في السعودية.. تطوير جهاز يشخص كورونا بسهولة خلال 15 دقيقة بدقة مقاربة للـPCR

يس عراق: متابعة

طور باحثون من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية مُستشعرًا كهروكيميائيًّا للكشف عن البروتينات الفيروسية وتحديد كميتها، من خلال الجمع بين أحدث الأجهزة الإلكترونية الحيوية وهندسة علوم المواد وتصميم البروتينات التركيبية.

 

ويمكن للمُستشعر الكشف عن وجود فيروس كورونا في غضون 15 دقيقة فقط، وذلك بعد تزويد الجهاز بعينات من دم أو لعاب المرضى أو مسحات أنفية بشكل مباشر دون الحاجة إلى معالجة مسبقة، مثل تلك المطلوبة في اختبارات التشخيص الجزيئي، والتي تحتاج إلى معامل مجهزة وتحضيرات شاقة وأشخاص ذوي خبرة.

 

نشر الباحثون نتائج دراستهم في دورية “نيتشر بيوميديكال إنجنيرينج”، وأظهرت الاختبارات الأولية -التي أجروها على عينات من 20 مريضًا مصابين بكوفيد-19 وآخرين متطوعين أصحاء- مدى دقة المُستشعر وحساسيته، والتي تضاهي دقة نتائج اختبار بي سي آر ( RT-PCR) الذي يُستخدم لتشخيص المرض بشكل واسع.

 

ترانزستور وأجسام نانوية

 

يجمع الجهاز بين تقنيتين طُورتا في جامعة الملك عبد الله السعودية، وهما تقنية الترانزستور الكهروكيميائي العضوي (OECT)، الذي يُستخدم في استشعار التفاعلات بين الجزيئات الحيوية عن طريق تضخيم هذه الإشارات بما يصل إلى مليون ضعف حتى يسهل رصدها، بالإضافة إلى استخدام الأجسام النانوية المخصصة للارتباط بجزيئات بعينها بدرجة عالية من التخصصية، مما يجعلها تستهدف هذه الجزيئات بشكل خاص، والجسيمات النانوية هي جسيمات متناهية الصغر، وتحديدًا في حجم النانو الذي يساوي واحدًا من مليون من الملليمتر.

 

الأجسام النانوية التي استخدمها الباحثون هي لبروتينات يمكن تصميمها للالتصاق بشظايا فيروسات كورونا المختلفة، بما في ذلك تلك المسؤولة عن إصابات كوفيد-19.

 

يرتبط الجسم النانوي عبر سلسلة من الروابط الكيميائية بطبقة رقيقة من الذهب متصلة بمادة شبه موصلة للكهرباء تتحكم في تدفق التيار الكهربي، في حالة وجود أي بروتينات فيروسية فإنها ترتبط بالأجسام النانوية، مما يؤثر في هذا التدفق، ويخلق إشارةً دالةً على هذا التأثير، يتم تضخيمها إلى مستويات قابلة للقياس بواسطة الترانزستور الكهروكيميائي العضوي.

 

توضح شاهيكا إينال، أستاذ مساعد في الهندسة الحيوية بجامعة الملك عبد الله، وأحد الباحثين المشرفين على الدراسة: “نستخدم الترانزستور للكشف عن ارتباط الجسم النانوي والفيروس، يعطي الترانزستور إشارةً نتيجة لهذا الارتباط، ويعتبر الترانزيستور محول طاقة ومضخمًا قويًّا للإشارات الكهربية، وبالتالي، حتى الإشارة الضعيفة الناتجة عن ارتباط ولو جزيء بروتين واحد بالترانزستور تصبح قابلةً للاكتشاف”.

 

شاركت في الدراسة عدة فرق بحثية من مجالات مختلفة، يقول ستيفان أرولد، أستاذ العلوم البيولوجية بقسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية، بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وأحد الباحثين المشرفين على الدراسة: “تبلورت الفكرة بعد سلسلة من المناقشات غير الرسمية بين مجموعتنا البحثية ومجموعة إينال، لاحظنا أن التقنيات المطورة في كلتا المجموعتين يمكن دمجها لتطوير مُستشعر من الجيل التالي له تطبيقات واسعة النطاق”.

 

ويضيف: “على الرغم من أننا خططنا للعمل معًا بالفعل في عام 2019، لتطوير مُستشعر يعمل باستخدام الترانزستور الكهروكيميائي العضوي (OECT) للكشف عن الحمض النووي، إلا أننا توصلنا خلال الأشهر الأولى من عام 2020 فقط إلى أن بإمكاننا إعادة توظيف هذه التكنولوجيا لمساعدة الجهود العالمية لتشخيص مرض كوفيد-19”.