للمرة الثانية خلال 40 عامًا.. استضافة العراق لكأس الخليج 25.. مكاسب أم خسائر؟

يس عراق: بغداد

أخيرًا، وبعد جهود ومساع دامت لـ8 سنوات، حصد العراق فرصته باستضافة بطولة كأس الخليج 25 بعد أن صوت اتحاد كأس الخليج على استضافة العراق النسخة المقبلة من البطولة للمرة الثانية في تاريخ العراق.

 

وصوت أعضاء المكتب التنفيذي في اجتماع في الدوحة على استضافة العراق للبطولة الـ25، والتي من المؤمل ان تقام في اواخر العام الجاري، أو مطلع العام المقبل 2022، وذلك بعد مناقشة تقرير واسع قدمه أعضاء وفد قام بإجراء زيارة تفتيشية لمدينة البصرة في مطلع نيسان الجاري، والذي أكد على أهلية وجاهزية محافظة البصرة والمدينة الرياضية على استضافة البطولة لما تحتويه من منشآت رياضية ودو  استراحة كافية ومهيئة لاستضافة فرق الدول الخليجية المشاركة في البطولة.

ومن المؤمل ان تجري مباريات البطولة في ملعب البصرة 65 ألف متفرج، وملعب الميناء 30 ألف متفرج، وهما ملعبان يقعان ضمن المدينة الرياضية في البصرة التي تضم ايضًا مركزًا طبيًا متطورًا ومجموعة فنادق حديثة لإسكان المنتخبات وملعبًا للتدريب ومراكز تجارية وترفيهية.

 

وحاول العراق استضافة البطولة منذ اكثر من ثماني سنوات، الا ان تلك التطلعات كانت تصطدم بالكثير من العقبات ابرزها الاوضاع الامنية غير المستقرة في البلاد آنذاك وعدم اكتمال العوامل الرئيسية المساعدة في استضافة البطولة ومنها عدم جاهزية البنى التحتية.

وتسبب خبر استضافة العراق لبطولة خليجي 25 بفرحة واسعة للاوساط الشعبية فضلا عن الاوساط الرياضية والسياسية، فيما بارك عدد كبير من القيادات والرئاسات ووزير الرياضة هذه الخطوة التي اعتبروها عودة العراق إلى دوره الفعال في المنطقة ولاسيما في النطاق الرياضي.

وهذه المرة الثانية يستضيف فيها العراق بطولة كأس الخليج بعد الاولى عام 1979 في العاصمة بغداد والتي توج بلقبها في حينها، الامر الذي يرفع الامال بشأن امكانية ان يحصد العراق لقب بطولة خليجي 25 ايضًا.

 

 

فوائد اقتصادية ام حفلة؟

في الحديث عن الفرح الغامر الذي تملك العراقيين، يجدر التطرق إلى تقارير سابقة ناقشت ملف استضافة الدول للالعاب والبطولات الرياضية، وما اذا كانت تحتوي على فوائد أو خسائر بهذا الشأن.

تصف التقارير “الحقيقة المغيبة” التي لا تعرفها الشعوب، أن هذه البطولات تشبه “استضافة حفلة” كما يقول سايمون كوبر في مقال له في الفاينناشال تايمز، والشخص لا يقيم حفلة من أجل جني المال بقدر ما يقيمها من أجل الحصول على المرح والمتعة، وأغلب الناس يشاهدون الألعاب الأولمبية لأسباب رياضية وليس بسبب ما يصاحبها من مرافق.

 

هناك من أثبت هذه النظرية من كلية لندن للاقتصاد هما زيمانسكي وجورجيو عندما قدما دراسة حول المضيفين الأوربيين لمباريات كرة القدم، وجدا أن التعبير الذاتي عن الشعور بالسعادة بين السكان ارتفع بعد انتهاء الألعاب، وكذلك ارتفعت سعادة البريطانيين بعد الألعاب الأولمبية التي جرت في لندن على الرغم من الأزمة الاقتصادية، لذا إذا ساقت الحكومات حجة “السعادة” لاستضافة الألعاب خصوصًا في البلدان المتقدمة فإنها ستكون حجة جيدة ومقبولة، أما التذرع بـ “الازدهار الاقتصادي” والنمو والنهضة العمرانية وغيرها من الحجج الواهية فإنها لا تعتبر حجة جيدة اقتصاديًا وفيها من التضليل للشعوب ما يكفي لمعرفتها بعد انتهاء الألعاب وبقاء الأبنية والمرافق الرياضية الضخمة كـ “الفيلة” خاوية لا أحد يستخدمها.

 

 

البرازيليون غاضبون من استضافة كأس العالم

في 2014 شعل المئات من المتظاهرين البرازيليين النيران في محاولة منهم لغلق الطريق المؤدي إلى ملعب أرينا كورينثيانز، الذي شهد افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم بالبرازيل، وذلك لرؤيتهم أن استضافة مثل هذه الأحداث، يسرق الأموال من قطاعات أكثر أهمية للمواطن البرازيلي مثل: التعليم والرعاية الصحة والفقر.

 

وفقًا للأرقام المعلنة في التقرير المالي لكأس العالم 2014، فإن البرازيل أنفقت حوالي 15 مليار دولار، من أجل الاستعدادات الخاصة باستضافة البطولة، بما في ذلك من بناء الاستادات، وتطوير الملاعب، والبنية التحتية لشبكات الطرق والمواصلات، بالإضافة إلى أماكن الإقامة والإعاشة للمنتخبات المشاركة، وكذلك الجماهير  المؤازرة لمنتخبات بلادها.

 

وحصلت البرازيل على تمويل بقيمة 100 مليون دولار فقط من الفيفا في 2015، من أجل تطوير المنشآت الرياضية، ودعم كرة القدم النسائية، بالإضافة إلى مشروعات خاصة بالطب والرعاية الصحية في البلاد.

على الجانب الآخر، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم، قد جنى أرباحًا تقدر بـ 4.8 مليار دولار، نظير مبيعات التذاكر، وحقوق البث وإذاعة المباريات، وعقود الرعاية وخلافه؛ تلك الأرباح التي زادت في كأس العالم في روسيا بنسبة تزيد عن 25%، حيث تخطت الـ 6 مليارات دولار تقريبًا.

 

وفقًا للجنة الأولمبية الدولية «IOC»، فإن الدول تنفق ما بين 50 إلى 100 مليون دولار، من أجل حملاتها الترويجية فقط لاستضافة دورات الألعاب الأولمبية، على سبيل المثال: خسرت اليابان ما يقرب من 150 مليون دولار من أجل استضافة دورة الألعاب الأولمبية في 2016، في حين عادت وأنفقت 75 مليون دولار أخرى من أجل استضافة الحدث في 2020.

 

 

ويرى الاقتصاديون أن استضافة اليونان لأولمبيا أثينا في 2004، كان أحد أسباب إعلان إفلاس البلاد في أزمتها المالية الشهيرة، حيث وصل صافي الدين لنحو 11.5 مليار دولار، بعد بيع ثلثي تذاكر الحدث فقط وهبوط عدد السياح الذين يزورون البلاد بنسبة 12%. فيما يتوقع الاقتصاديون أن استضافة مدينة سوتشي الروسية للأولمبياد الشتوية 2014؛ تكلف المواطنين الروس دافعي الضرائب ما يقرب من مليار دولار سنويًّا.

 

 

مكاسب مزيفة

عندما تفوز دولة ما بشرف تنظيم حدث رياضي كبير؛ يبدأ الحديث دائمًا عن نشوة اقتصادية منتظرة، وتوفير فرص عمل، ومكاسب في قطاعات مثل: السياحة، وتطوير البنية التحتية، وبناء الكثير من المرافق وتطويرها، وغيرها من تلك التوقعات التي ترصدها حكومات الدول المستضيفة، وتترقبها كذلك شعوب تلك الحكومات.

 

على المدى الطويل، لا يوجد أي تأثير اقتصادي على إجمالي الناتج المحلي للبلد المستضيف.

—ولكن وفقًا لدراسة قام بها ثلاثة باحثين في قسم الاقتصاد بجامعة «Holy Cross»، عن التأثير الاقتصادي لدورات الألعاب الأولمبية، فإن استضافة الدورات بالمدن، أتاحت أكثر من 7000 فرصة عمل، ولكنها غير دائمة، ولا يوجد لها أي أثر على المدى الطويل، بالإضافة إلى أن 10% فقط من العاملين كانوا من فئة البطالة، في مدن كانت تعاني بشكل كبير من أزمة البطالة في ذلك الوقت مثل، تأثير الألعاب الأولمبية على السياحة متفاوت، ويحكمه عوامل أخرى مثل: الأمن، والازدحام، وارتفاع الأسعار.

 

المشكلة الاقتصادية الأكبر التي تنتج عن تنظيم تلك الأحداث، هي المنشآت الكبرى التي كلفت أموالًا طائلة، وفي المقابل استخدامها محدود للغاية، وغالبًا ينتهي بانتهاء الحدث، فيما يُعرف بمصطلح الأفيال البيضاء، والتي تشكل عبئًا إضافيًّا على الدول نظرًا لأنها تحتاج صيانة سنوية تُقدر بمبالغ كبيرة دون أي استفادة منها.