيضاً السمع والإبصار. وقامت ممرضة بسحب خمسة قوارير من الدم لإجراء مزيد من الفحوص.

تتضمن الفكرة وراء هذا اللقاح استراتيجية جديدة نسبياً. فكل اللقاحات تحاول تدريب جهاز المناعة على الاستجابة للغزو قبل اختراقه البوابات. وهذا يعني، عادة، حقن جزء مسبب للمرض من شخص إلى شخص سليم لتنبيه جهاز المناعة الخاص به. ولكن بدلاً من حقني بالبروتين المشتق من الفيروس، وخزني الباحثون بمواد وراثية ترمز لمثل هذا البروتين. فإذا امتص جسدي هذا الرمز ونفذ تعليماته، ستبدأ بعض خلايا جسمي في إنتاج بروتين واحد مؤقتاً من الفيروس. ويجب أن يدفع هذا جهاز المناعة للبدء في تكوين أجسام مضادة ضد الجزيء الفيروسي. ويأمل العلماء أن تحمي هذه الأجسام المضادة الفرد من الفيروس الحقيقي.

وقامت شركة «موديرنا»، التي أنتجت هذا اللقاح باختبار تقنية اللقاح الجديدة هذه من قبل على أمراض أخرى، من بينها الإنفلوانزا وفيروس تنفسي يسمى بـ«المخلوي». ولم تتمخض النتائج بعد عن لقاح مرخص، وقد لا تتمخض عن أي لقاحات. وعندما يتعلق الأمر بجهاز المناعة، فلا شيء مضمون، هناك بعض المخاطر، ولا أحد في الواقع يعلم ما هي حتى الآن – ولهذا السبب فهي تجربة. كل دواء أو لقاح يتنافس للحصول على الموافقة التنظيمية يجب في نهاية الأمر أن تتم تجربته على البشر لأول مرة. وقد أفاد الذين خضعوا لدراسات أخرى على لقاحات، أنهم بصحة جيدة بشكل عام، على الرغم من أن البعض شعروا باحمرار وألم في موضع الحقن، وتعب في العضلات وصداع – وكلها يمكن أن تكون شديدة.

وهناك مخاطر أخرى، أيضاً. لا أحد يعرف كيف يتفاعل جهاز المناعة البشري عند رؤية هذا البروتين الفيروسي. من الممكن أن ينتج أجساماً مضادة تؤدي إلى تفاقم العدوى، كما حدث من قبل مع عدد صغير من اللقاحات المرشحة المخصصة لأمراض معدية أخرى. هذا الخطر منخفض، لكنه جزء من سبب الحاجة إلى إجراء دراسات دقيقة قبل زيادة التطعيم.

يحصل المتطوعون على 100 دولار لكل زيارة – بالإضافة إلى مواقف مجانية للسيارات عند العيادة.

بعد ساعات من حقني للمرة الأولى، أشعر بأنني بحالة طبيعية تماماً -لا ألم ولا أي أعراض أخرى. إنني جزء من المجموعة التي تلقت أعلى جرعة، ولا أعلم ما حالة المتطوعين الآخرين. ومن المقرر أن أتلقى الجرعة الثانية في مايو. وحتى ذلك الحين، سأعمل من المنزل وأراعي التباعد الجسدي، وقد يستمر ذلك لفترة أطول على الأرجح.

في الأوقات العادية، من السهل تخيل كيف سيبدو العالم في غضون شهر. ولكن في عصر «كوفيد – 19»، يبدو مايو بعيداً. بحلول ذلك الوقت، ربما تتمكن الولايات المتحدة أخيراً من السيطرة على الأمور. وقد تعود الحياة لطبيعتها في مدينتي وفي المدن الأخرى التي تحملت بالفعل أسابيع من الحجر المفروض ذاتياً. آمل أن ينجح اللقاح، وإذا حدث ذلك، سيقل عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس التاجي.

باحث متخصص في الإعلام العام بجامعة واشنطن في سياتل

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»