لماذا فشلت الحكومات العراقية في توفير الكهرباء؟

كتب رياض محمد:
الجزء الثاني ٣-٣
واسهم عدم تزويد الشركتين الايرانيتين العراق بشهادة المنشأ للمعدات والاجهزة – بسبب العقوبات على ايران – في تعذر معرفة جودة هذه المعدات من عدمه. كما غرقت منظومة تفريغ الوقود بمياه الامطار لعدم تنفيذ الشركتين الايرانيتين منظومة مجاري كما نص العقد.
وقد قامت وزارة الكهرباء بتعويض الشركتين الايرانيتين بمجموعة كبيرة من القابلوات من محطة الرميلة دون مقابل! واستخدمت الشركة العامة للنقل البري في نقل القابلوات ودون مقابل ايضا.
وحتى قبيل احتراق المحطة فقد كان استهلاكها من زيت الغاز يكلف حوالي 40 مليون دولار شهريا لتعمل بطاقة 75% من سعتها التصميمية وهو مبلغ طائل ويحول المحطة الى مشروع خاسر وغير ذو جدوى اقتصادية.
ولتحقيق ذلك احتاجت المحطة الى 3500 صهريج زيت شهريا. وقد ادت حركة هذه الصهاريج الى اضرار بيئية في المسالك التي تمر بها في مدينة الصدر.
كما ادى عدم انجاز محطتي دبس وبيجي ومن ثم سيطرة تنظيم الدولة على اغلب المناطق المحيطة بهاتين المحطتين الى تأخر العمل لانجازهما لسنوات عديدة.
وقد خصصت لمحطات بيجي والصدر ودبس مبلغا اجماليا بلغ مليار و 425 مليون دولار شمل قيمة الوحدات وانشاء المحطات. وكان هذا اقل من نصف قيمة مشروع سيمنز في العراق تقريبا وقد توقفت المحطات عن العمل بسبب العمليات العسكرية وحريق محطة الصدر. وعانت محطة بيجي – حيث جرت معارك طاحنة بين القوات الحكومية وتنظيم الدولة – من دمار واسع.
كما اسهم منح وزارة الكهرباء تمديدات – وفق اوامر اصدرتها بعد توقيع العقود الاصلية – للمدة الزمنية المقررة حسب العقود لانجاز المحطات في تأخر استكمالها ايضا.
فمنحت الشركتان الايرانيتان مثلا سنتين ونصف تضاف الى مدة العقد الاصلية البالغة سنة لانجاز محطة الصدر.
ورغم ان العقد نص على ان يتم تدريب الكادر العراقي على ادارة المحطات في اوروبا وكوريا الجنوبية الا ان وزارة الكهرباء ارسلت مثلا 56 من الكوادر العراقية ممن ليس له علاقة بمحطة الرميلة في دورات لادارتها! وقد ارسل 2 منهم في 4 دورات متتالية.
ولم ترسل الا 21 من كوادر المحطة الى تلك الدورات.
وكان احد من ارسلوا في 3 دورات متعاقبة متعاقدا وترك العمل بعد اكمال الدورات! في حين نقل بعض المتدربين من العاملين في المحطة الى خارج المحطة بعد اكمال الدورات.
كما ارسل موظفون بدرجات عليا في دورات نظمت لتدريب العمال والفنيين.
وبالاضافة الى حريق محطة الصدر فقد عانت اغلب المحطات التي استخدمت توربينات سيمنز من نواقص في منظومات الحرائق. كما لم تلتزم الشركة الكورية المنفذة لمحطة الرميلة بمواصفات السلامة المهنية لدى تنفيذها منظومة الضغط العالي مما شكل خطرا على حياة العاملين فيها.
وبعد مرور 14 سنة من توقيع العقد مع سيمنز وعلى الرغم من انفاق ما لايقل عن 3 مليارات ونصف المليار دولار على الوحدات التوليدية والمحطات بالاضافة الى مليارات اخرى على التشغيل والوقود لاتزال المحطات العاملة لا تنتج اكثر من نصف او ثلث مجموع الطاقة التي تعاقد عليها العراق.
لم ترد وزارة الكهرباء على اسئلة كاتب التحقيق. كما لم يرد كل من رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي ووزير الكهرباء الاسبق كريم وحيد على اسئلة الكاتب ايضا.