كورونا “المستهتر” يمرح في مطار بغداد وينذر بـ “عواقب دولية”: مؤشرات خطيرة تجبر “سلطة الطيران” على الرد.. ماذا يحصل !

يس عراق – بغداد

كان العراق قد استأنف الرحلات الجوية السياحية في غالبية مطاراته في 23 تموز الماضي 2020، بعد أربعة أشهر من الإغلاق بسبب وباء كورونا (كوفيد-19) الذي وصل إلى ذروته في البلاد، حيث يعتبر رفع الحجر أساسيا لدعم الاقتصاد الذي يشهد أسوأ أزماته.

وأقلعت طائرات عدة من مطار بغداد الدولي إلى لبنان وتركيا، وكان الموظفون الذين يضعون كمامات وقفازات يتأكدون من فحوصات الركاب التي يجب أن تثبت خلوهم من الفيروس للتمكن من السفر.

وأعاد حينها مطارا البصرة والنجف في جنوبي البلاد فتح أبوابهما أيضا اليوم، في حين مددت أربيل والسليمانية (في إقليم كردستان العراق) الإغلاق حتى الأول من أغسطس/آب المقبل، بحسب ما أشارت سلطات الإقليم، الا ان المخاطر بشأن حركة الطيران تعود اليوم من جديد بعد مؤشرات عن “استهتار” يمارسه كورونا في اورقة مطار بغداد والاجراءات المتبعة.

تحذيرات مشددة !

دعت هيأة النزاهة الاتحادية، اليوم الأربعاء، (21 تشرين الأول، 2020)، إدارة مطار بغداد الدولي إلى مراجعة الإجراءات المتبعة للوقاية من ڤايروس كورونا، مبينة أن بعض تلك الإجراءات قد تسهم في تفشي الڤايروس بدل الحد منه.

وقالت الهيأة في بيان إن “دائرة الوقاية رصدت عن قيام إدارة مطار بغداد الدولي بحجز جواز سفر الشخص القادم دون شهادة صحية تثبت عدم إصابته بڤايروس (كورونا) ومطالبته بجلب شهادة صحية لاحقا، مما يؤدي إلى نشره للمرض في حال كونه مصابا بالڤايروس”.

واضاف البيان أن “الزيارات التي قام بها فريقها إلى مطار بغداد الدولي واللقاء بإدارة المطار وممثلي عدد من شركات الخطوط الجوية العاملة في المطار والمسافرين، توضح في تقرير أن الجهات المختصة في المطار تعتمد أية شهادة صحية لفحص (PCR) يقدمها المسافرون القادمون، فيما لا تعتمد الدول الأخرى نتائج الفحص الذي يجريه المسافر العراقي في المراكز الصحية في العراق”.

وتابع أن “التقرير أوصى بمفاتحة الأمانة العامة لمجلس الوزراء – دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان، للإيعاز إلى وزارة الصحة والبيئة وسلطة الطيران المدني بتفعيل قرار اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية رقم ( 2 لسنة 2020) الخاص باستحداث مراكز للفحص الصحي في المطارات والمنافذ الحدودية كافة حسب المواصفات والمعايير المعتمدة من قبل وزارة الصحة”.

واشار البيان إلى أن “التقرير ارسلت نسخةٌ منه إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومكتب السيد رئيس مجلس النواب، اقترح أن يتم التعاقد مع الجهات المختصة عالميا؛ لتوفير الأجهزة اللازمة لإجراء الفحص في المراكز المستحدثة، وذلك لمنع احتمال وقوع حالات فساد تتمثل بمنح تصاريح صحية مزورة أو وقوع عمليات ابتزاز، فضلا عن منع احتمال انتشار المرض؛ نتيجة خروج القادمين من الخارج الذين ليس لديهم شهاداتٌ صحيةٌ”.

ورصد “وجود نتائج فحوصات مزورة، وأخرى مبالغ في أجورها يتم إجراؤها عبر فحص المسافرين في محل سكناهم من قبل الفرق الصحية التابعة للجهات المعتمدة في فحص المسافرين، فضلا عن عدم تطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي ولا سيما من قبل الشركات الأهلية، موضحة أن بعض الطائرات تغادر بكامل طاقتها، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى حرمان العراق من استخدام خطوطه الجوية أو منع مسافريه من الدخول لكثير من الدول في حال العثور على إصابات بينهم”.

وتطرق التقرير إلى “عدم إمكانية السفر دون تقديم فحص( PCR) حديث ( قبل 24 ساعة) واعتماد الفحوصات الصادرة عن مستشفى التمريض الخاص والمختبر الاستشاري الطبي التابع لمستشفى اليرموك التعليمي ومديريات الصحة في المحافظات، مبينا اختلاف نوع الفحص بين محافظة وأخرى، حيث يعتمد بعضها على إجراء مسحة من الأنف، فيما تعتمد محافظاتٌ أخرى على فحص الدم فقط”، مشيرا إلى “قيام بعض المحافظات بإجراء الفحوصات لأغراض السفر مجانا، داعيا إلى قيام وزارة الصحة ممثلة بدائرة صحة الكرخ بالتنسيق مع سلطة الطيران المدني والسفارات العاملة في بغداد بوجوب اعتماد فحص مختبري محدد؛ لتسهيل إجراءات سفر المواطنين وعدم ترك الخيار لبعض السفارات لتحديد المختبر الذي يتم فيه إجراء الفحص؛ الأمر الذي قد يدفع المسافرين لإجراء الفحص لمرتين ودفع أجورهما”.

سلطة الطيران ترد .. هكذا نفعل ..

بيان هيئة النزاهة والمؤشرات التي جاءت فيه، اجبر سلطة الطيران المدني العراقي، اليوم الأربعاء (21 تشرين الأول 2020)، على اصدار إيضاحاً حول إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المستجد.

وذكر إعلام السلطة في بيان أن “سلطة الطيران المدني ملتزمة بالقرارات والتوصيات التي تصدرها الجهات العليا في البلاد، والمتمثلة باللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية بما يخص الإجراءات الخاصة لحماية المسافرين من فيروس كورونا، وكذلك تنفيذ جميع اللوائح الارشادية المعدة من قبل منظمة الدولية للطيران المدني lCAO) ) من أجل توفير السفر الآمن للمواطنين”.

Iraqi medical staff check passengers’ temperature, amid the new coronavirus outbreak, upon their arrival at Najaf airport, Iraq February 20, 2020. REUTERS/Alaa al-Marjani.

وأكدت السلطة بحسب البيان، أنها “أبلغت جميع النواقل الوطنية، وشركات الطيران العاملة في المطارات العراقية بضرورة اعتماد فحص PCR من قبل المراكز الصحية المعتمدة لدى وزارة الصحة للمسافرين المغادرين قبل 72 ساعة من موعد الرحلة، إضافة إلى ارتداء جميع العاملين والمسافرين الكمامات وبشكل مستمر، واعتماد التباعد الصحي في تأدية المهام والواجبات يأتي ذلك انسجاماً مع توصيات منظمة الصحة العالمية”.

وأوضحت، أن “هناك تعليمات أصدرتها لشركات الطيران بعدم صعود المسافرين للطائرة، إلا بعد التأكد من إجراء فحص PCR بنتيجة سلبية قبل 72 ساعة من موعد الرحلة للوافدين الى العراق”، مشيرة إلى “شركة الطيران تتحمل كافة التبعات القانونية والصحية المخالفة لتلك التعليمات الصادرة من قبلها”.

عقوبات دولية سابقة قد تتكرر ؟

يسعى العراق مجددا الى رفع الحظر عن شركة الخطوط الجوية العراقية، من الطيران في الاجواء الاوروبية، بعد وضعه في القائمة الحمراء منتصف العام الجاري 2020.

وقالت وزارة النقل في بيان لها في  15 ايلول 2020، انها عقدت اجتماعاً مع  اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA) لمناقشة ملفات استكمال اجراءات رفع الحظر الأوربي عن الناقل الوطني وملف تشغيل البلد الثالث.

واوضحت، ان اللقاء جاء لغرض متابعة وانجاز متطلبات الحصول على شهادة المشغل للبلد الثالث TCO استعداداً للتدقيق الذي ستقوم به الوكالة الأوربية لسلامة الطيران في الشركة والذي سيمكنها من الخروج الكلي من الحظر الأوربي، فضلا عن تقديم استعراض مفصل عن المراحل المكتملة التي انجزتها الخطوط الجوية العراقية والتحضيرات للمراحل القادمة، مبينا انه تم الاتفاق مع (IATA) على بدء الشركة بالمرحلتين الثانية والثالثة الخاصتان برفع الحظر بشكل كامل.

 

ويشار الى ان اتحاد النقل الاوروبي قد منع شركة الــخــطــوط الــجــويــة الــعــراقــيــة مـــن دخـــــول الأجـــــواء الاوروبـــيـــة بـسـبـب وضــعــهــا فـي القائمة الـسـوداء لعدم استيفائها مـعـايـيـر المـنـظـمـة الـدولـيـة للطيران المــدنــي.

وقرر الاتحاد الأوربي، بتاريخ 13 نيسان الماضي 2020، رفع الحظر جزئياً على طيران الخطوط الجوية العراقية لنقل العراقيين العالقين في أوروبا بسبب ازمة جائحة كورونا في العالم، وسط ظروف استثنائية.

وتنذر هذه السوابق على المستوى الدولي للطيران العراقي، ومايجري حاليا في ظل جائحة كورونا وعدم الالتزام الذي اشرته هيئة النزاهة بمطار بغداد، بأن العراق ربما يتعرض لعقوبات جديدة نتيجة عدم التزامه بالقواعد الوقائية مقارنة ببلدان العالم .