“لعنة المصارف المشبوهة” تلاحق سوق الصرف.. وعلامات استفهام عن “فشل” سيطرة البنك المركزي

يس عراق: بغداد

لايزال سعر الدولار مستقرا فوق الـ150 الف دينار عراقي لكل 100 دولار في الاسواق المحلية، حتى لامس يوم امس الـ150.500 دينار لكل 100 دولار، في الوقت الذي يتخذ البنك المركزي اجراءات غريبة وغير فعالة حتى الان في تخفيض سعر صرف الدولار في الاسواق المحلية والذي يعد مهمته الرئيسية هو الحفاظ على اسعار الصرف.

اتخذ البنك المركزي اول مرة قرارا برفع مبيعاته من الدولار بنسبة 40% للصيرفات والبنوك، الا ان مبيعاته مازالت كما هي تحوم بين 120 و140 مليون دولار يوميًا، بعد ان كانت تفوق الـ200 مليون دولار يوميًا خلال الاشهرالماضية.

وانخفضت مبيعات البنك المركزي ابتداء من مطلع تشرين الثاني الماضي بعد تطبيق نظام جديد لبيع الدولار للمصارف واستبعاد بعض المصارف المتهمة بتهريب العملة والمشبوهة، من المشاركة بالمزاد وحرمانها من الدولار بناء على توجيهات من الخزانة الاميركية.

هذه الخطوات ادت لانخفاض مبيعات البنك المركزي من العملة الصعبة بنسبة 40%، الامر الذي ادى لتناقص المعروض من الدولار مقارنة مع الطلب المتزايد من المواطنين لشراء الدولار الامر الذي ادى لرفع اسعار الصرف.

واتخذ البنك المركزي ايضا قرارا بتخفيض اسعارالدولار من 1460 دينارلكل دولار الى 1455 دينارا لكل دولار، عند بيعه التجار الذين يستوردون البضائع من الخارج، وهي خطوة تبدو وكانها تهدف الى تقليل اسعار السلع التي بدات ترتفع في الاسواق.

 

وبالرغم من اتخاذ البنك المركزي قرار زيادة مبيعاته من الدولار الا ان المصارف المتقدمة لشراء الدولار “عدا المصارف المعاقبة والمستبعدة” يبدو انها لم ترفع طلباتها لشراء الدولار واستقرت مشترياتها على نفس المبالغ، الامر الذي ادى لفشل البنك في تعويض النقص الحاصل في السوق واستقرت مبيعاته كما هي عند 130 مليون دولاريوميا ولم ترتفع الى 200 مليون دولار كما في السابق.

 

وتطرح تساؤلات عن مدى منطقية هذا الامر، فاذا كان الطلب مرتفع على الدولار، لماذا لاتقوم المصارف المشاركة في مزاد العملة من زيادة مشترياتها من الدولار من البنك المركزي وطرحها في السوق؟، خصوصا وان البنك قد اتاح لهم زيادة المبيعات ورفع سقف المبيعات لهذه المصارف وشركات الصيرفة.

 

حيث يبدو الامر عموما، أن المصارف التي تم استبعادها من مزاد العملة والتي كانت لوحدها تشتري قرابة 40% من مبيعات البنك المركزي من الدولار، لاتوجد مصارف وشركات صرافة حتى الان قادرة على ان تسد محلها في السوق، في دلالة على مدى تغلغل تلك المصارف المشبوهة وسيطرتها على السوق، فمنذ استبعادها لم تستقر اسعار الدولار في السوق، ولم تنجح المصارف وشركات الصيرفة الاخرى والبنك المركزي من تعويض النقص.

 

من جانبه، يرى الباحث الاقتصادي منار العبيدي إن “تأثير ارتفاع الدولار امام الدينار العراقي له انعكاساته الكبيرة وخصوصا على الطبقة الهشة نتيجة ارتفاع اسعار مختلف المواد وتحديدا المواد الغذائية الرئيسية”.

 

واضاف ان “سعر الدولار لا يمثل اهمية للمواطن العراقي البسيط بقدر اهمية ارتفاع اسعار المواد الرئيسية وارتفاع نسب التضخم “، مشيرا الى ان “اساس استيراد المواد الغذائية من تركيا تحديدا ومن ايران واكثر المواد تأثرا هي الطحين واللحوم والخضراوات  والعوامل الاخرى المؤثرة على ارتفاع الاسعار هي النقل والكلف التشغيلية”.

وبين ان “الاساس في تقليل تأثر هذه المنتوجات باسعار تغيير هذه المواد هو تقديم حزم دعم لاستيراد هذه المواد من اجل تقليل تأثرها باسعار الصرف وايضا العمل على تقليل كلف الوقود المباع وخصوصا الديزل والنفط الاسود الامر الذي سيساهم في تقليل الكلف التشغيلية للنقل والتشغيل للمصانع العرلقية القادرة على تعويض بعض المنتوجات، كذلك السماح لاستيراد الحنطة عبر القطاع الخاص من اجل تشغيل المطاحن لتوفير منتوجات الطحين باسعار مناسبة”.

واشار الى ان “الحلول اعلاه وقتية لحين عودة اسعار الصرف الى وضعها الطبيعي كون ان التغيير نتج بسبب اجراءات ولا علاقة لقوة الاقتصاد العراقي بهذا الارتفاع”.