قوّة مليشياوية.. احمد سعداوي

كتب الروائي احمد سعداوي:

بنظرة واقعية وحسب معطيات الوضع الراهن:

أي مكلّف بمنصب رئيس الورزاء [انتقالي مؤقت كما يطالب المتظاهرون، أو يكمل عدّة عبد المهدي لثلاث بقين كما تخطّط الكتل الكبرى] فإنه لن يجلس على مقعده بدون قوّة مليشياوية في ظهره.

التوازنات الحالية هي توازنات مليشياوية، ولا وزن للمؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية في هذه المعادلة، لأنها مخترقة بقيادات مليشياوية أصلاً. وإن توفّرت قيادات وطنية لمؤسسة أمنية رسمية فإنها لن تجازف أبداً بالتصادم مع المليشيات.

كان هناك تصوّر سائد لدى النخبة في محاولة وصفها للوقائع قبل سنة من الآن، أن المليشيات ربّما بعد وصولها الى السلطة ستسترخي أكثر وتهدأ، ويجبرها الوجود داخل المؤسسة على التخلّي عن شكل العصابات لترتدي بدلة السياسة والصفقات، وتطمئن الى مستقبلها السياسي فتتخلّى بالتدريج عن السلاح لصالح مصادر قوّة أخرى، مالية وتجارية بالأساس. وأيضاً فإن الانغماس بالمؤسسة الرسمية سيخفّف من سطوع ولاءاتها الخارجية، أو تحاول أن تداريها. وأن كسب المليشيات وادماجها بجسد الدولة سيروّضها، مستهدين بهذا الوصف بتجارب عالمية مشابهة.

لكن للأسف.. كل هذا الكلام، أحلام وردية.

المليشيات تريد أن تبقى مليشيات الى الأبد، أو الى أن تحصل زلازل وبراكين فتبلعها وتبلعنا معها!!