ماذا يحدث في الصين؟.. ليث حليم

كتب ليث حليم:
يدور الحديث اليوم عن أزمة مالية مرتقبة يشبهها البعض بأزمة الرهن العقاري الشهيرة 2008 في الولايات المتحدة، نواة الأزمة الصينية هي شركة التطوير العقاري المعروفة بأسم Evergrande group، والتي تُعد من أكبر الشركات العقارية في الصين، حيث تمتلك أكثر من 1300 مشروع سكني في 280 مدينة، فيما تبلغ قيمة أصول الشركة حوالي 350 مليار دولار.
في سنة 2012، قدم المحلل المالي الشهير “آندرو لفت” تقريره عن شركة Evergrande group أوضح فيه أن الشركة تعاني من مشاكل مالية، واحتيال في غالبية أعمالها، وتنبأ بتعثرها عاجلاً أو آجلاً.
بدأت بوادر الأزمة المالية للشركة في 2018، عندما تخلفت الشركة عن تسديد ديون قدرت بقيمة 4 مليار دولار، قبل أن تفاقم جائحة كورونا أزمة الشركة، مما اضطرها الى عرض وحداتها السكنية للبيع بتخفيضٍ وصل الى أكثر من 25% ولكن بالطبع ليس هنالك من يشتري، بعد ذلك التجأت الشركة الى الاستدانة من المؤسسات المالية الغير مصرفية، ورجال الاعمال بعدما فرضت السلطات الصينية قيوداً على الشركات العقارية سمتها three red، حيث حصلت الشركة على قروض بكلف كبيرة وصلت الى 13% بمتوسط تكلفة 9%، مما أدى الى تعمق الأزمة التي تسببت بهبوط سهم الشركة من 3.5 دولار الى أقل من 30 سنت بنسبة 90%، وأجمالي ديون تجاوزت الـ310 مليار دولار بضمنها 160 مليار دولار ديون بذمتها للشركات الموردة لمواد البناء.
يُعد القطاع العقاري من أكبر القطاعات في الصين، بنسبة تصل الى 30% من حجم الأقتصاد الصيني، إضافة الى مديونية الشركة وتعاملها مع 170 بنك صيني وأكثر من 120 مؤسسة مالية أجنبية، يضاف لذلك استثماراتها العديدة في قطاعات مختلفة أبرزها في شركات التكنولوجيا، وشركات السيارات الكهربائية، وحتى في كرة القدم، وهذا ما أثار الرعب في الأسواق المالية الصينية من تكرار أزمة ليمان براذرز التي كادت أن تودي بحياة الرأسمالية.
الشركة عليها أن تسدد اليوم الخميس فوائد بقيمة 84 مليون دولار، و47 مليون دولار يوم 29 من الشهر الحالي، حيث توقع العديد من الخبراء عدم قدرتها على السداد، فيما تتوجه الأنظار صوب الحكومة الصينية، حيث يتسائل الجميع، هل ستسمح الصين بأزمة مالية قد تدمر الإقتصاد الصيني، أم أن للنموذج الصيني الهجين (الإشتراكي، الرأسمالي) رأي آخر ؟!