ما سبب تفشي فيروس كورونا بشكل كبير في إيران؟

يس عراق: متابعة

“إذا أردت الموت، اذهب إلى جيلان” مثل إيراني قديم لا يحذر الناس من السفر إلى هذه المقاطعة الإيرانية الخضراء، بل دليل على كرم أهلها حيث يطعم فيها الجيران عائلة المتوفى لمدة أسبوع، لكن اليوم أصبح هذه المثل حقيقة بعد أن أصبحت المقاطعة الأكثر تضرراً من فيروس كورونا المستجد، بعد العاصمة الدينية قم.

ويدفع أهالي جيلان ثمناً باهظاً بسبب اعتبار المقاطعة وجهة سياحية، ففي الأسابيع الأخيرة، سافر آلاف الإيرانيين إلى جيلان، حاملين معهم الفيروس الجديد، رغم مناشدة حاكم جيلان وممثلها البرلماني على التلفزيون الوطني أن لا يأتي الناس إلى جيلان، كما ناشدوا الحكومة بتقييد السفر لاحتواء انتشار الفيروس، ولكن حتى الآن، لم تأخذ السلطات في طهران هذه الإجراءات.

البيروقراطية

صحيفة “foreign affairs​” الأميركية أكدت أن سبب تفشي فيروس كورونا بشكل سريع في المدن الإيرانية هو البيروقراطية غير القادرة على الاستجابة بطريقة منسقة ومتماسكة لحالات الطوارئ الصحية العامة، بالإضافة إلى انحسار الثقة بين الجمهور والحكومة، وخاصة وسائل الإعلام المملوكة للدولة.

العقوبات

والسبب الثاني أن الفيروس تفشى في أسوأ وقت ممكن بالنسبة لطهران، ففي مايو 2018، وردا على تجاوزات إيران النووية فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على إيران، أضرت بشدة باقتصاد البلاد، واستنفدت احتياطاتها من العملات الأجنبية، وحدت بشدة من قدرتها على الاستجابة لتفشي الفيروس.

ولاكتمال الحظ السيء، انخفض سعر النفط هذا الشهر بنسبة 25%، إلى 35 دولاراً للبرميل، بينما افترضت ميزانية إيران للعام المقبل أن يكون سعر البرميل 50 دولاراً، وما قد يسبب صعوبة في مواجهة الفيروس.

ونتيجة لذلك، طلبت إيران، وللمرة الأولى في تاريخها البالغ 41 عاماً، 5 مليارات دولار – حصتها الكاملة – من صندوق النقد الدولي، وفي انتظار موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وبافتراض أن وزارة الخزانة الأميركية لا تمنع التحويل الفعلي للأموال إلى إيران، فإن الأموال قد تساعد في تخفيف الازمة، وتستطيع احتواء الفيروس.

الخسائر الاقتصادية

وقالت الصحيفة إن الإيرانيين كانوا يتضررون بالفعل، عندما خفضت العقوبات الأميركية القوة الشرائية للتومان الإيراني بنحو 20% منذ عام 2018، وستخفض الأزمة الصحية هذا الرقم أكثر.

وأشارت إلى أن الطبقة المتوسطة في إيران ازدهرت خلال الطفرة النفطية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث شكلت 60% من إجمالي السكان في عام 2012، ولكن في عام 2018، تقلصت هذه الطبقة إلى 53%، وربما تمثل أقل من 50% اليوم بعد أزمة كورونا.

وشهد ما بين مليونين وثلاثة ملايين أسرة من الطبقة المتوسطة والذين يعملون في الحكومة، انخفاضا في دخولها الحقيقية بنحو 15% هذا العام بعد تفشي المرض.

وأضافت أنه يٌوجد في إيران نحو 3-4 ملايين عامل عاطل عن العمل مع احتمال أكبر لزيادة العدد إذا استمر تفشي الفيروس لوقت أطول.

كما أكدت الصحيفة أن بمجرد أن تنتهي أزمة تفشي كورونا عاجلاً أو آجلاً، ستواجه إيران سؤالا تجنبته لسنوات، هل سيكون لهؤلاء الأطباء والممرضين الذي خاضوا المعركة وانتصروا على الفيروس الحق في المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد؟