كيف سيجري التبادل التجاري بين العراق والسعودية… الانظار تتجه صوب “عرعر” بآمال رفع “المنفعة الاقتصادية” بعيداً عن نحو 800 الف دولار

يس عراق – بغداد

أكد رئيس المنافذ الحدودية عمر عدنان الوائلي، اليوم الخميس، أن هناك اتفاقا عراقيا- سعوديا بأن تكون عملية التبادل التجاري في ساحة التبادل الموجودة في الجانب العراقي.

وقال الوائلي، بحسب التلفزيون الرسمي: إن “اتفاقا عراقيا سعوديا بأن تكون عملية التبادل التجاري في ساحة التبادل الموجودة في الجانب العراقي، أي أن العجلات السعودية لاتدخل الى العراق وكذلك العجلة العراقية لاتدخل الى السعودية وانما يكون التبادل داخل الساحة”.

وأكد ان “الأيام المقبلة سيكون المنفذ رافدا أساسيا للاقتصاد”، مشيرا إلى انه “تم تجهيز المنفذ من جميع النواحي والداوئر العاملة والموظفون متواجدون منذ شهرين، فضلا عن توفير الحماية اللازمة من قبل العمليات المشتركة وقيادة عمليات الأنبار وكربلاء”.

وأضاف أن “المنفذ البري هو للتبادل ونقل المسافرين على مدار السنة”، موضحا ان “رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كلف وزير المالية بإعطاء الصلاحيات الكافية للتعاقد مع شركة للأتمتة الإلكترونية بهدف تدقيق الأوراق والابتعاد عن التزوير وهدر المال العام”.

وأشار رئيس المنافذ، إلى ان “رئيس الوزراء، أبدى اهتماما كبيراً لإعمار باقي المنافذ من الناحية التجارية والسياحية”.

المكاسب الاقتصادية ؟

نشر الخبير الاقتصادي والأستاذ في علم الاقتصاد بجامعة البصرة، نبيل المرسومي، اليوم الأربعاء، مقالا عن الأهمية الاقتصادية لمنفذ جديدة عرعر بين العراق والسعودية والذي من المزمع افتتاحه اليوم.

وقال المرسومي في المقال، إنه “على الرغم من طول الحدود البرية المشتركة بين العراق والسعودية التي تصل الى 800 كم والتي تمتد من الانبار غربا الى المثنى جنوبا إلا ان المنافذ البرية بينهما مغلقة منذ عام 1990 بعد اغلاق منفذ عرعر التجاري الذي اصبح مقتصرا على عبور الحجاج العراقيين “.

وأضاف: “بعد قرابة ثلاثة عقود من الإغلاق، تم الإعلان رسميا عن إعادة افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين السعودية والعراق، ، صار بالإمكان الآن عبور البضائع من الجانبين، إضافة الى عبور المسافرين من المدنيين لكلا البلدين بشكل روتيني، وهو ما سيسهم في انتعاش اقتصادي كبير ورفع مستوى التبادل على خلفية الاهمية التي يحظى بها المنفذ بموقعه الاستراتيجي . يقع منفذ جديدة عرعر شمال السعودية على الحدود العراقية السعودية (97 كيلومترا) جنوب غربي قضاء النخيب العراقية ، وعلى بعد 50 كيلومتراً شمال عرعر، إذ يبعد منفذ عرعر الحدودي (600 كلم غربي بغداد) . وسيحوي المنفذ اكبر ساحة تبادل تجاري بين البلدين وستكون في الجانب السعودي “.

وتابع المرسومي: “أكد المسؤولون من الجانب السعودي على أنّ تشغيل منفذ جديدة عرعر مع العراق يتم على وفق احدث التقنيات عالميا، ويجهز بمواصفات دولية، ويساهم في تنمية المنطقة الحدودية، وتوفير التسهيلات للعابرين، وأكد أنّ الجمارك أعدت مشروع إعادة هندسة إجراءات الإعفاءات والقيود الجمركية، باعتبارها إحدى المبادرات الرامية إلى اختصار الإجراءات وتقنين قوائم السلع المقيدة وتحديثها مع الجهات المعنية .

اما الجانب العراقي فقد اكد على ان العلاقات التجارية بين البلدين ستشهد طفرة نوعية على مستوى التبادل، بعد افتتاح منفذ عرعر، وان افتتاح المنفذ سيجعل الحركة التجارية بين البلدين أسهل، خاصة أنّها تتم حالياً بطريقة معقدة، إما عن طريق الأردن أو الكويت، ولا يوجد طريق مباشر . وسيمكن التجار العراقيون من استيراد السلع السعودية بكلفة منخفضة فبدلا من دخولها عبر دول مجاورة (82% من الصادرات السعودية تدخل العراق من خلال دول الجوار) سيكون دخول هذه البضائع مباشرة مما ينعكس إيجابيا على الحركة الاقتصادية في العراق .فضلا عن إمكانية استخدام رجال الاعمال والتجار العراقيين لموانئ السعودية على البحر الأحمر في عمليات التصدير والاستيراد من اوربا وافريقيا “.

وأردف، “يعد عرعر من المنافذ الحدودية المهمة بين السعودية والعراق، سواء من الناحية الاقتصادية او السياسية وحتى الاجتماعية، ان إعادة فتح منفذ “جديدة عرعر” الحدودي، له أهمية اقتصادية في زيادة حركة التبادل التجاري بين البلدين، وتسهيل حركة الحجاج والمعتمرين العراقيين والأتراك ودول شرق أوروبا والدول المجاورة للعراق مما سينعكس إيجابيا على العراق من خلال عبور الحجاج والمعتمرين عبر هذا المنفذ الى مكة والمدينة المنورة ، فضلا عن مساهمة المنفذ في تعزيز الروابط والامتدادات الأسرية والعشائرية بين كلتا البلدين . يربط منفذ عرعر العراق بأقصر الطرق للوصول إلى العديد من دول شمال المملكة العربية السعودية وسيكون التبادل الاقتصادي بمختلف مجالاته أكثر فاعلية وأثرا مما يكون له انعكاس إيجابي على العديد من الجوانب، منها التقارب الاجتماعي والثقافي وحتى السياسي . ان افتتاح منفذ عرعر سينعش المنطقة اقتصاديا ويسهم في تنشيط حركة التصدير والاستيراد بين البلدين، كما يسهم في إنعاش المدن والمحافظات الواقعة على الطرق المؤدية الى المنفذ . وسيوفر أيضا فرص عمل جديدة للشباب من خلال افتتاح مكاتب تخليص البضائع”.

وزاد الخبير الاقتصادي، “يكتسب منفذ عرعر أهمية كبيرة نظرا لقرب المسافة واختزال الزمن وقلة التكلفة بدلا من مرورها من منافذ تجارية أخرى بعيدة تحمل التجار التكلفة العالية والزمن والبعد . ومن الممكن ان يكون منفذ “جديدة عرعر” نواة لبناء منطقة حرة ستكون الأكبر على الحدود البرية للبلدين، وستكون الأكبر على مستوى المنطقة العربية ، ويمكن للتجار من البلدين الدخول تلك المنطقة الحرة بحرية، وتبادل البضائع والبيع والشراء وإنشاء المخازن ، كما ستكون مكاناً لتصنيع وإعادة تصنيع المنتجات، من دون رسوم جمركية على المواد، وسيكون هناك اهتمام أكبر في التعاون في مجالات الطاقة والتعدين الغاز والفوسفات وصناعة البتروكيمياويات”.

وبيّن، أنه، “في حال افتتاح معبر “عرعر” بين السعودية والعراق فهناك طريقان يربطانه بالحدود السورية، أحدهما متصل بمعبر البوكمال “حصيبة” وهو معبر تم افتتاحه العام الماضي في قضاء القائم بمحافظة الأنبار . وأما الطريق الآخر فهو عن طريق معبر التنف “الوليد” الواقع بمنطقة التنف بريف حمص، وهو خاضع لسيطرة القوات الأمريكية ما قد يضطر الحكومة السورية، إلى اعتماد معبر البوكمال في حركتها التجارية إلى الأراضي العراقية”.

وأكد المرسومي، أن “على الحكومة العراقية تأمين طريق تيرانزيت يصل بين مناطق الأسد في سوريا والرياض، وتأهيل طريق بين محافظتي كربلاء والأنبار ، اذ ان طول الطريق الكلي يبلغ 442كم ويشمل تنفيذ قناطر بواقع 87 قنطرة ضمن المشروع،  يربط بمنفذ عرعر الحدودي مع السعودية ، وسيكون لذلك أثر إيجابي على الحركة التجارية ونقل البضائع من سوريا إلى السعودية، وخصوصًا في حال فعّل العراق قانون الترانزيت . أن “افتتاح المعبر السعودي العراقي وتأمين الطرقات الواصلة بين المعبر والحدود السورية سينشط حركة نقل البضائع والشاحنات بين دمشق والدول الخليجية . إن “عبور البضائع والشاحنات السورية إلى دول الخليج وبالعكس عبر معبر عرعر يعتبر أفضل وأسرع من عبورها للأراضي الأردنية عبر معبر نصيب وذلك بسبب اختصار أيام الانتظار الطويلة التي تقضيها الشاحنات السورية، وغير السورية على الجانب الأردني من الحدود حتى يُسمح لها بالمرور بسبب الروتين لدى سلطات الأردنية، وهو ما يعيق حركة النقل التجاري بين سوريا والخليج . أن “مشروع الترانزيت من المشاريع الطموحة، والتي ستحقق إيرادات جيدة للعراق، لكنه بحاجة إلى بنى تحتية، وإلى استقرار أمني، في الدرجة الأساس، عقب فتح المعبر، وبدء المشروع فستدخل شاحنات سعودية وكذلك سورية، من الاتجاهين، مما يتطلب سلامة السائقين، وسلامة المركبات، إذ أنها ستمرّ بطرق صحراوية، وربما تكون عُرضة للعصابات وغيرها، فضلاً عن تهالك البنى التحتية، مثل مداخل المدن، والشوارع، وغياب الخدمات على الطرق البرية، مثل المطاعم، ومحطات الوقود، والاستراحات، والخدمات الفنية والصيانة وغيرها، خاصة وأن المسافة طويلة بشكل كبير، بين تلك البلدان . وفي حال هيأ العراق الظروف المناسبة لهذا المشروع، قد يحصل نحو 60 دولاراً عن كل شاحنة تمر في أراضيه، فضلاً عن الاستفادة المتحققة من فرص العمل التي سيخلقها مرور هذه الشاحنات “.

وأوضح، أن “التواصل التجاري مهم جدا في إعادة الانتعاش الاقتصادي للزراعة و الصناعة العراقية كونها تمتلك الأيدي العاملة الماهرة، كل ذلك يفتح مجالات جديدة في سوق عمل للخبراء، ورغم الأوضاع السياسية الراهنة إلا أن المستقبل واعد للعراق، وسيكون بحاجة كذلك للعديد من السلع التي من شأنها أن تساهم في إعادة العراق، والمملكة العربية السعودية لديها العديد من السلع ذات الجودة العالية والقيمة التنافسية والتي سيكون العراق وجهة جيدة ومربحة للمنتج السعودي، وهذا التبادل سوف يشمل النقل بأنواعه و الخدمات والزراعة والصناعات المختلفة”.

وأضاف، “بلغت استيرادات العراق السلعية من السعودية  499 مليون دولارعام 2018 من دون ان يصدر لها العراق أي شيء ،  وهي ثاني اكبر دولة عربية مصدرة للعراق بعد الامارات بنحو 1.312 مليار دولار . ومن المؤمل ان يرتفع كثيرا حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية بعد افتتاح منفذ عرعر . كما ان افتتاح منفذ عرعر قد يكون البداية لمشاريع تعاون مشتركة بين الطرفين في مقدمتها الربط الكهربائي بين العراق والسعودية فالعراق لديه قدرات توليد 16 مياواط في الوقت الحالي وسيتم رفعها الى 18 مياواط بالتعاون مع السعودية ومشاريع الربط الكهربائي في المنطقة . كما يمكن تنفيذ مشاريع لشركات سعودية في العراق من أبرزها استثمار شركة أرامكو 2.4 مليار دولار في مشروع لتجميع الغاز في حقل ارطاوي ، واستثمار سابك في بناء مجمع للبتروكيماويات، واستثمار شركة معادن في مجالات الفوسفات والأسمدة والألومنيوم ، فضلا عن الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وخاصة في مجال الطاقة الشمسية والطاقة البديلة. فضلا عن توقيع العراق مع السعودية على مذكرات تفاهم لإنشاء صوامع للحبوب ومستشفيات بينها انشاء مستشفى الصقلاوية ومشاريع أخرى في عدد من المحافظات، وهذه المشاريع سيتم تمويلها من خلال قرض سعودي للعراق مقداره مليار دولار  ، الذي تعهدت به السعودية خلال مؤتمر الكويت للمانحين عام 2019 “.

فرص العمل المقبلة ؟

من جانبه كشف محافظ الأنبار علي فرحان الدليمي، الخميس، عن الاتفاق مع الجانب السعودي على إدارة ساحات التبادل في منفذ عرعر الحدودي من قبل شركات استثمارية عراقية لتوفير فرص عمل.

وافتتح كل من العراق والسعودية، امس الاربعاء، منفذ عرعر الحدودي بشكل رسمي، بينما اناب وزير الداخلية عثمان الغانمي عن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وقال الدليمي في تصريح صحفي، ان “منفذ عرعر سيكون من اهم المنافذ التجارية ومن المؤمل ان تدخل عبره قريبا كميات كبيرة من المواد والبضائع التي يحتاج اليها العراق”.

وبعد افتتاح المنفذ وصلت 15 قافلة من المملكة العربية السعودية محملة بالمعدات الطبية، مقدمة من مركز الملك سلمان إلى الحكومة العراقية لمواجهة جائحة كورونا.

واضاف الدليمي ان ساحات التبادل التجاري ستوفر الالاف من فرص العمل للشباب خاصة في المناطق الفقيرة القريبة”.

حجم التبادل التجاري سابقا والتوقعات للمقبل؟

بلغ متوسط نمو التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق خلال أخر 20 عاما (من عام 2000 حتى 2019) نحو 42 %، بحسب تقرير لصحيفة “مال” السعودية.

وقد بلغت قيمة التبادل التجاري بين السعودية والعراق في عام 2019 نحو 2.97 مليار ريال، اي نحو 800 الف دولار امريكي، منها 2.95 مليار ريال صادرات سعودية للعراق، و 26 مليون ريال واردات السعودية من العراق.

ومن المتوقع أن يرتفع التبادل التجاري بين البلدين بنسبة أكبر وذلك عقب افتتاح منفذ جديدة عرعر الذي يربط المملكة العربية السعودية مع جمهورية العراق الذي يقع في محافظة جديدة عرعر التابعة لمنطقة الحدود الشمالية للمملكة.

وتبلغ مساحة المنفذ 667 ألف متر مربع، وقد أغلق المنفذ في عام 1990 آبان الغزو العراقي للكويت بشكل رسمي باستثناء مواسم الحج، حتى أغسطس عام 2017. وفي نوفمبر 2018 بدأ إنشاء وتحسين المنفذ وقد تعهدت السعودية بكافة التكاليف التي بلغت نحو 259 مليون ريال.

وسيساهم افتتاح المعبر في انخفاض تكاليف واردات العراق من السعودية، والعكس كذلك بدلاً من دخولها عبر دول مجاورة.

كما يعتبر المنفذ ساحة تبادل تجاري ومنطقة لوجستية تربط المملكة العربية السعودية بقارة أوروبا وآسيا. كما سيخفف افتتاح المعبر معاناة المسافرين بين البلدين بدلا من التنقل عبر دول مجاورة مثل الكويت والأردن وتركيا.