قطاع “منسي” قد يدخل المليارات للعراق.. عقبات تحرم البلاد من فائدة عظمى.. لماذا لاتأخذ الدولة سوى 2% من إيرادات السياحة؟

يس عراق: بغداد

السياحة، واحد من أهم القطاعات المنسية والمهملة التي من الممكن أن تدخل مليارات الدولارات الى العراق، حيث تشترك عدة قضايا في تدهور هذا القطاع وعدم الانتفاع بما قد يوفره هذا القطاع من ايرادات مالية.

 

دمج هيئة السياحة بوزارة الثقافة

واحدة من هذه الفقرات التي أثرت على حيوية هذا القطاع هو الدمج بين هيئة السياحة ووزارة الثقافة، الامر الذي دفع لجنة الثقافة والسياحة النيابيَّة، للتوصية بفصل هيئة السياحة عن وزارة الثقافة.

وقال عضو اللجنة علي الحميداوي أن “السياحة في العراق متنوعة تراثياً ودينياً وترفيهياً وهذا ما لم يتوفر في باقي البلدان “، مبيناً أن “هذه السياحة لو استثمرت بالشكل الصحيح لوجدنا واقعاً اقتصادياً يختلف عمّا موجود وكان رافداً مهماً لايرادات الدولة”.

وأضاف أن “السياحة الدينية في العراق مستدامة وغير منقطعة إضافة إلى الارث الحضاري الذي يمتلكه العراق وهي ثلاث من بين خمس حضارات في العالم موجودة لدينا”، موضحاً أن “الأهوار دخلت في لائحة التراث والبحيرات والصحارى والشمال والجنوب، و لايوجد اهتمام حقيقي من الحكومات الاتحادية والمحلية ولاتوجد رؤية حقيقية لتطوير الواقع السياحي في العراق”.

وأكد عضو لجنة السياحة أن لجنته “اجتمعت بأصحاب الشركات والفنادق في النجف وكربلاء بوصف تلك المحافظات مخصصة للسياحة الدينية وقدمنا الكثير من التوصيات ورفعت الى الحكومة ومنها فصل هيئة السياحة عن وزارة الثقافة”، لافتاً إلى أن “دمج الهيئة قلَّلَ من فعاليتها لأن تمويلها كان ذاتياً وترتبط برئيس الوزراء وليس ارتباطها بوزارة”.

ودعا الحميداوي الى “تقديم الدعم لقطاع السياحي كما يقدم الى القطاعين الزراعي والصناعي، ومنح القروض لانه ركن اساسي لتطوير الواقع السياحي”، مشيرا الى انه “خلال السنتين اللتين دخلت الجائحة الى العراق توقف اكثر من 2000 فندق في النجف وكربلاء وفقدت اكثر من 50 الف فرصة عمل”.

وطالب الحميداوي بـ”ايقاف الضرائب المفروضة على الفنادق والشركات”، مشددا على ضرورة “تفعيل الفيزا الالكترونية والحجز الالكتروني”.

واكد ان “الحجز الالكتروني فيه فوائد امنية وصحية واقتصادية، لان الزائر الذي يأتي الى العراق دون وجود حجز فندقي يقيم في حسينية او لدى صديقه”، مشدداً على ضرورة “تسهيل وضع الفيزا للعراق لانها أصعب فيزا في العالم”.

 

 

الدولة تستفيد من 2% فقط من الإيرادات!

يتحدث خبراء اقتصاديون بالاضافة إلى الاهمال للجانب السياحي في البلاد، حول قضية أخرى تتمثل بعدم استفادة الدولة من ايرادات القطاع السياحي ولاسيما الديني منه، بل تتكبد الدولة خسائر جراء هذا النشاط السياحي.

يتحدث الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن “احدى اكثر القطاعات القادرة على جذب اموال حقيقية للعراق هي السياحة لما يمتلك العراق من مواقع سياحية مهمة جدا سواء تاريخية او دينية”، فيما اجرى مقارنة بين عدة مواقع لهيئات وجهات دولية وعالمية وكيفية تصنيفها باستعراض المواقع السياحية في بلدانها مقارنة بالموقع الرسمي لهيئة السياحة والاثار الذي يبدو معطلًا وكذلك لايحتوي على معلومات كافية تهتم بالمناطق السياحية العراقية.

 

وفي 2015 سجلت الايرادات السياحية في العراق اكثر من 300 مليون دولار، أو نحو 417 مليار دينار، قسمت إلى 10 مليارات دينار كإيرادات حكومية، و362 مليار دينار قطاع خاص و45 مليار دينار قطاع مختلط.

من جانبه يقول الخبير الاقتصادي، عمر هشام، ان الحكومة العراقية لا تستفيد من السياحة الدينية، بل ان القطاع الخاص هو المستفيد الاكبر منها.

 

وقال هاشم، ان “السياحة يعد بشكل عام مصدرا رئيسا للاقتصاد في العالم، ولكن الحكومة العراقية لا تكسب اي ارباح من السياحة، وخاصة السياحة الدينية”.

 

واوضح هاشم، “ان القانون لا يفرض الضرائب على قطاع السياحة الدينية في العراق، لذا فإن الحكومة العراقية لا تنتفع من السياحة  وخاصة السياحة الدينية، التي تأتي بالمرتبة الاولى في العراق”.

حكومة تخسر الكثير من المال، فهذه السياحة تؤثر سلبا على الاقتصاد العراقي، بسبب الاموال التي تصرف لاتخاذ الاجراءات الامنية، وتوفير المستلزمات الطبية وتخصيص وسائل النقل للزائرين، خاصة في مدينتي كربلاء والنجف، في حين ان الاموال التي تجمع من السواح لا تصب في خزينة الدولة”.