ما ضرورة بقاء العراق في أوبك؟ نبيل المرسومي

كتب: د.نبيل المرسومي

شهدت السوق النفطية العالمية منذ بداية العقد الثاني تغيرات هيكلية عميقة تمثلت في تغيير بنية العرض واتساعها اذ أسهمت التطورات التقنية في تخفيض كلف انتاج النفط والى ظهور ما يسمى بالنفوط غير التقليدية وخاصة النفط الصخري والنفط الرملي وهي النفوط التي تستخرج بتقنيات مختلفة عن مثيلتها في النفوط التقليدية وادت الاستكشافات النفطية وتطور وسائل البحث والتنقيب الى اكتشاف مناطق نفطية جديدة مما أدى الى زيادة عدد الدول المنتجة للنفط الى اكثر من 50 دولة منها 21 دولة تنتج اكثر من مليون برميل يوميا . وتحولت بعض الدول المستوردة للنفط الى دول مصدرة كالولايات المتحدة والبرازيل. كل هذه التغييرات كان لها تأثيرا واضحا على أوبك التي لم تعد كما كانت بالأمس وخاصة في عقدها الذهبي في السبعينات عندما كانت تنتج اكثر من 40% من المعروض النفطي العالمي وكانت متحكمة بالأسعار وتوازن من خلال السعودية بين العرض والطلب العالمي ولكن أوبك بدأت تفقد دورها منذ عام 1986 عندما انهارت أسعار النفط وتحولت الى اعتماد نظام الحصص كوسيلة للتحكم في جزء من المعروض النفطي لكنها لم تكن فاعلة مما اضطرها لاحقا الى التعاون مع روسيا وعدد من الدول المنتجة عام 2016 في اطار ما سمي أوبك+ ولكن الانهيار الأخير في أسعار النفط اثبت أيضا عدم فاعليته ، كما ان التخفيضات المستمرة التي لجات اليها أوبك قد أدت الى تراجع حصتها النسبية في السوق العالمية الى اقل من 30% مما افقدها الكثير من قدراتها الاحتكارية . وفي ضوء ما سبق ونظرا لضعف فاعلية اوبك وعدم قدرتها في تنظيم الإنتاج بما يحقق لأعضائها مكاسب مهمة في السوق النفطية فأن بقاء العراق في أوبك والتزامه بحصص انتاج محددة اصبح مقيدا لتطوير طاقاته الإنتاجية والتصديرية التي لا تنسجم ابدا مع مستوى احتياطاته الكبيرة ولذلك على العراق كسر هذا القيد والشروع ببرنامج محدد ملزم للشركات الأجنبية العاملة في حقول التراخيص النفطية لتطوير انتاج النفط العراقي الى مستوى 12 مليون برميل يوميا وهو المستوى الذي على أساسه تم توقيع العقود معها وتطوير كل مرافق البنية التحتية النفطية بما فيها مرافق التصدير لاستيعاب هذه الكمية والسعي للوصول الى أسواق جديدة والمنافسة فيها خاصة وان كلف انتاج النفط العراقي ما زالت من بين الأدنى في العالم ومن الممكن تخفيضها الى ادنى من ذلك من خلال مراقبة انفاق الشركات الأجنبية . ومن دون ذلك يبقى العراق اسيرا لمنظمة ضعيفة تهيمن عليها السعودية وتوجيهها بما ينسجم مع مصالحها والمصالح الامريكية.

أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة