كورونا و”ثغرات بغداد-أربيل” يضعفان الأمن: هكذا يختار داعش معاركه الان،،وماذا يحتاج العراق لأخذ المبادرة؟

بغداد – يس عراق:

يعود خطر عودة تنظيم داعش ليطل برأسه مجدداً، مع دخول العراق أزمات متعددة في آن واحد، حيث تغرق بغداد في ضياع البوصلة الاقتصادية والصحية والسياسية على حد سواء، لتأتي المعضلة الأمنية كآخر الاحمال التي تنوء بها البلاد.

ويقول مراقبون أمنيون ان الزعيم الجديد لتنظيم داعش المعروف بـ “أبو إبراهيم الهاشمي القرشي”، أعاد تأهيل عناصره وجدد الصلات بعدد غير معروف الى الان من حواضنه ومن يمده بالسلاح والمأوى في عدة مناطق جغرافية صعبة بعيدة عن الرصد الامني والعسكري.

وشهد الاسبوع الاول من رمضان، هجوماً انتحارياً على مقر استخبارات محافظة كركوك أدى الى جرح ثلاثة من عناصر الامن، فيما جاءت هجمات مكيشيفة بمحافظة صلاح الدين، ثم تبعتها أخرى في ديالى وشمالي بغداد وسامراء لتؤكد قدرة التنظيم اللوجستية على تنسيق عدة هجمات في آن واحد.

وتعد هذه الهجمات بحسب آراء عدة، اعلاناً واضحاً بالعودة من قبل التنظيم، الذي استغل فراغاً عسكرياً وامنياً وحتى تراخياً في بعض المناسبات.

وحتى قبل أسابيع لم تكن عمليات التنظيم تذكر، ولا تتجاوز العملية الواحدة اسبوعياً، الا ان العراق يشهد  20 عمليةً في المتوسط.

وتقول تقارير ان “داعش استغل الفوضى التي خلفها تفشي وباء كورونا، وانشغال الحكومة بالتصدّي لجائحة فيروس كورونا وما اعقبها من أزمة اقتصادية صاحبت تهاوي اسعار النفط”.

وتضيف التقارير التي نشرتها وكالة “اسيوشيتد برس”، ان “المسلحين يستفيدون من الخلافات بين الأكراد وبغداد والانسحاب الأمريكي”.

ونقل التقرير عن نائب رئيس حكومة إقليم كردستان قباد طالباني، قوله “هذا يُمثّل تهديداً حقيقياً، إنّهم يحشدون رجالهم ويقتلوننا في الشمال، وسوف يشرعون في ضرب بغداد قريباً”، وأردف بالقول أنّ داعش ينتفع من “الفجوة” بين القوات الكردية وبين القوات المسلحة العراقية نتيجة الاقتتال السياسي.

وحتى الان تقدر التقارير الاستخباراتية اعداد مُقاتلي داعش في العراق يتراوح بين 2,500 وثلاثة آلاف مُقاتل، حيث تكمن الصعوبة الان في التصدي الى هجمات الاستنزاف والكمائن عبر وحدات قتالية صغيرة، وهو أسلوب معقد، خدمه تراجع عديد الجيش العراقي بـ 50% بعد مخاوف انتشار كورونا في صفوفه.

نزاعات الأراضي بين بغداد وبين سلطات اقليم كردستان، ألقت بظلالها على الوضع الامني عموماً، وهي مناطق تمتاز بوعورتها وصعوبة نشر وحدات عسكرية وأمنية ثابتة فيها لمسك الارض في محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك تحديداً.

وتتطلب مراقبة الأراضي الوعرة والمناطق ذات الجغرافية الصعبة جهداً فنياً متطوراً من كاميرات حرارية وطائرات مسيرة لرصد التحركات، وقد لا تسهم العمليات الامنية الكبيرة والمداهمات في تحقيق نتائج مهمة، بحسب نواب ومهتمين.

يشير الباحث في الشأن الامني هشام الهاشمي الى ان “أساس الهجمات يعود الى القرى المهجورة في المناطق الواقعة بين إدارة قوات البيشمركة وإدارة القوات الاتحادية”، مبيناً ان “هناك تراجعاً مستمراً في القدرات اللوجستية للقوات المشتركة على طول الحدود وهو ما يسمح بتمرير السلاح”.

عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية سعد الحلفي قال إن “كثرة الهجمات في الانبار وكركوك وديالى وصلاح الدين وشمال بغداد وتواجد المسلحين في وادي حوران تستدعي إعادة النظر بالخطط المتبعة في مسك زمام الملف الأمني ومحاسبة المقصرين”.