لماذا يقترض العراق من السعودية؟.. نبيل المرسومي

كتب: د.نبيل المرسومي

دولتان نفطيتان من بين الأكبر في العالم ، تقرض احدهما الأخرى ، اكبر دولة منتجة ومصدرة للنفط في أوبك تقرض ثاني اكبر دولة منتجة ومصدرة للنفط في أوبك ، السعودية ذات الفوائض المالية الكبيرة تقرض العراق الذي يعاني من العجز المالي 3 مليارات دولار لتمويل رواتب الموظفين . ويكمن سر ذلك في نجاح السياسة الاقتصادية السعودية في بناء صناعة نفطية متطورة ومتكاملة ونجاحها أيضا في تنويع الاقتصاد وتقليل تبعيته للنفط وهذا ما نجده واضحا في نسبة تمويل العائدات النفطية في الموازنة العامة السعودية التي لا تزيد عن 63% مقابل 92% في العراق ، وقد انعكس ذلك في زيادة الصادرات السعودية غير النفطية الى 59 مليار دولار عام 2019 مقابل مليار دولار واحد فقط في العراق . الاقتصاد السعودي يأتي بالمرتبة 16 عالميا اذ يبلغ ناتجه الإجمالي 782 مليار دولار وهو اكثر بثلاثة اضعاف الناتج المحلي الإجمالي في العراق . تحتل السعودية المرتبة الرابعة من حيث الاحتياطيات الأجنبية بحوالي 489 مليار دولار بعد الصين واليابان وروسيا .فضلا عن ذلك تتوافر نحو 360 مليار دولار في الصندوق السيادي (صندوق الاستثمارات العامة السعودي ) في حين لا يوجد هناك أي صندوق سيادي في العراق . الازمة في العراق ليست مالية فقط وانما هي اقتصادية عميقة افرزت اقتصادا عليلا لا يقوى على مواجهة أي تقلبات عنيفة في أسعار النفط، والحل الحقيقي لا يكمن بالاقتراض ولا في استقطاعات رواتب الموظفين وانما بتبني نموذج تنموي حقيقي تكون نقطة الانطلاق منه بناء صناعة نفطية متطورة ومكاملة تكون الأساس في تطوير بقية القطاعات الاقتصادية ولعل النموذج الاقتصادي السعودي فيه من النجاح ما يمكن ان يقتدى في العراق بعيدا عن التسيس والشعارات الفارغة التي لم تترك لنا سوى خزانة خاوية واقتصادا هشا وفوضى مالية لا نظير لها.

*أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة