مجزرة أرقام تجعل العراق “ضائعًا” بين معلومات “الحكومة والنواب والخبراء”: هل إيقاف حرق الغاز سيوقف الاستيراد فعلًا؟

يس عراق: بغداد

كما غيره من الملفات في العراق ولاسيما الكبرى والتي لاتتوفر معلومات واضحة عليها، يحاط ملف الغاز المحروق بمعلومات متضاربة ومختلفة من 3 مصادر، متمثلة بالأرقام الحكومية الرسمية، والبرلمانية، وتقديرات الخبراء.

 

تقارير عديدة تحدثت عن ملف الغاز المحروق في العراق، وكونه يعادل 10 اضعاف ما نستورده من ايران، وامكانية ان يسد حاجة محطات الكهرباء وتشغيلها ويفيض عن الحاجة ايضًا، إلا أن التقديرات والارقام البرلمانية تضارب هذا الكلام بطريقة ما، فضلًا عن تضارب كبير في الارقام الحكومية، الذي وصل الى الحد الذي يؤكد أن حتى عند ايقاف الحرق، فان العراق لن يتوقف عن الاستيراد ولايسد المحروق الحاجة الكاملة.

 

كم يستورد العراق وكم يحتاج؟

تقول وزارة الكهرباء، أن كمية الإنتاج الكهربائي في العراق بين 18.5 و19 ألف ميغاوات، في حين تصل الحاجة الفعلية إلى 28 ألف ميغاوات، حيث ان 85% من محطات توليد الكهرباء في البلاد تعتمد على الغاز والمشتقات المصاحبة، وأن العراق يستورد من إيران لتشغيل بعض محطاته ما يقدر بـ40 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا و1200 ميغاوات ككهرباء مباشرة، ليصل مجموع ما يضاف الى العراق من كهرباء بتدخل ايراني ما يقارب ال7 الاف ميغا واط.

 

 

مايحرقه العراق كم يكفي؟

عضو مجلس النواب مضر الكروي يقول إن العراق يحرق غازًا يكفي لانتاج اكثر من 5 الاف ميكاواط، مايعني يبقى أقل ما يحتاجه العراق.

وبين الكروي في تصريحات صحفية، ان ” حقول النفط العراقية تحرق الغاز المصاحب لعمليات الاستخراج والذي تصل كميته الى 18 مليار م/2 سنويا وهي كمية كبيرة جدا لو تم استغلالها بالشكل الصحيح ستكون كافية لانتاج اكثر من 5 الاف ميكا واط وتحقق ايرادات مالية تصل الى عشرات الملايين من الدولارات”.

واضاف الكروي، ان ” العراق يملك الكثير من الثروات المهدورة خاصة الغاز الطبيعي في ظل جود احتياطات عملاقة يمكن ان تتحول الى نافذة كبيرة لايرادات تسهم في انعاش الاقتصادي العراقي وتقلل الاعتماد على النفط الخام الذي يعاني من تقلبات في اسعاره بالسنوات الأخيرة”.

وأشار الكروي إلى “ضرورة الاسراع بحسم ملف استثمار الغاز المصاحب نظرا لتداعيات حرقه على البيئة ونشر الامراض السرطانية”.

 

 

وزير النفط “ينسف الامال”

وزير النفط احسان عبد الجبار، فجر مفاجأة في وقت سابق، عندما كشف عن عدم توقف العراق عن استيراد الغاز، حتى لو تم ايقاف الهدر واستثمار الغاز المحلي.

وقال عبدالجبار في تصريحات صحفية، إن خطة انتاج النفط الخام الجديدة بكلفة من ٧-٨ مليون دولار تتضمن اعلى ما يمكن انتاجه من الغاز الجاف والذي لا يتجاوز من 3 الى 4 آلاف مليون قدم مكعب قياسي من الغاز وهذا يحتم على العراق استيراد الغاز من الدول المنتجة كون وزارة الكهرباء تحتاج الى ما لا يقل عن 6 آلاف مليون قدم مكعب قياسي من الغاز بصورة مستمرة وبالتالي فأن الحاجة إلى الاستيراد قائمه حتى وان تم اكمال مشاريع استثمار الغاز.

وبين عبدالجبار، ان الوزارة غيرت من فلسفتها من خلال الاتجاه بالاستثمار نحو ملفي الغاز والمصافي مشيرا الى ان عام 2023 سيكون العراق قادر على تصفيه أكثر من ألفي مليون قدم مكعب قياسي من الغاز عبر تشغيل مشاريع الغاز في البصرة و الناصرية وحقل الحلفاية في ميسان إضافة إلى مساعي الوزارة لاستثمار الغاز في حقول المنصورية وعكاز.

واضاف ان المستثمر من الغاز حاليا ١٥٠٠ مليون والمحروق ألف مليون قدم مكعب قياسي.