ما الذي يجمع بين التراخيص النفطية والاتفاقية الصينية؟.. نبيل المرسومي

كتب/ د.نبيل المرسومي

عندما وقع الشهرستاني عام 2009 عقود التراخيص النفطية التي رافقها تسويق مثير وآمال ووعود كبيرة بأن هذه العقود ستجلب للعراقيين النمو والتطور الاقتصادي والعيش الرغيد وانها سترفع مستوى انتاج النفط الى 12 مليون برميل يوميا عام 2017 وانها ستحقق لغاية عام 2030 اكثر من 6 ترليونات دولار وستوفر 10 ملايين فرصة عمل كما جاء في استراتيجية الطاقة 2012-2030 وبعد ذلك لم يقبض العراقيون سوى الريح . اليوم نعيش السيناريو ذاته الذي يرافق تسويق الاتفاقية العراقية – الصينية وإن مجرد اقتطاع 100 الف برميل يوميا من النفط وايداعها في حساب خاص واقتراض اموال اخرى سيؤدي الى قفزة اقتصادية مذهلة وتنمية اقتصادية حقيقية من خلال انشاء الملايين من الوحدات السكنية والاف المدارس ومئات المستشفيات والعديد من مشاريع الطرق السريعة والجسور والمطارات والموانئ وغيرها . ان هذا الطرح البسيط للكيفية التي تتحقق بها التنمية الاقتصادية ينم عن خلل فادح في الرؤية الاقتصادية وفي فهم اساسيات العمل الاقتصادي لماذا ؟ لسبب بسيط جدا مفاده ان بيئة العمل في العراق رديئة وطاردة للشركات الاجنبية لأسباب عديدة في مقدمتها فوضى السلاح والفساد وعدم الاستقرار السياسي والامني وعدم وجود دولة الحكم الرشيد التي من اهم عناصرها سيادة القانون وقد ترتب على ذلك احجام رجال الاعمال عن الاستثمار في العراق ليس الاجانب منهم فقط وانما حتى العراقيين الذين باتوا يستثمرون في الاردن والامارات وتركيا وغيرها.

ان الاستثمارات الاجنبية المتواضعة خارج قطاع النفط في اغلبها الاعم كانت بأموال عراقية وتنفيذ شركات عراقية ثانوية، وعلى ذلك فإن الشروط الابتدائية لقيام استثمارات صينية كبيرة في العراق غير متوافرة وخاصة بالنسبة للمشاريع المتعلقة بالبنى التحتية كالمدارس والمستشفيات والطرق التي تنتشر على مساحات واسعة وتتطلب حماية امنية مكلفة جدا ولذلك من المتوقع جدا ان يتم احالة المشاريع من الشركات الصينية الى الشركات العراقية المقاولة لتنفيذها مما سيرفع كثيرا من مستوى كلف البناء والتشييد فضلا عن الفوائد التي سيدفعها العراق على المشاريع الممولة بالقروض الصينية ، ومن الممكن ان تكون للاستثمارات الصينية بعض الجدوى لو وجهت الى مشاريع استراتيجية عملاقة كالمطارات والموانئ اذ يمكن حينئذ توفير منطقة عمل آمنة للشركات الصينية .