ما الذي يحدث في سوق النفط المجنونة؟.. نبيل المرسومي

كتب: د.نبيل المرسومي

تتعرض أسواق النفط العالمية حاليا الى أسوأ ازمة في تاريخ النفط اذ فقد النفط نحو 70% من سعره في عدة ايام على الرغم من ان المعروض النفطي لم يزد فيما انخفض الطلب العالمي بنحو 4 ملايين برميل يوميا أي بنسبة 4% من اجمالي الاستهلاك العالمي للنفط علما ان ثلثي النفط يجري تداوله في مناطق انتاجه أي ان ما يدخل في التجارة الدولية نحو 33 مليون برميل يوميا. وهذا يعني ان الخلل في اساسيات السوق وان كان مهما إلا انه ليس كافيا لتبرير الانحدار الهائل في أسعار النفط الخام وانما يعزى ذلك ايضا الى أسباب أخرى مرتبطة بالعوامل السلوكية – النفسية، وهي مجموعة عوامل تتعلق بسلوك المنتجين والمستهلكين والمضاربين، وقراراتهم بخصوص الإنتاج والبيع والشراء لعقود النفط في السوق العالمية . لم تعد أسواق النفط تقتصر على صفقات البيع التقليدية بل أصبحت عملية المضاربة والبراميل الورقية عاملاً فاعلاً في السوق ،فقد تنوعت الجهات المشاركة في أسواق النفط وتوسعت كثيراً، اذ شملت شركات ومصارف ومؤسسات مالية وحتى أفراد ،وقد نشط الكثير من هؤلاء التجار في أسواق النفط الآجلة، ففي عام 2008 كان اكثر من نصف المشاركين في سوق النفط نايمكس مستثمرين تجاريين ليس لهم علاقة بسوق النفط ،ان دخول هؤلاء الى أسواق النفط ادى الى زيادة نشاط العقود ،وحجم النفط الخام التي تتداوله هذه العقود يصل الى 150 ألف عقد في سوق نايمكس وحجم النفط الخام التي تتداوله هذه العقود يصل الى ضعف الانتاج اليومي للعالم . يرى بعض الباحثين ان المضاربة في العقود الآجلة اثرت في سعر النفط بما يتراوح ما بين 15 الى 60% من سعر النفط في عامي 2008 و 2014 وقد يكن لها مثل هذا التأثير في الازمة الحالية