في الذكرى الرابعة لإدراجها على لائحة التراث العالمي.. الأهوار العراقية تزداد جمالًا رغم انعدام الإهتمام

يس عراق – بغداد

مع مرور الذكرى الرابعة لادراج اهوار جنوب العراق على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، لابد من استذكار هذا الإرث الحضاري الكبير ومدى جماليته في الماضي والحاضر مقارنة بالاهمال الكبير الذي يطاله باستمرار رغم كل التوصيات الدولية والبيئية بشأنه والخوف الشديد من فقدانه نتيجة لرهاب شح المياه الموسمي في البلاد.

https://twitter.com/m_h_z_8_/status/1284560881729376257

تمتاز الاهوار بنمط العيش الفريد المنسجم مع الطبيعة و خيراتها، و الذي يعد امتداد لطريقة عيش السومريين منذ آلاف السنين في حضارة وادي الرافدين، هذا التنوع البيئي جعل سكان المنطقة و منذ قديم الزمان مكتفين ذاتياً من خيرات الطبيعة المتوفرة حولهم دون الحاق أي ضرر بالنظام البيئي .

 

ويحظى القصب في مناطق الاهوار بجنوب العراق بمكانة كبيرة منذ عصر السومريين لغاية اليوم و ذلك لأهميته الاقتصادية والتجارية على وجه الخصوص، فقد كان يستخدم في إنشاء بيت القصب الذي كان يحظى بقدسية و تقدير لإقامة الطقوس و الشعائر الدينية ليكون بمثابة دار للتداوي و الشفاء و كذلك في إنشاء المساكن ( الاكواخ ) القصبية في الحضارة السومرية .

 

اما اليوم فأن القصب يستخدم لغرض مشابه تقريباً كدار إستراحة و إستقبال الضيوف و الاعيان، ومن جانب اخر  تبرز أهمية القصب ايضاً في استخداماته المتعددة و منها ما قائم لغاية اليوم  في ايقاد النار لطهي الطعام و التدفئة و في صنع آلالات الموسقية النفخية كالناي و المزمار .

 

وتتميز الاهوار بكل مافيها من جمالية نادرة يشهد لها الزوار من كل حدب وصوب، لما تحتويه من قوارب الصيد و التنقل و الحصران و ادوات الصيد ذات الرؤوس المدببة، فضلا عن أنواع الأسماك الشهيرة التي تكاد تنافس اجود الأنواع عالميا بشهادة خبراء البيئة وعلوم المياه .

 

كل هذا واكثر، حيث يوجد فيها من السلال و الاحواض المغطاة بالصلصال الطيني لحفظ الطعام و الحبوب، حيث عرفت قديماً في صناعة اداة الكتابة على الالواح الطينية و التوابيت قبل استخدام الفخار .

 

ولابد من الإشارة الى انه من اهم مقومات استمرار الحضارة في الاهوار هو توفر التربة الخصبة التي تمكن اهلها من زرع مختلف أنواع المحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى المسطحات المائية التي تستخدم للتنقل و كذلك لتربية الأسماك وصيدها والطيور بانواعها و الجاموس الذي يزودهم بأنواع مختلفة من منتجات الحليب الطبيعي .

 

ويضاف للاهوار الان وجود صناعة جميلة جدا، الا و هي صناعة نماذج طينية مصغرة من الجاموس السومري ، صُنعت بحب و شغف من قبل الأطفال لتزيد و توثق الاواصر بين سكان الاهوار و اجدادهم السومريين التي تتجسد في استمرار نمط العيش الفريد الا مثيل له في العراق .

ويذكر ان منظمة اليونسكون قد أدرجت الاهوار العراقية على قائمة التراث العالمي، بتاريخ 17 تموز 2016 باجتماع دولي، بيد ان هذا الإرث الكبير في العراق بقي دون أي لمسة حكومية او مشاريع تحفيزية للقطاع الاقتصادي هناك باعتباره منجم للموارد البيئية التي يمكن استغلالها لانعاش الاقتصاد العراقي في كل وقت ليصبح قبلة للعالم اجمع .