مؤشرات خطيرة.. حتى مع ارتفاع الطلب على النفط المستهلكون الاكبر سيهجرون النفط العراقي لانبعاثاته العالية

يس عراق: بغداد

استعرض باحث مختص بالطاقة، مؤشرات خطيرة تتعلق بتناقص الطلب على النفط بعد ان اثاره وزيرالمالية علي علاوي، فيما اشار الباحث الى نتائج اكثر خطورة تتمثل بأن الاسواق الاكثر استهلاكا للنفط العراقي، ستبدأ باهمال وعدم شراء النفط العراقي لأمورتتعلق بالانبعاثات حيث رداءة جودة النفط العراقي يتسبب باكثر انبعاثات مقارنة مع النفوط العالمية الاخرى.

 

وقال الباحث في مركز بحوث الطاقة في المملكة المتحدة أحمد كَيلاني، في إيضاح تابعته “يس عراق”، إنه “قبل ايام قليلة صرح وزير المالية العراقي ان مستقبل تصدير النفط العراقي يواجه تحديات كبيرة في ضل توجه العالم لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية”، مشيرا الى ان “الوزير استند الى مصادر مثل (BP Energy Outlook 2020  ودراسة شركة مكينزي (Global Energy Perspective 2021 ).

 

واشار الى انه “بينما صحيح ان BP تتوقع ان الطلب على النفط سوف يقل بنسبة 50-90%، الا ان ميكنزي تتوقع عكس ذلك وتقول ان الطلب على النفط ومشتقاته سيصل قمته بحلول 2029 والغاز بحلول 2037 ، عازية ذلك الى ارتفاع الطلب في مجالي الكيمياويات والطيران”، مبينا ان “هذا لا يعني بالضرورة ان نفط العراق سيستخدم في هذين القطاعين لاحقا”.

وتابع انه “لكي نستطيع تحليل كلام الوزير وايجاد الحلول لأي مشاكل متوقعة يجب ان نسأل ثلاثة اسئلة ونحاول الاجابة عليهما: كيف تحدد الدول الكبرى المستهلكة للنفط العراقي مثل الصين والهند سياساتها في مجال الطاقة لكي نعلم هل فعلا سيتم استخدام النفط العراقي في قطاعاتهم؟””.

يجيب الكيلاني ان “الدول تقرر سياساتها في مجال الطاقة عن طريق بناء وتطوير نموذج هندسي او اقتصادي تمثل فيه كل قطاعات الطاقة في ذلك البلد على اساس علمي دقيق وتجرب سيناريوهات عديدة للوصول الى افضل نتيجة للتقنيات والوقود لجانب الانتاج وجانب الاستهلاك بحيث يضمن اقل كلفة واقل انبعاثات كاربونية لكل قطاعات الطاقة”.

واضاف “ويحدد هذا الموديل سياسات البلد الخارجية في قطاع الطاقة وكذلك البنى التحتية اللازمة لتحقيق الاهداف، فمثلاَ، التزمت الصين والولايات المتحدة مؤخرا بخفض الانبعاثات للصفر بحلول 2060 في كل القطاعات والهند بحلول 2070″، مشيرا الى انه “لولا وجود دليل علمي اخرجه الموديل يقول ان الالتزام بهذه السنين يمكن تحقيقه لما التزمت الدول والزمت نفسها امام المجتمع الدولي بذلك”.

 

 

انخفاض الطلب على النفط العراقي تحديدًا

وتابع: تشير احدث التقارير من الهند مثلا (اكبر مستهلك للنفط العراقي) عزمها تقليل شراء حصتها من اوبك او البحث عن مصادر اخرى نظرا لغلاء السعر”، مبينا ان “هذا يدل على ان الدول الكبرى تسير نحو استهلاك اقل للنفط العراقي وخصوصا ان النفط العراقي يأتي بالمركز 14 من 18 دولة مصدرة للنفط من ناحية نسبة الانبعاثات الكاربونية فيه وهو الاقل جودة مقارنة بجيرانه في هذه الناحية”.

واوضح ان”هذه الانبعاثات اغلبها بسبب عدم كفئ معدات عمليات التكرير النفطي في العراق، ولذلك فان هذه الدول في حالة قل الطلب على النفط سوف لن تشتري النفط الاقل قيمة فحسب، وانما ستنظر الى نسبة الانبعاثات فيه تماشيا مع سياساتها لان مستورديها سيدفعون ضريبة الانبعاثات وهذه تقل كلما قلت الانبعاثات والحل الأمثل اقتصاديا يكون طبعا اذا كان هناك مصدر بديل نسبة انبعثاته صفر لكي يدفع المستهلك صفر دولار ضريبة”.

 

 

هل تعتبر تصريحات وزير المالية المذكورة اعلاه دقيقة كليا؟

يقول الكيلاني ان “تصريحات وزير المالية دقيقة جزئيا فقط، لان الاستنتاجات التي وصل اليها لم تأتِ عن طريق اسس علمية وتوقعات بناء على نموذج للطاقة كما معمول به في باقي الدول، اذ ان العراق لا يمتلك موديل لقطاع الطاقة قادرعلى التوقع بناء على اسس علمية، فمثلا انت تحتاج موديل ليجيبك عن اسئلة دقيقة مثلا ما هو اقل سعر نفطي ممكن يضمن للعراق ميزانيته الحالية اذا قل سعر النفط في 2030 او زاد او قل الانتاج مع الاخذ بالاعتبار النمو السكاني؟وغيرها”.

ويضيف: “كذلك فان الشركات المذكورة لم يعطونا الموديل في دراساتهم لكي نفحص ماذا اعتبروا من مدخلات ليصلوا الى المخرجات”، معتبرا انه “لذلك العراق بحاجة ماسة لتصميم سياساته الخاصة عن طريق تمثيل كل متغيرات قطاع الطاقة في العراق وليس الاعتماد على دراسات خارجية او خبرات الاشخاص ( كما هو معمول به الان) في رسم سياسات الدولة”.

 

 

ما الحل في حالة قل الطلب على النفط او (ازداد) او قل سعره او ازداد؟

يوضح الكيلاني انه “في الحقيقة اننا لا يهمنا كثيرا زيادة او نقصان الطلب على النفط لاننا نعرف ان الزيادة او النقصان لا يعني ان هذا ينعكس على المواطن والاقتصاد العراقي ايجاباَ فهذا الامر مرهون الى وضع الدولة العام الاقتصادي والسياسي والامني. فربما يزداد تصدير النفط لكن الزيادة السكانية والطلب الداخلي وديون العراق يؤدي الى تقليل الوظائف”.

ويتابع: “اضافة الى اننا نعرف ان النفط او غيره يوجد بكمية محدودة وان كثر ولذلك يجب على الدولة رسم سياسات بعيدة المدى وتطبيقها تهدف الى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد العراقي واجراء الاصلاحات التقنية والاقتصادية والاسراع بركب الدول النفطية الاخرى كالسعودية. فالسعودية مثلا الاكثر تصديرا للنفط الان لكنها ادركت انها يجب ان تنوع مصادر دخلها كما يجري. هذا يعني انه سواء صرح او لم يصرح الوزير بذلك فالاقتصاد العراقي يجب ان يتنوع حتى لو وصل سعر النفط اقصاه”.