قادة العرب يتوافدون إلى الصين لحضور دورة الاولمبياد الشتوية والعراق غائب رياضيًا وسياسيًا.. جدوى اقتصادية منعدمة والسياسية حاضرة

يس عراق: بغداد

تنطلق اليوم النسخة الجديدة من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي تقام في الصين ابتداء من اليوم 4 وحتى 20 فبراير الجاري، وهو حدث رياضي عالمي يشهد العابا غير مألوفة ولا تتواجد في الاولمبياد الصيفية، فيما ستشهد الدورة مشاركة المملكة العربية السعودية كاول مشاركة لها، الا ان العراق غائبًا عن المشاركة، ولايبدو أن للعراق مساهمات في الاولمبياد الشتوية “الجليدية”، فضلًا عن عدم حصول الحكومة العراقية على دعوة لحضور المناسبة اسوة بالرؤساء العرب الاخرين.

وتقام الأولمبياد الشتوي 2022 في العاصمة الصينية بكين، ووقع الاختيار على بكين في الدورة الـ128 للجنة الأولمبية الدولية في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وتشارك في هذه النسخة 91 دولة من مختلف قارات العالم، من بينها المملكة العربية السعودية التي تسجل حضورها الأول ولبنان والمغرب، ومن المقرر أن تشارك السعودية في منافسات مسابقة التزلج على المنحدرات الجبلية (التزلج الألبي)، وبشكل إجمالي يشارك في تلك النسخة 2861 رياضيا.

وتشهد الأولمبياد الشتوي المنافسة في 15 لعبة هي التزلج على المنحدرات الثلجية، والبياثلون، والتزلج الجماعي، وتزلج اختراق الضاحية، والكيرلنج، والتزلج الفني على الجليد، والتزلج الحر، كذلك تضم قائمة الألعاب كل من هوكي الجليد، والزحافات الثلجية، والتزلج النوردي المزدوج، والتزلج على مسار قصير، وسباق الزلاجات الصدرية، والقفز التزلجي، والتزلج على الثلوج، والتزلج السريع.

وستكون هذه هي أول نسخة من الأولمبياد الشتوي تقام في العاصمة الصينية، وثالث أولمبياد على التوالي في شرق آسيا، بعد نسخة 2018 من الأولمبياد الشتوي في كوريا الجنوبية، والأولمبياد الصيفي الأخير “طوكيو 2020” في اليابان.

يستخدم في أولمبياد بكين 2022 ، 4 ملاعب داخلية تم تأسيسها لاستضافة فعاليات دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2008، ومن المقرر أن يستضيف ملعب بكين الوطني حفلي الافتتاح والختام.

 

حضور عربي والعراق غائب

ووصل عدد من القادة العرب إلى الصين تلبية لدعوة الرئيس الصيني لحضور هذه الاولمبياد، خصوصًا وانها تقام لاول مرة في العاصمة الصينية بكين، حيث وصل كل من ولي عهد ابو ظبي  محمد بن زايد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وامير قطر تميم بن حمد.

ويغيب العراق عن المشاركة من بين 91 دولة مشاركة، وسط قناعة شعبية تامة بغياب الاهتمام الرياضي في العراق بما يتعلق بالالعاب الاولمبية، واقتصار التركيز على كرة القدم التي لم يحقق فيها العراق شيئًا منذ عام 2007 حيث كان لقب بطل اسيا اخر الانجازات المتحققة، فضلا عن الاداء السيء والمتراجع الذي يشهده المنتخب العراقي في تصفيات كأس العالم الجارية الان، والتي يقترب فيها العراق من فقدان بطاقة التأهل على الملحق حتى.

 

لاتوجد أرباح اقتصادية.. هل هناك منافع سياسية؟

وعلى الصعيد الاقتصادي تتجاوز كلف تنظيم الاولمبياد الـ15 مليار دولار، فيما يعتبر اقتصاديون ان استضافة الاولمبياد لم يعد استثمارا جيدا خصوصا وان الكلف احيانا تتجاوز الميزانيات المخططة لها لما تشهده من هدر.

وتشير التوقعات لعدم تسجيل ايرادات كبيرة خصوصًا مع الغياب النسبي لحضور الجماهير بسبب قيود كورونا، وقد لاتتجاوز الايرادات المليار دولار.

وحسب دراسة أجراها المعهد النمساوي للبحوث الاقتصادية، فإن دورات الألعاب الأولمبية الشتوية التي عُقدت في الماضي لم يكن لها تأثير اقتصادي ملموس لا على الاقتصاد الإقليمي ولا على الاقتصاد الوطني للدول التي استضافتها/  بينما تمكنت الألعاب الأولمبية الصيفية من زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالى من 3% إلى 4% على الصعيد الإقليمي.

وحققت دورة ألعاب بيونغ تشانغ كوريا الجنوبية 2018 إيرادات بلغت نحو 1.58 مليار دولار، فى حين حققت دورة ألعاب سوتشي بروسيا والتي أقيمت عام 2014 حققت إيرادات بلغت نحو 1.49 مليار دولار.

بينما بلغت إيرادات دورة الألعاب فانكوفر في كندا والتي أقيمت خلال عام 2010 نحو 1.53 مليار دولار، في حين حققت دورة ألعاب تورينو إيطاليا والتي أقيمت عام 2006 بنحو 0.92 مليار دولار، وهو نفس الرقم الذي حققته دورة ألعاب سولت لايك سيتي بالولايات المتحدة 2002

وبالرغم من كل هذه التكاليف، ما زالت بعض البلاد تجد أن استضافة حدث بحجم الأولمبياد نافع من عدة أوجه، منها خلق فرص عمل وتنشيط السياحة، عدا عن تصنيف المدينة كبقعة سياحية عالمية قادرة على تنظيم حدث يجمع زوارا ولاعبين من جميع أنحاء العالم.

إلا أن أهدافًا سياسية متوقعة تقف ربما وراء احتفاء الصين باول استضافة للاولمبياد الشتوية في بكين، وتوجيه دعوات إلى زعماء سياسيين حول العالم.

ويتوقع الكثيرون أن تستخدم الحكومة الصينية دورها كمضيفة لتعزيز نفوذها السياسي على الصعيدين المحلي والدولي، فيما تشهد الصين حملة مقاطعة دبلوماسية للألعاب الأولمبية بقيادة الولايات المتحدة تحت مبرر الاحتجاج على “انتهاكات حقوق الإنسان  التي ارتكبتها الصين ضد أقلية الأويغور”.

وتسعى جميع الدول المضيفة للالعاب الاولمبية الى تعزيز مكانتها من خلال الالعاب الاولمبية، وسط توقعات بان تجد الصين صعوبات بالغة في التغلب على المتنافسين الرئيسيين التقليديين في الرياضات الشتوية من امريكا الشمالية وشمال اوروبا.