مجلس نينوى يمضي باختيار محافظ جديد قبل حسم ملف العاكوب قضائياً

نينوى: يس عراق

توشك نينوى على الدخول بأزمة جديدة في قضية اختيار الحكومة المحلية بعد انقضاء مهلة الشهر المقررة لحسم الطعن المقدّم من المحافظ المقال نوفل العاكوب.
ومرّ أسبوع على انتهاء المدة الأخيرة، فيما لم يصدر حتى الآن عن محكمة القضاء الإداري، وهي الجهة المكلفة بالنظر في قضية المحافظ السابق، أي تعليق.
وبدلاً من الانتظار لفترة أطول، سيبدأ مجلس المحافظة باختيار محافظ بديل للعاكوب، لكنه إجراء قد يدخله في مأزق قانوني، خصوصاً إذا قرر القضاء إعادة الأخير الى المنصب.
واستنفذ مجلس نينوى كل محاولات التمديد لإبقاء باب تقديم المرشحين على منصب المحافظ مفتوحاً لحين صدور الحكم القضائي.
ومدد المجلس فترة تسلّم الأسماء مرتين، ليغلقها أخيراً في نهاية الدوام الرسمي ليوم أول من أمس الثلاثاء، بعد أن وصل عدد المرشحين الى أكثر من 60 اسماً للمحافظ ونوّابه.
يقول (أضحوي الصعيب)، عضو مجلس محافظة نينوى، لـ(المدى) إنه “مع إغلاق باب الترشيح وصل عدد أسماء المتقدمين لشغل المناصب الى 50 مرشحاً”. في المقابل، تقدم 4 مرشحين فقط لمنصب نائب المحافظ الأول (الإدراي)، وهو منصب مخصص للكرد، مقابل 14 للنائب الثاني (الفني) وهو من حصة العرب.
وكان من المفترض أن يغلق باب الترشيح يوم 18 نيسان الماضي، لكن تم تمديده الى 2 أيار الحالي، ومرة ثانية الى يوم 7 من الشهر الأخير، ليتفق مع حسم القضاء للطعن المقدم من العاكوب مطلع نيسان الماضي.
ويقول الصعيب إن القانون الخاص بتنظيم أوضاع المحافظات (قانون 21) يسمح للمجلس بفتح باب الترشيح لشغل منصب المحافظة في حالتين: إما عند حسم الطعن او عند انتهاء الفترة القانونية وهي 30 يوماً.
ووفقاً لكلام المسؤول المحلي، فإن مجلس المحافظة سيمضي في عقد جلسة لاختيار المحافظ، ولكن ربما لن يقوم بتنصيبه قبل أن يتأكد مما سيقوله القضاء. ويقول مسؤولون في نينوى إن موقف القضاء غير واضح من قضية العاكوب، وزاد ذلك السكوت في إثارة الشكوك من وجود صفقة لإعادة العاكوب، خصوصاً بعد التصريحات الأخيرة لمهدي الصميدعي، الذي يصف نفسه بمفتي الجمهورية، والتي طالب فيها بإعادة الأخير الى منصبه.

الأموال تثير مخاوف البرلمان
من جانب آخر، مازال بعض نواب نينوى يتأملون الإطاحة بمجلس المحافظة قبل أن يتمكن الأخير من اختيار محافظ. ويقول قصي عباس، النائب عن نينوى في البرلمان لـ(المدى) إن “المجلس غير مؤهل لأخذ مثل ذلك القرار”.
وكان اتفاق وشيك قد انهار قبل أيام، يتضمن الإبقاء على خلية الأزمة وتوسيعها مقابل حل مجلس المحافظة، لكن الخوف من انتقال عدوى “حلّ المجالس” الى المحافظات أفشل الحل الأخير.
وبحسب مصادر (المدى)، فإن بعض القوى السياسية داخل تحالف البناء، تراجعت في اللحظات الأخيرة عن فكرة حلّ المجلس، خشية أن يطالب نواب بحلّ مجالس المحافظات في المدن المحررة الأخرى او في الجنوب.
وكان نواب ائتلاف الوطنية والنصر وأطراف في كتلة المحور من أشد المتحمسين الى فكرة حلّ مجلس المحافظة، على الرغم من وجود شكوك في مدى قانونية ذلك الإجراء.
ويقول عباس، وهو ممثل الشبك في البرلمان، إن “هناك أموالاً طائلة قادمة لنينوى لإعادة الإعمار، ونعتقد أن رئاسة الوزراء، عن طريق خلية الأزمة، هي من يجب أن تشرف على تلك الأموال لحين إجراء الانتخابات”. وبحسب مسؤولين، فإن هناك مؤشرات تقول إنه لا يمكن الحفاظ على الموعد المقترح لانتخابات مجالس المحافظات المزمع إجراؤها في تشرين الثاني المقبل.
حركة البرلمان والبطء في تعديل قانون الانتخابات يشيران إلى أن الانتخابات المحلية قد تؤجل الى نيسان 2020، ما يعني أن خلية الأزمة قد تستمر الى ذلك الوقت.
ويتهم مجلس المحافظة بأنه شريك بالفشل مع العاكوب، وبأن أعضاءه يمكن رشوتهم بسهولة، خصوصاً مع اتساع الحديث عن افتتاح “بورصة” لشغل منصب المحافظ.
مطلع الأسبوع الحالي، اتهم النائب عن نينوى ووزير الزراعة السابق فلاح زيدان زميله منصور المرعيد بـ “دفع” أموال لـ”فاسدين” قبل أكثر من عام للظفر بمنصب المحافظ.
والمرعيد هو نائب عن تحالف النصر (جناح الفياض)، وأحد الأسماء المرشحة بقوة لنيل منصب المحافظ.
وقال زيدان “لدينا شهود على ذلك مستعدون أن يشهدوا أمام أية لجنة نيابية يشكلها مجلس النواب، ماذا دفع منصور المرعيد ولمن وما هي المبالغ المدفوعة وتواريخ دفعها سوف نقدمها إلى رئاسة مجلس النواب”.
والمرعيد، بدوره، كان قد وصف النائب فلاح زيدان بـ”بؤرة الفساد”، مشيراً إلى أن الأخير وقف بالضد من إقالة المحافظ السابق نوفل العاكوب وحل المجلس قبل عام ونصف العام.
وأشارت تسريبات في نينوى الى أن إحدى الكتل السياسية عرضت مبلغ 250 ألف دولار وسيارة (GMC) حديثة لكل عضو في المحافظة مقابل ضمان تصويته على مرشحها لمنصب المحافظ، وهو أمر ينفيه المجلس بشكل قاطع.
ويقول أضحوي الصعيب إن مشاورات مازالت قائمة لعقد جلسة اختيار المحافظ، مبيناً أن كتلته (تحالف نينوى) لديها الأغلبية في المجلس بـ30 مقعداً “لكننا نرغب بمشاركة الجميع في انتخاب المحافظ”.