ليلة ’’اجتياح’’ مرآب السنك.. تقرير فرنسي يتحدث عن هجوم ’’القوة المجهولة’’

نشرت الوكالة الفرنسية “فرانس برس” تقريراً تحدثت فيه عن ما تعرض له المتظاهرون المرابطون في مرآب السنك يوم الجمعة الماضي، بعد دخول قوة مجهولة إلى ساحتي الوثبة والخلاني تستقل عجلات رباعية الدفع ومركبات طويلة، وفتحت النار على المتواجدين في الساحتين ومرآب السنك.

الوكالة الفرنسية قالت في تقريرها إنه “بعد حوالي ساعة من بدء المسلحين بمهاجمة معسكر احتجاج (كراج السنك) في العاصمة العراقية بغداد في يوم الجمعة 8 كانون الاول الجاري، دخل مصطفى – الذي كان ينام هناك لأسابيع – دون اتصال”.

مشاجرة

وأضافت، أنه “في الأيام التي تلت ذلك، لم يظهر المتظاهر البالغ من العمر 20 عامًا مرة أخرى على تطبيق المراسلة WhatsApp أو في الحياة الواقعية”، مبينة أنه “في وقت متأخر من اليوم ذاته، اقتحم مسلحون مجهولون وأحرقوا المبنى متعدد الطوابق المعروف باسم مرآب السنك، حيث كان المحتجون المناهضون للحكومة يخيمون خارج المنزل لأسابيع”.

مصادر طبية ذكرت لفرانس برس أن “ما لا يقل عن 20 متظاهراً وأربعة ضباط شرطة قتلوا في المشاجرة، بينما تم اختطاف حوالي 80 متظاهراً”.

الأمور سيئة

يوسف الحربي، الناشط الذي كان في المبنى عندما تعرض للهجوم قال “لقد ملأوا حافلتين مستأجرتين مع أشخاص من منطقة السنك”.

اما عامر، وهو متظاهر يبلغ من العمر 26 عامًا، قال إنه “كان على مقربة عندما بدأت العيارات النارية تتردد من المبنى، لذلك اتصل بالأصدقاء الذين يعرفون أنهم كانوا بداخله”.

التقط مصطفى وقال: “الأمور سيئة حقًا، إنهم يطلقون النار علينا”، فيما قال عامر، مستخدماً اسم مستعار حيث واجه تهديدات، “لقد توقفت عن النشاط في تلك الاثناء وأغلقت هاتفي”.

وكان سجاد البالغ من العمر 19 عامًا من بين المختطفين بالحافلة ليلة اجتياح منطقة السنك.

رجال ملثمون

وذكرت الوكالة الفرنسية، “لم تسمع عائلة سجاد شيئًا منه حتى عاد إلى الظهور خارج منزله صباح يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، بعد أن احتجزه رجال ملثمون لمدة ثلاثة أيام”.

وقال والده رحيم لوكالة فرانس برس “لقد قادوا لمدة ثلاثة أرباع ساعة ثم سلموهم إلى مجموعة أخرى”، مضيفا أن “الخاطفين طلبوا من المختطفين أسماءهم وأسماء آبائهم وعناوينهم”.

من جانبه، قال احد المختطفين المفرج عنهم قبل الحادثة، انه بعد نقله إلى المكان نفسه بعد خطفه من منزله في أكتوبر/ تشرين الأول: “إنه مكان يطل على ديالى”.

وتابع “هناك رجال ملثمين يرتدون زيا أسود أخذوا هواتفه بعد استجواب قصير. بعد 24 ساعة ، غادرو في حي فقير في بغداد بمبلغ 20 دولار للعودة إلى ديارهم بسيارات الأجرة”.

السير لفترة طويلة

اضطر سجاد إلى الانتظار لمدة 72 ساعة حتى أطلق سراحه مع حوالي 30 محتجًا آخرين في منتصف الليل على طريق خارج بغداد، وفقا لافادته.

وقال مختطف آخر هو مصطفى كاظم الذي أطلق سراحه مساء الثلاثاء من الأسبوع الماضي، “كان الأمر في وسط الحقول، حيث اضطررنا إلى المشي لفترة طويلة قبل أن نجد أشخاصًا ونتصل بعائلاتنا لأنهم أخذوا جميع هواتفنا.”

مصطفى كاظم، الذي جمع شمله مع أسرته منذ ذلك الحين، يعاني من كدمات سوداء حول عينيه وكدمات كبيرة على عجوله – لكنه لا يريد التحدث عن كيفية تعرضه لهذه الإصابات.

ووفقًا لمصادر أمنية تحدثت لفرانس برس، فقد عثرت قوات الأمن العراقية على “35 شابًا على الأقل تم خطفهم من منطقة السنك في وقت لاحق على طول ضفة نهر دجلة، وقد عُصبت أعينهم وأيديهم مقيدة”.

ولفتت الوكالة، الى ان “هناك لقطات تأكدت صحتها من قبل قوات الأمن تظهر حوالي عشرين شابًا، كثير منهم ملفوفون بالضمادات الدموية بعد احتجازهم لدى الحكومة”.

اختفاء يومي

وتقول فرانس برس، انه “منذ الأول من أكتوبر، يختفي المتظاهرون في بغداد والمدن الجنوبية يوميًا تقريبًا”، لافتة إلى أنه “في معظم الحالات، يختطفون من منازلهم عند عودتهم من الاحتجاجات”.

في الأسبوع الماضي، أُلقيت جثة كدمة من متظاهرة تبلغ من العمر 19 عامًا خارج منزلها في بغداد، وفي يوم الأحد، قُتل ناشط بارز في كربلاء برصاص مسلح كان يركب دراجة نارية.

واستمرت عمليات الاختطاف، وفي فجر يوم السبت، تم نقل المزيد من المتظاهرين من ساحل نهر دجلة أثناء عودتهم إلى ديارهم من التحرير.

الإفراج مقابل فدية

وقال شاهد عيان لوكالة فرانس برس انه “في نظر رجال الشرطة القريبين، أطلق اثنان من البيك اب كانوا يحملون رجال مقنعين النار في الهواء وطاردوا المتظاهرين الستة وهم يحاولون الفرار من سيارتهم”.

في العراق، حيث قتلت الجهات المسلحة، والعنف الطائفي عشرات الآلاف في أوائل الألفينيات من القرن الماضي، كانت عمليات الاختطاف شائعة منذ فترة طويلة.

حيدر، الذي اختطف ابن عمه البالغ من العمر 23 عاماً مؤخراً لعدة أيام في بغداد قال: “لقد اعتدت أن تكون قادرًا على معرفة من أخذهم، وأن تحصل على الإفراج عنهم مقابل فدية”.