“مؤشرات خطيرة”: العراق سيُجبر على شراء المياه من “دول المنبع” خلال 10 سنوات… بأضعاف سعر بيعه لبرميل النفط!

يس عراق – بغداد

حذرت اللجنة الاقتصادية البرلمانية، الاحد، من أن العراق سيشتري المياه من تركيا وايران بعد 10 سنوات جراء نقص السدود وعدم بناءه لسدود جديدة، مطالبةً بضرورة استخدام الضغط الاقتصادي على الدولتين من اجل الحصول على المياه.

وقال مسؤولون في اللجنة بتصريحات رصدتها “يس عراق”: إن “العراق يعاني في كل عام من شحة المياه وهذه المشكلة البعض منها مرتبطة بدول المنبع والاخر بالحكومة بسبب عدم انشاءها لسدود جديدة في شمال ووسط العراق”.

واوضحوا، أن “ما يقارب من 80 مليار متر مكعب من المياه تدخل سنوياً للإقليم، إلا أن هذه الكميات تدخل وتخرج الى الخليج بدون الاستفادة منها بسبب قلة السدود وهي اكبر مشكلة يعاني منها العراق”، فيما اشاروا الى أن “بقاء هذه المشكلة من عدم بناء سدود جديدة، فأن العراق بعد عشر سنوات سيقوم بشراء المياه من تركيا وايران بضعف ما نبيعه من برميل النفط حاليا”.

وشدد اعضاء اللجنة على “ضرورة استخدام الكارت الاقتصادي على تركيا وايران من اجل الحصول على حصة عادلة من المياه”، مؤكدين على ان “العراق بلد استهلاكي ويقوم باستيراد معظم السلع والبضائع من تركيا وايران وبالتالي استخدام الكارت الاقتصادي يعتبر افضل الضغوط التي من الممكن ممارستها بهذا الشان”.

واشاروا الى ان “حجم التبادل التجاري مع تركيا خلال عام 2019 بلغت اكثر من 20 مليار دولار ومع ايران ضعف هذا المبلغ وبالتالي فان عدم التعامل مع هاتين الدولتين في اي سنة سيؤثر بالتاكيد على عملتها الوطنية بسبب عدم دخول العملة الصعبة اليها”.

يذكر ان العراق يعاني في كل عام من شحة كبيرة للمياه نتيجة بناء سدود على الانهر وروافد دول المنبع واخرها بناء سد اليسو على نهر دجلة من قبل تركيا مما يحرم العراق من حصته المتفق عليها وبالتالي يوثر سلبا على الزراعة والاستخدامات الاخرى للمياه.

اساسيات المشكلة ..

يبلغ طول نهر دجلة أزيد من 1850 كم، فيما يبلغ نهر الفرات 3000 كم وينبع النهران من جبال جنوب شرقي تركيا ويمران على سوريا والعراق قبل أن تصب مياه النهرين في بحر الخليج.

مشاكل المياه في العراق ليست جديدة، ولكن مع تزايد التصحر الإقليمي والنمو السكاني، أصبحت تركيا وإيران أكثر حرصا من أي وقت مضى على الحفاظ على موارد المياه الثمينة لأنفسهما.

ومنذ العام 2014 ركزت الحكومة جهودها على محاربة تنظيم داعش، ما أثر على تنفيذ خطط وزارة الموارد المائية. وفي الوقت نفسه، واجهت الحكومة تراجع الواردات بسبب انخفاض أسعار النفط.

لكن في 2018 عاد ملف المياه إلى الواجهة عندما أصيب أكثر من 24 ألفا من سكان البصرة بتسمم نتيجة تلوث المياه واكتظت المستشفيات والمراكز الصحية بهم.

احصائيات غير مطمئنة..

يرى رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في الديوانية جنوب العراق محمد الجليحاوي أنه “من المتوقع من تركيا إعلانها حرب المياه في أي لحظة تراها مناسبة لها، من دون الرجوع الى العراق”.

وأشار الجليحاوي الى شح المياه الذي يواجهه العراق منذ سنتين وسبب تقليص مساحة الحصاد الزراعي في العراق من 15 مليون دونم وعدت بها الحكومة إلى ثلاثة ملايين فقط.

https://twitter.com/basratoday__1/status/1296454626900926466

وحذر من أنه “قد لا نحصل على مياه الشرب والاستخدام البشري خلال الأعوام 2025-2030 ولا نرى مستقبلا مع تركيا في ملف المياه ولا خيار أمام الحكومة إلا بالضغط من خلال الملف الاقتصادي لا غير”.

وقد اقترح البعض برنامجا يقضي بمبادلة برميل نفط ببرميل من المياه، على غرار برنامج النفط مقابل المواد الغذائية والأدوية خلال فترة الحصار التي فرضت على العراق في تسعينات القرن الماضي. لكن ليس لدى العراق وقت طويل.

وبحسب إحصاءات الحكومة، يستهلك سكان العراق البالغ عددهم 40 مليون نسمة الآن 71 مليار متر مكعب من المياه.

وفي 2035 سيصل عدد السكان الى اكثر من خمسين مليونا فيما من المتوقع أن تنخفض المياه السطحية الى 51 مليار متر مكعب سنويا بعد إكمال كل المشاريع خارج الحدود.

اخر الاحداث والموقف العراقي

ورصدت وزارة الموارد المائية، السبت 22 اب/ اغسطس الماضي 2020، انخفاض واردات المياه لنهري سيروان والزاب من الجانب الإيراني ما يسبب ضرراً كبيراً للعراق.

وقال المتحدث باسم الوزارة عوني ذياب في تصريح للوكالة الرسمية تابعته “يس عراق” إن “الانخفاض الذي حدث في نهر سيروان في مقدمة سد دربنديخان ونهر الزاب الأسفل في مقدمة سد دوكان يعدّ مخالفة وسيتسبب بضرر كبير للعراق خاصة على نهر ديالى، الذي تعتمد عليه محافظة ديالى بالكامل ،وكذلك بالنسبة لسد دوكان الذي يعتمد عليه مشروع ري كركوك، إضافة إلى كون المياه المخزونة في سد دوكان تسهم في رفد نهر دجلة أيضاً”.

وأشار المتحدث إلى أن “وزارة الموارد المائية رصدت هذا الانخفاض قبل أربعة أيام تقريباً، وحدث نقص كبير جداً في نهر سيروان من 47 متراً مكعباً في الثانية إلى سبعة أمتار مكعبة في الثانية ،والتصاريف في مقدمة سد دوكان في نهر الزاب الأسفل وصلت إلى 2 متر مكعب في الثانية ،وهذا يعني تقريباً القطع الكامل للمياه”.

وأكد أن”هذا الإجراء أثر بشكل كبير في الخزين المائي لسدي دوكان ودربنديخان، إضافة إلى التأثير المباشر على المواطنين في حوض الأنهر المذكورة”.