كيف سقطت اسبانيا تحت رحمة كورونا؟ الجثث تحفظ بساحة تزلج والحكومة استهانت بالفيروس

متابعة يس عراق:

نشر موقع بلومبيرغ الامريكي، اليوم الخميس، قصة من قلب مأساة اسبانيا وهي تواجه جائحة كورونا، حيث اعتلت البلاد المركز الرابع عالمياً في مرصد كورونا، بأكثر من 56 الف اصابة ومايفوق 4 الاف وفاة.

وقال الموقع، انه في قسم الطوارئ بأكبر مستشفيات مدريد، وقّع الطبيب دانيال بيرنابيو على إخطار وفاة أحد المرضى، ثم باشر العمل فوراً على مريض آخر.

وبحسب التقرير، فإن المرضى يموتون في غرف الانتظار قبل أن يتمكنوا حتى من الوصول إلى الطاقم الطبي المختص بالتعامل مع مرضى وباء كورونا العالمي، وما زاد الوضع سوءاً هو تعليق بعض خدمات الجنازات في العاصمة الإسبانية، وعدم وجود أي أماكن متبقية في مشرحة المستشفيات، ما دفعهم لحفظ الجثث في ساحة التزلج الرئيسية.

الطبيب بيرنابيو قال في اتصال عبر الهاتف، إن “أجنحة العناية المركزة مكتظة عن آخرها، وإن القواعد الجديدة تقضي بعلاج المرضى الأصغر سناً ممن لديهم فرصة أفضل في النجاة على حساب الأكبر سناً”. وقال: “في أي ظروف أخرى كان كبار السن سيحظون بفرصة للنجاة، ولكن هناك الكثير منهم يموتون في نفس الوقت”.

ومع اجتياح فيروس كوفيد-19 قارة أوروبا، تحول التركيز نحو إسبانيا، مع تحذيرات شديدة لأجزاء أخرى من أوروبا مثل بريطانيا، التي اتخذت تدابير أكثر شمولاً خلال الفترة الأخيرة، ترتفع أعداد الوفيات في إسبانيا التي يبلغ عدد سكانها 47 مليون نسمة بمعدل أسرع مما كانت عليه الوفيات في الصين بؤرة الفيروس، وأسرع مما كان عليه الوضع في إيطاليا الشهر الماضي.

رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي كان يستهين بتهديدات فيروس كورونا حتى الأسابيع الثلاثة الأخيرة، أكد أن معظم السكان لم يتعرضوا من قبل لتهديد بمثل هذا الحجم.

في يوم 14 مارس/آذار 2020، قال في إعلان حالة الطوارئ: “الأكبر سناً من بيننا، الذين اختبروا وشهدوا مصاعب فترة الحرب الأهلية وما بعدها، يمكنهم تذكر مواقف جماعية أصعب مما نعانيه الآن، بينما الأجيال الأخرى في إسبانيا لم تواجه خطراً جماعياً قط بمثل هذا الحجم والصعوبة”.

بمستشفى لاباز الكبير الذي يتألف من 17 مبنى، حيث يعمل دانيال بيرنابيو، كان هناك 240 شخصاً في غرفة الطوارئ في وقت واحد، يوم الثلاثاء 24 مارس/آذار 2020، بانتظار تسجيل دخولهم للمستشفى، ولا يرتدي أطباء خط المواجهة معدات الوقاية الكاملة، ويكتفون بالمعطف القطني وقناع الوجه، ومن المفترض أن توجيهات الأطباء تقضي بالحفاظ على مسافة متر من المرضى، ولكن هذا مستحيل.

قال بيرنابيو: “يسقط زملاؤنا مرضى من حولنا، أنا طبيب أشعة تشخيصية، ليس من المفترض أن أكون في غرفة الطوارئ، ومع ذلك ها أنا على خط المواجهة”.

وفي يوم 8 مارس/آذار 2020، شجع سانشيز المواطنين الإسبان على الانضمام إلى مسيرة جماعية، دعماً ليوم المرأة العالمي، بالرغم من حالة الإغلاق التام المفروضة شمالي إيطاليا.

كانت إسبانيا في ذلك الوقت سجّلت 589 حالة إصابة مؤكدة وأربع وفيات، وانضم إلى المسيرة أكثر من 120 ألف شخص في مدريد، من بينهم العديد من الوزراء وزوجة سانشيز، بيغونا غوميز. وأصرّت الحكومة على أن الفيروس مازال في مرحلة الاحتواء في إسبانيا.

بعد ذلك، جاءت نتائج اختبارات بيغونا غوميز وإيرين مونتيرو، وزيرة المساواة، إيجابية، وكذلك نائبة رئيس الوزراء كارمين كالفو، 62 عاماً، ونقلت إلى المستشفى الأحد، 22 مارس/آذار 2020.

في اليوم التالي، تضاعف عدد الحالات المؤكدة، وبدا من الواضح خروج الفيروس عن السيطرة في إسبانيا. وهو ما اضطر سانشيز إلى إعلان الطوارئ وفرض حالة الإغلاق بعد أقل من أسبوع على الفعالية.

كانت الأيام الأولى شديدة الارتباك، إذ لم يكن الإسبان معتادين على هذه القيود غير المسبوقة في حياتهم اليومية، وبدأ سانشيز يحاول رفع استعدادات نظام الرعاية الصحية من أجل مواجهة العدد المنتظر من الحالات. ومع النقص الحاد في أسرّة العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي ومعدات الوقاية، كان يخشى الأطباء من عدم قدرتهم على التعامل مع الأعداد، وهو ما حدث بالفعل، وما يمثل تنبيهاً صارخاً للحكومات الأوروبية الأخرى في الوقت نفسه.

في العديد من دور رعاية المسنين في إسبانيا، ترك العاملون هناك النزلاء لكي يواجهوا مصيرهم. وعندما انتقلت وحدات الجيش لتطهير تلك المنشآت وجدوا عدداً من المرضى يرقدون في حالة بائسة، وآخرين موتى على أسرّتهم، حسبما قالت وزيرة الدفاع مارغريتا روبلز يوم الإثنين، 23 مارس/آذار.

واعترفت وزارة الصحة أنها لا تمتلك القدرة على إجراء ما يكفي من الاختبارات لتتبع انتشار الوباء.