كم يعيش على الاسطح… “تضارب الاختبارات” حول كورونا يوقع ملايين البشر في خطر الإصابة تباعاً

يس عراق – بغداد

على الرغم من مرور أكثر من 10 أشهر على ظهور فيروس كورونا لأول مرة في مدينة ووهان الصينية، يظل الغموض محيطا بالفيروس وخاصة في ما يتعلق بمدة بقاءه نشطا على الأسطح الصلبة وإمكانية الإصابة به عند ملامسة هذه الأسطح.

منذ ظهور الوباء في ديسمبر الماضي، تضاربت الدراسات حول مدة بقاء الفيروس نشطا على الأسطح، فقد تعدد النتائج ما بين ثلاث إلى 14 أيام، إلا أن وكالة العلوم الوطنية الأسترالية فاجأت العالم الاثنين، وأكدت أنه بإمكان فيروس كورونا أن يبقى على أشياء مثل الأوراق النقدية والهواتف حتى 28 يوما في الأجواء الباردة والجافة.

واختبر العلماء في مركز الجهوزية لمواجهة الأمراض التابع لهيئة البحوث الأسترالية مدى قدرة فيروس “سارس-كوف 2” على الاستمرار في الظلام وفي ظل ثلاث درجات حرارة مختلفة، بحسب ما أفادت الوكالة الاثنين.

وتوصل العلماء إلى أنه عند 20 درجة مئوية، كان “سارس كوف 2” “قويا للغاية” على الأسطح الملساء، مثل الهواتف النقالة ليعيش لمدة 28 يوما على الزجاج والفولاذ والأوراق النقدية البلاستيكية.

وعند 30 درجة مئوية، تراجعت قدرته على البقاء إلى سبعة أيام وعند 40 درجة مئوية إلى 24 ساعة فقط، وبقي الفيروس لمدة أقل على الأسطح المسامية، مثل القطن (حتى 14 يوما عند درجات الحرارة الأدنى وأقل من 16 ساعة عند الدرجات الأعلى)، بحسب الباحثين.

لكن الدكتور يحى مكي، رئيس قسم الفيروسات التنفسية والسرطانية في المعهد الطبي الفرنسي في مدينة ليون، شكك في صحة هذه الدراسة، ويعتقد أن من الصعب بقاء الفيروس كل هذه المدة نشطا خارج الجسم على الأسطح.

وأكد أن مثل أنواع فيروسات كورونا التي تسمى “فيروسات ذات غلاف” لا يمكنها أن تبقى نشطة أكثر من 3-4 أيام خارج الجسم، وأنها تحتاج إلى خلايا لتعيش عليها وتتكاثر وتتطور.

تضارب كبير

وقد اتفقت معه الدكتورة جزلة فضة، أخصائية الصحة العامة، في التشكيك في صحة هذه الدراسة، وأكدت أن فيروس كورونا كائن غير حي وبالتالي من الصعب أن يظل نشطا طوال هذه الفترة خارج الجسم، ودون خلية يتكاثر بداخلها.

وأشارت إلى أنه يوجد تضارب كبير في الدراسات التي تحدد مدة بقاء الفيروس نشطا خارج الجسم، وأن الكثير منها يحتاج إلى المزيد من الدراسة والأدلة العلمية وخاصة الدراسة الأخيرة.

وكانت نتيجة تلك المدة “أطول بكثير” مما أظهرته دراسات سابقة أشارت إلى أنه بإمكان الفيروس البقاء حتى 14 يوما على الأسطح غير المسامية، وفق الدراسة التي نشرتها مجلة “فيرولوجي جورنال”.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، إن الفيروس يظل نشطا على البلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ لمدة 72 ساعة وعلى النحاس أقل من 4 ساعات وعلى الورق المقوّى (الكرتون) أقل من 24 ساعة.

بينما كشفت دراسة يابانية منذ أيام، أن فيروس كورونا قد يظل نشطا على جلد الإنسان لمدة 9 ساعات، وهي أكثر من أربعة أضعاف المدة الزمنية التي يعيشها الفيروس المسبب للإنفلونزا.

الحل الوحيد

ومع التضارب الكبير في نتائج الدراسات، يرى مكي أن “الحل الوحيد” للوقاية من الفيروس في ظل عدم وجود لقاح أو علاج لكورونا هو ارتداء الأقنعة وتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي، بالإضافة إلى غسل الأيد بالماء والصابون كل نصف ساعة.

وأكد أنه إذا تم تطبيق هذه المعايير فيمكن للإنسان أن يحمي نفسه من عدوى الإصابة بفيروس كورونا بنسبة تصل إلى 99 %.

أما فضة، فقد شددت على ضرورة غسل الأيدي وتعقيم المنازل، أو الأسطح التي سنستخدمها في خارج المنزل للوقاية من الفيروس، مشيرة إلى أن هذه أفضل طريقة للوقاية من العدوى.

ولكنها في الوقت نفسه، حذرت من المبالغة في عمليات التعقيم داخل المنزل، مؤكدة أنه يمكن القضاء على الفيروس بسهولة في المنزل، لكن المبالغة في استخدام المعقمات قد يؤدي إلى ضعف مناعة الإنسان في المستقبل.

أما عن موعد عود الحياة إلى ما قبل فيروس كورونا، قال الدكتور مكي “قد نحتاج إلى عامين حتى تعود الحياة إلى طبيعتها”، مضيفا أن الفيروس سيظل موجودا ولكن ستتوقف خطورتها بسبب الحصول على لقاح، مؤكدا أننا صرنا قريبين من العثور على لقاح.

وأوضح أنه بعد العثور على لقاح سنحتاج إلى وقت للتأكد من فاعليه وتوزيعه على كل سكان العام.