كيف ستتأثر أسواق الأسهم بسياسة بايدن وسيطرة حزبه على واشنطن؟

لاشكَّ أنَّ الاسثتمار بالأسهم يحمل الكثير من المخاطر، ولا يعدُّ الحزب السياسي للرئيس الأمريكي القادم أحدها بالضرورة.

وسيقود جو بايدن، الذي سيصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة يوم الأربعاء، البيت الأبيض بكونجرس يسيطر الديمقراطيون عليه، وتاريخياً، ومنذ 1950، يتزامن هذا السيناريو مع عائد سنوي بنسبة 9.1% لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500″، وفقاً لبيانات جمعتها “إل بي إل فاينانشال” (LPL Financial)، وقد لا يكون ذلك أداء جيداً بقدر الأداء في ظلِّ حكومة منقسمة، ولكنَّه لا يزال فوق متوسط جميع السنوات.

وأما بالنسبة للمستثمرين، فيمثِّل بايدن تحولاً من عصر دونالد ترمب، الذي اشتهر بجعل مؤشر “داو جونز الصناعي” مقياساً على نجاحه، وحالياً، لا يبدو أنَّ المستثمرين قلقون للغاية، ويراهنون على أنَّ الإنفاق على البنية التحتية لدعم الاقتصاد سيسرِّع تعافي القطاعات الدورية من السوق، وبالرغم من أنَّ انتقال السلطة كان مضطرباً، فإن َّالتفاؤل لا يزال يسود أغلب “وول ستريت”.

وقال كريس جافني، رئيس الأسواق العالمية في بنك “تي آي إيه إيه” (TIAA Bank): “بشكل عام، الأسواق لا تتأثر بقدر ما يعتقد بعض من يتولى السلطة.. ولكنَّ السلطة تؤثر بالتأكيد على بعض القطاعات، والبيئة التنظيمية والضريبية على الأسواق، وبشكل عام يتعلَّق الأمر أكثر بوضع الاقتصاد الآن، وإلى أين يتجه، وفي الوقت الحالي، يبدو أنَّ المسؤولين سيتخذون خطوات لدعم التعافي”.

مبررات تفاؤل الأسواق
ارتفعت قيمة الأسهم منذ تصويت نوفمبر بأكثر من 7 تريليون دولار نتيجة التزامن مع التفاؤل بشأن توزيع اللقاحات، والعلامات على التعافي الاقتصادي، والثقة في أنَّ انتعاش أسعار الخاسرين في الآونة الأخيرة في سوق الأسهم – أي القطاعات الدورية التي استفادت من تحسُّن الاقتصاد – ستواصل قيادة تقدُّم مؤشر “ستاندرد آند بورز 500″، ومن المرجَّح أن تعزز حزمة بايدن للإغاثة من فيروس كورونا بقيمة 1.9 تريليون دولار أسهم البنية التحتية والآلات.

وقال بات تشوسيك، محلل في “نيد دافيس ريسيرش” (Ned Davis Research) في تقرير حديث: “نفضِّل القطاعات المرتبطة بالإنشاءات، خاصة تلك التي ستستفيد من سوق الإنشاءات السكني القوي”.

وبالرغم من أنَّ أسهم البنية التحتية لم تسعِّر بالكامل المميزات الإيجابية المحتملة من سياسات بايدن، فقد ارتفعت بالفعل أسهم الطاقة النظيفة، التي تعدُّ من بين أكبر المستفيدين من أجندة الرئيس الجديد، وعلى سبيل المثال، تضاعف قيمة صندوق مؤشرات “ويلدرهيل كلين إنرجي” (WilderHill Clean Energy) التابع لشركة “انفيسكو” ثلاثة أضعاف في 2020، كما اكتسب صندوق الشركة للطاقة الشمسية 234% نتيجة التفاؤل حول المبادرات الخضراء لبايدن، وتعدُّ أسهم الطاقة الشمسية، وشركات الماريغوانا من بين الأسهم المتوقَّع لها أن تحصل على دفعة أخرى.

على أنَّ ما يكدر صفو الآفاق، هو خطة الديمقراطيين لرفع الضرائب لتمويل زيادة الإنفاق، وعلى الرغم من أنَّ الإنفاق الأكبر على البنية التحتية سينتج عنه نمواً في إيرادات وصافي أرباح الشركات الأمريكية؛ فإنَّ الضرائب الأعلى ستضعف تأثير هذا النمو، وقد تؤدي الزيادة الضريبية المقترحة على الشركات إلى 28% إلى انخفاض بنسبة 10% في ربحية أسهم مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” في 2021، بحسب ما أظهرت تحليلات “إل بي إل فاينانشال”.

ويقول شون داربي، استراتيجي الأسهم العالمي في “جيفريز”، في مذكرة حديثة: “عندما يكون لدى الشركات الكثير من الأموال لإنفاقها، يكون السؤال الأهم لقادة الأعمال هو ما الذي ينبغي إنفاقها عليه؟.. ولكنَّ الإجابة أصبحت أكثر تعقيداً بقليل مع فوز الديمقراطيين؛ لأنَّ ضريبة الشركات سترتفع بالتأكيد – ربما اعتباراً من 2022 – في حين قد تكون عمليات إعادة الشراء وسط الوباء صعبة سياسياً “.

توقيت ضريبة الشركات
ويرى عدد كبير من المحللين أنَّ بايدن لن يكون متعجلاَّ لرفع ضرائب الشركات، فلا يوجد ضمان على أنَّ رفع الضرائب سيكون وشيكاً نظراً لأنَّ التعافي لا يزال هشاً، كما أنَّ العديد من الشركات لا تزال ضعيفة بعد الركود الناتج عن الوباء.

وأما ما يبث التفاؤل بين المستثمرين، فهو الأمل في أنَّ الخطوة المقبلة لصعود السوق ستكون ناتجة عن تحرك عدد متزايد من الأسهم، وليس من خلال أسهم التكنولوجيا الكبيرة فقط- التي كان بعضها من بين أكبر الرابحين تحت قيادة ترمب، التي قد تخضع للمزيد من التدقيق التنظيمي تحت بايدن – وكانت أسهم القيمة، خاصة المجموعات الأصغر التي لم تتحرَّك قيمها كثيراً منذ سنوات، من بين أكبر الرابحين مؤخراً.

وقال باري جيمس، مدير محفظة في “جيمس انفستمنت ريسيرش” (James Investment Research): “من المفترض أن يكون تحسُّن الاقتصاد مفيداً للشركات الأصغر التي تأخَّرت بالتأكيد عن الشركات الأكبر خلال السنوات الأربع الماضية، التي لا يزال أمامها مجال كبير للحاق بالرَّكب.. ويعتمد الكثير على السياسات التي سيتمُّ تمريرها، وسواء كانت داعمة للنمو أو لا، وعلى مدى إجبارها للشركات على نقل أعمالها للخارج”.