ماهي توازنات القوى الشيعية التي تعكسها تسمية محمد توفيق علاوي لرئاسة الوزراء؟.. حارث حسن

كتب: حارث حسن

صحيح ان صفقة تسمية علاوي تشبه في العديد من جوانبها تلك التي افضت لتسمية عادل عبد المهدي ، لكن هنالك العديد من المؤشرات التي توحي بان هذه الصفقة تترجم أيضا تحولًا في موازين القوى ، يرتبط الى حد ما باختفاء السيد سليماني والسيد المهندس عن الساحة. لو كان سليماني حيا، فعلى الأرجح كان هو من سيضع اللمسات النهائية على الصفقة متأكدًا من انها ستنتج حكومة تحفظ بشكل خاص مصالح بلاده وحلفائه .
لقد ادى غياب سليماني عن المشهد، مقرونًا بتطور الحركة الاحتجاجية العراقية واكتسابها المزيد من الاستقلالية والتمايز عن بقية الحركات السياسية ، وبشكل خاص التيار الصدري الذي كان في السابق محتكرا لادارة الحشود ، الى فرض وقائع جديدة مهدت لهذه الصفقة . فمن جهته، رأى السيدالصدر في الفراغ الذي خلفه رحيل سليماني -المهندس فرصة لتعزيز موقعه في السياسات العراقية والتحول من احد صانعي الملك الى صانعه الرئيسي ، وبنفس الوقت استشعر ان الاستقلالية المتزايدة للحركة الاحتجاجية والظهور التدريجي لقيادات محلية مستقلة عنه بات يهدد رأسماله السياسي الأساسي بالشكل الذي يستدعي الاستعجال لصياغة معادلة جديدة تتعاطى مع فرص وتحديات هذا الوضع .
من جهة اخرى ، فان فشل تحالف الفتح ( الجناح السياسي لتحالف الفصائل المسلحة) في تمرير اي من مرشحيه المفضلين بسبب الرفض المزدوج من الشارع والصدر لهم ، وفشله في تامين اعادة تكليف عبد المهدي ، وفشله في إنهاء الاحتجاجات عبر النهج الأمني ، وهو فشل تفاقم مع غياب العقلين المنظمين للتحالف وللفصائل ( سليماني والمهندس)، قد أضعف من وزنه السياسي ومن قدرته على صياغة معادلة شبيهة بمعادلة تكليف عبد المهدي . اذا أضفنا لذلك المعلومات المترشحة عن دور حزب الله ممثلا بالسيد محمد كوثراني في الدفع باتجاه خيار علاوي (وهو موقف مرتبط بعلاقة قديمة تعززت اقتصاديا خلال تولي علاوي لوزارة الاتصالات )، لصار بالإمكان فهم بعد اخر للمعادلة. فمنذ غياب سليماني كانت النقاشات تدور في المحور المرتبط بالحرس الثوري حول عملية ملأ الفراغ وترشحت عدة معلومات عن الاتفاق على دور اكبر سيضطلع به حزب الله في صياغة خيارات محور “المقاومة” ، كما ان عودة الصدر المفترضة لهذا المحور كانت جزءا من عملية اعادة التموضع التي تلت رحيل سليماني. ولنلاحظ هنا ان حزب الله قد انتهى للتو من صياغة صفقة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وفق معادلة ان لاتصطدم هذه الحكومة بخياراته الاستراتيجية و بتوازنات القوى القائمة ، ولكن ان تحمل قدر الإمكان وجهًا ناعمًا يسمح لها بالتعاطي مع القوى الإقليمية والدولية لغرض مواجهة الازمة الاقتصادية والمالية الحادة هناك .
ثمة أسباب جيدة للاعتقاد ان حكومة علاوي يراد منها ان تعكس نهجا مشابها، ان لاتصطدم بمصالح “محور المقاومة” لكن ان تمتلك وجهًا ناعمًا وإمكانية للتواصل مع القوى الدولية ، وفي صدارة ذلك ربما ، ان تتجنب اي عقوبات اقتصادية أمريكية على العراق نظرا لان الاقتصاد العراقي صار رئة أساسية مهمة يتنفس منها الاقتصاد الايراني واقتصاد حزب الله.
ولكن مآلات هذه الصفقة ستعتمد على عوامل عديدة في مقدمتها قدرة علاوي ( المشكوك بها) على التعامل مع ضغط الشارع وضغوط صانعي وزارته، وطبيعة علاقته مع تلك القوى وتنافساتها البينية ، وقدرة الشارع على المطاولة ومقاومة خلط الأوراق ومواصلة تمييز نفسه وإنتاج قياداته الجديدة وصياغة مطالبه للمرحلة المقبلة.