لعبة رواتب أيلول تتكرر في تشرين الاول ولا “هندسة مالية” قد تنقذها: الحكومة أمام خيارين والقرار لدى البرلمان

يس عراق: بغداد

يبدو أن العراقيين على موعد مع تكرار لعبة تبادل رمي كرة الرواتب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، التي حدثت في شهر أيلول الماضي، وذلك بالتزامن مع اقتراب انتهاء شهر تشرين الاول الجاري وضرورة صرف رواتب الموظفين.

وشهد شهر ايلول الماضي تبادل السلطتين التشريعية والتنفيذية الاتهامات وتحميل المسؤولية بشأن توفير الرواتب، حيث رهنت وزارة المالية صرف رواتب ايلول بموافقة مجلس النواب على الاقتراض، الأمر الذي رفضته اللجنة المالية ومجلس النواب بشكل عام، متهمين وزارة المالية بالتنصل عن المسؤوليات ومحاولة احراج مجلس النواب.

 

وبعد جولة مطولة من هذه اللعبة، اضطرت وزارة المالية على توفير الاموال اللازمة لصرف رواتب شهر ايلول، الامر الذي استغربته الاوساط الشعبية والبرلمانية والاعلامية، عن كيفية تمكن الوزارة من توفير الاموال بالرغم من حديثها عن “افلاس الخزينة”، ليخرج وزير المالية علي علاوي في حينها بتصريح مبينًا أن توفير الاموال جرى عبر عملية “هندسة مالية” وان هذه الخطوة لاتحدث إلا مرة واحدة ولانستطيع اتباعها مرة اخرى.

 

اقتراض او حلول صعبة

وفي ذات السياق، تحدث وزير المالية علي علاوي، عن كون صرف رواتب الاشهر الثلاثة المتبقية من العام الحالي مرهون بتعاون مجلس النواب، فيما بين أنه “في حال لم يقر البرلمان قانون الاقتراض ستكون أمامنا حلول أخرى لكنها صعبة ولديها تداعيات”.

 

 

خيار واحد فقط

من جانبه،  أكد المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء أحمد ملا طلال، انه لا يمكن تغطية رواتب الموظفين من دون الاقتراض، متهماً مجلس النواب بعدم الرغبة بإعطاء الرواتب.

وذكر ملا طلال في تصريح صحفي، مساء أمس الأربعاء، قائلاً: “إن لم يوافق البرلمان على قانون تغطية العجز المالي فإنه لا يمكن تسديد الرواتب للموظفين”.

وأضاف، أن “الحكومة تعمل وفق القانون، ولا يمكن صرف أي دينار دون أن يكون هنالك قانون، والحكومة أرسلت قانون العجز المالي الى مجلس النواب كي يغطي قانونياً صرف الرواتب”.

وتابع، أن الاقتراض الداخلي قد يكون حدثاً “سلبياً” لأي حكومة، خاصة مع القروض الكبيرة والكثيرة في عنق الحكومة العراقية، لكها اضطرت وذهبت مجبرة لهذا الخيار، لأنه لا خيار لها سوى أن تدفع الرواتب، بسبب الأزمة المالية وانخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا.

وتابع: “لا توجد سيولة لدى الحكومة الا بالاقتراض وتغطية العجز المالي، وهي ذهبت بهذا الاتجاه مضطرة، وهي لا تستطيع تأمين الرواتب الا إذا أقر هذا القانون”.

وتقدمت الحكومة بقانون للاقتراض إلى مجلس النواب، حيث تحتاج إلى نحو 40 تريليون دينار للأشهر المتبقية من 2020.

وفي 4 من تشرين الأول الجاري، اعتبرت اللجنة المالية النيابية أن العراق سيتعرض للإفلاس خلال 6 أشهر، في حال إقرار قانون الاقتراض الجديد.