ما هو مفاعل تموز النووي الذي عاد الى الواجهة بزيارة ماكرون.. حسين علي

كتب حسين علي:

ما هو مفاعل تموز النووي الذي عاد الى الواجهة بزيارة ماكرون للعراق؟
قصة أوزيراك العراقي الذي قصفته ايران ودمرته اسرائيل.

(١)
خلفية..
من الستينات الى منتصف السبعينات في القرن الماضي عملَ العراق على امتلاك مفاعل نووي عراقي.. لا أحد كان يقبل ان يتعاون مع العراق في انشاء مفاعل نووي، الى ان نجح العراق في ١٩٧٥ باقناع فرنسا ببناء مفاعل من نوع اوسايرس “لأغراض مدنية” واستورده العراق 1976 لكن ظهرت ترجيحات تشير الى ان صدام حسين آنذاك حاول استغلال الموضوع لصنع أسلحة نووية (طبعًا بوجود عدد من الخبراء الأجانب يستحيل إخفاء الامر في حال أقدم صدام عليه وجعله سرًا على فرنسا وأمريكا وإسرائيل وغيرهم)

تفاوض وتعاون العراق مع فرنسا وبالفعل تم الشروع ببناء مفاعل اوزيراك العراقي في منشأة التويثة جنوب بغداد.. لكن قيام هذا المشروع في بلد مثل العراق أزعج عددًا من الدول في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل وايران.. قيام هذا المفاعل واحتمالية “تحوله” فيما بعد الى تصنيع الأسلحة النووية يُشعر الأطراف المُسيطرة في المنطقة بالخطر.

في ١٩٨٠ حلقت طائرات فانتوم التابعة لسلاح الجو الإيراني لغرض الاستطلاع وتنفيذ أول غارة جوية على المفاعل النووي العراقي، كانت غارة استباقية ضُرب فيها هذا المكان لغرض عدم تطوير قدرات العراق في المجال النووي.

فشلت الغارة الإيرانية آنذاك لأنها لم تُحدث إلا أضرارًا طفيفة قام الفرنسيون باصلاحها بعد ان رصدت الرادارات العراقية سلاح الجو الايراني.. لكن في عام ١٩٨١ شهد العراق عملية أوبرا الاسرائيلة التي اسفرت عن تدمير مفاعله النووي.

(٢)
عملية أوبرا:
حلقت سرب المقاتلات الإسرائيلية في سماء العراق منطلقة من صحراء سيناء في حزيران ١٩٨١ لقصف المفاعل النووي العراقي وتدميره.. استغرقت مدة القصف أقل من ٥ دقائق تم إصابة أكثر من ١٠ اهداف فيها مهمة أوقفت عمل المشروع ودمرته، وعادت الطائرات..

واجهت هذه العملية الإسرائيلية في العراق نقدًا واستنكارًا عالميًا واسعًا وأمريكا كانت ضد هذا الهجوم أيضًا، كما وصفت صحيفة النيويورك تايمز عملية اوبرا بالهجوم العدواني، ووصفته صحف أمريكية أخرى بالعمل الإرهابي، في الوقت الذي كانت تبرر إسرائيل قصفها هذا بأنه عملية استباقية للدفاع عن النفس في منع العراق من اكمال مشروعه النووي.

(٣)
العراق وفرنسا يستذكرون الماضي

طرح الكاظمي في زيارة الرئيس الفرنسي بالأمس للعراق موضوع مفاعل تموز (اوزيراك) العراقي الذي له حصة من تاريخ التعاون بين البلدين، غير ان فتح هذا الموضوع المهم واهتمام الكاظمي وماكرون به ليس فرصة للاحتفال واطلاق الامنيات وكيل المديح للطرفين، انما هو محطة لتحمل المسؤولية تجاه هذا الأمر.. فلا يمكن للعراق ان يجدد العمل على مفاعله النووي للأغراض “السلمية” كانتاج الطاقة والكهرباء، في ظل الانفلات الأمني العراقي واضطراب سياسته الخارجية وعدم وضوح الموقف العراقي الى الآن في التعامل مع العالم.

لا يمكن ان نتصور المضي بهذا المشروع اذا كانت المشاريع التجارية الصغيرة تُحرق وتُخرب ليبقى الاستيراد من الخارج وتهريب العملة مستمرًا لخدمة اقتصاد دول مجاورة، ولا يمكن ان نتصور المضي بهذا المشروع ونحن غير قادرين على انشاء معامل “معجون” خوفًا من دول أخرى.

ما أقوله هنا هو ان فتح هذه الملفات وعودتها الى المشهد لا تحتاج الى احتفال وآمال بقدر ما تحتاج الى تحرك (حكومي – شعبي) جاد ومسؤول يُعيد القرار العراقي للعراق، لا لدول أخرى متحكمة به.