لقاح كورونا: الدول الغنية سيطرت على 8.8 مليار جرعة… حرمان الدول “الفقيرة” من العلاج يبدو “مرهوناً” بدولة واحدة!

يس عراق – بغداد

قالت صحية “واشنطن بوست”، ان الدول الغنية استحوذت على جزء كبير من الإمدادات المتاحة لأي لقاح كورونا محتمل، فقد أبرمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا صفقات كبيرة بما يكفي لتطعيم سكانها بالكامل، لكن على النقيض من ذلك، فإن الجهود العالمية المجمعة لتوزيع اللقاحات بشكل عادل على أكثر من 150 دولة، قد أمنت 700 مليون جرعة فقط.

كما أبرمت شركة فايزر، صاحبة اللقاح الأكثر حظوظا في العالم، عددًا قليلاً جدًا من الصفقات لتزويد منتجاتها إلى الدول النامية.

وبحسب الصحيفة، يعتبر توفير اللقاح للدول النامية والمتوسطة مشكلة كبيرة تواجه المنظمات العالمية، وخاصة أن لقاح فايزر يتطلب تخزينه في درجات حرارة منخفضة للغاية، وهو تحد كبير في كثير من أنحاء العالم.

وخلال الأسابيع الماضية، كشف تقرير لجامعة ديوك الأميركية أن الحكومات في البلدان الغنية تتفاوض لشراء ما يقرب من 8.8 مليار جرعة من لقاحات كورونا المحتملة، مما قد يعني أن العديد من البلدان الفقيرة لن تحصل على التحصين حتى عام 2024 على الأقل، وفقا لصحيفة الغارديان.

الأمل في الهند

وأكدت الصحيفة أن العالم يعتمد على الهند، للقيام بإنتاج وتوزيع لقاح كورونا على الدول الفقيرة، مشيرة إلى أن أدار بونوالا، مدير معهد سيروم في الهند، أكبر شركة لتصنيع اللقاحات في العالم من حيث عدد الجرعات المنتجة، وضع 250 مليون دولار من ثروتها لزيادة قدرة شركته التصنيعية إلى مليار جرعة في عام 2021.

وكانت شركتا “فايزر” و”بيونتيك” أعلنتا، الإثنين، أن اللقاح ضد كورونا المستجد الذي تعملان على تطويره أثبت فعاليته بنسبة 90 في المئة، وذلك وفقا للتحليل الأولي لنتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية.

وقالت الشركتان في بيان مشترك إنه جرى قياس “هذه الفعالية للقاح” عبر المقارنة بين عدد المشاركين الذين أصيبوا بفيروس كورونا المستجد في المجموعة التي تلقت اللقاح، وعدد المصابين في مجموعة أخرى تلقت لقاحا وهميا، “بعد سبعة أيام من تلقي الجرعة الثانية” و28 يوما من تلقي الجرعة الأولى.

وأظهرت الاختبارات أنه لم تكن هناك آثار جانبية خطيرة لمن تلقوا جرعات من اللقاح.

وقالت أندريا تيلور، مساعدة مدير في مركز ديوك العالمي للابتكار الصحي، قبل وقت طويل من تفشي الوباء، كانت الهند “قوة لقاحات” متخصصة في الصادرات بأسعار معقولة إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وأضافت أن دولًا مثل البرازيل والصين لديها أيضًا قدرة تصنيع، لكنها خصت صانعي اللقاحات الهنود لأنهم تحركوا بسرعة كبيرة لتشكيل روابط مع الشركات العالمية وزيادة إنتاجهم، وأشارت إلى أن الهند “ستكون النجم المطلق في القصة”.

مهمة للغاية

وأكد أنوتني فاوتشي، مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، هذا الرأي خلال لجنة في وقت سابق من هذا العام، وقال إن القدرة التصنيعية في الهند “ستكون مهمة للغاية” مع ظهور لقاحات فعالة.

وكانت 167 دولة وافقت على اتفاق “تاريخي” لتحقيق التوزيع العالمي السريع والعادل لأي لقاحات جديدة لفيروس كورونا، وتقود منظمة الصحة العالمية هذا الاتفاق والمعروف باسم “كوفاكس”، لضمان مشاركة الأبحاث وشراء وتوزيع أي لقاح جديد بالتساوي بين أغنى دول العالم ودول العالم النامي، ولمواجهة التهديد المتزايد لما يسمى بـ “قومية اللقاحات”، ويشارك فيه أيضا تحالف ابتكارات التأهب الوبائي، والتحالف العالمي للقاحات والتحصين، وفقا لصحيفة الغارديان.

وانضمت 35 دولة من الدولة الغنية، بالإضافة إلى المفوضية الأوروبية، التي ستشتري جرعات نيابة عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 بالإضافة إلى النرويج وأيسلندا، مع توقع انضمام 38 دولة أخرى في المستقبل.

ويهدف الاتفاق في نهاية المطاف إلى تقديم ملياري جرعة من اللقاحات الآمنة والفعالة حول العالم بحلول نهاية عام 2021، فقد خصصت الحكومات والشركات المصنعة للقاحات والمنظمات والأفراد 1.4 مليار دولار لأبحاث اللقاحات وتطويرها حتى الآن.

وقال بوناوالا، الرئيس التنفيذي لمعهد سيروم الهندي، إن التحالف العالمي للقاحات والتحصين ومؤسسة بيل غيتس “يريدون ضمان توفير اللقاح بسعر مناسب”، لذلك دفعتا 600 مليون دولار لتوفير 200 مليون جرعة للدول الفقيرة.

وصرح دومينيك هاين، الذي يقود التحالف العالمي للقاحات، أن الشراكة مع معهد سيروم، سيكون “حاسما” لتحقيق هدف التحالف المتمثل في ضمان عدم تخلف أي بلد عن الركب في الحصول على اللقاح.

وذكر بونوالا أنه متفائل بأنه في عام 2021، وسيتم ترخيص لقاح جديد لفيروس كورونا للاستخدام العام كل شهرين، قال بوناوالا “هذه أخبار جيدة. أما الخبر غير السار فهو أنه لا يزال من غير الواضح أي لقاح، إن وجد، سيوفر حماية طويلة الأمد من الفيروس. لا أحد يريد لقاحًا يحميه لبضعة أشهر فقط”.