محطة الخيرات.. أولى خطوات الجباية الالزامية : كيف سيبيع المستثمر الكهرباء على المستهلكين؟

يس عراق: بغداد

تضمنت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة يوم امس الخميس، قرارا يتعلق بمحطة الخيرات البخارية، وهي محطة شديدة الأهمية ليس لما يتعلق بانتاج طاقة اضافية للمستهلكين، بل ترتبط اهميته بشكل مباشر بتشغيل مصفى كربلاء، احد اكبر مصافي التكرير في العراق والذي سيضيف مشتقات نفطية بكميات كبيرة توقف استيراد المشتقات من الخارج ولاسيما  البنزين.

 

محطة الخيرات الكهربائية البخارية مرت بعدة مشاكل، ففي 2018 تمت احالته الى شركة كار، ومن ثم الغي الامر وتمت احالته الى شركة هونداي في 2019، ومن ثم الغي الامر مجددًا واخيرا تمت احالته الى شركة هارلو.

المحطة التي بطاقة تقارب الـ1400 ميغا واط، يبدو أنها سيتم تشغيلها بطريقة مغايرة عن المحطات الكهربائية الاخرى في العراق، حيث أن الشركة المستثمرة ستكون هي المسؤولة عن انتاج الطاقة وشراء الوقود وبيع الطاقة إلى مستهلكين عبر تسويق الشركة للطاقة الجاهزة للبيع، وبطريقة تشبه “أصحاب المولدات”، ويكون مستثمر المحطة مسؤولا عن نصب عدادات لغرض الجباية الفعلية.

حيث تضمنت جلسة مجلس الوزارء إقرار توصية المجلس الوزاري للطاقة (177 لسنة 2021)، بشأن مشروع محطة كهرباء الخيرات البخارية – الاستثمارية، وبحسب الصلاحيات المالية مع إجراءات عدة متمثلة بـ” قيام وزارة الكهرباء بالاتفاق مع الشركة المستثمرة بإجراءات لضمان تأمين توفير عائدات الجباية؛ لتقليص حجم الفجوة في الانفاق من وزارة المالية، متمثلة هذه الاجراءات بقيام الشركة المستثمرة بتأسيس شركة متخصصة بالتسويق لتوفير فرص الاستثمار التي من شانها العمل على جذب مستهلكين صناعيين في مجال الصناعات الوسطى والثقيلة؛ بغية تقليص مسؤوليات وزارة المالية في توفير كلف شراء الطاقة من جهة، وتوفير الاستقرارية والاستدامة في توفير الطاقة من جهة أخرى التي من شأنها تحسين واقع الاستثمار الصناعي وتقليل الهدر الكبير في موارد الدولة الناتجة عن محطات الطاقة الصغيرة العاملة بوقود زيت الغاز ذات الكلف الباهظة، فضلاً عن الأضرار البيئية الأخرى”.

وتضمن القرار شرطا وهو أن “تعمل الشركة المتخصصة آنفاً لمدة سنة قبل البدء بتشغيل المرحلة الثانية ويستمر عملها لمدة سنتين ما بعد التشغيل؛ لغرض إدارة الفعاليات آنفاً لكل المناطق المستهدفة من مشروع التوسعة التي توفر الطاقة الكهربائية المستقرة بكلف رخيصة”.

فضلا عن ذلك تقوم الشركة المستثمرة بتجهيز ما لا يقل عن (100000)، مئة ألف عداد (بموجب مواصفات وزارة الكهرباء) ولا يزيد على (150000) مئة وخمسين ألف عداد ذكي مع نصبها في الأماكن التي تحددها وزارة الكهرباء لمناطق الاستهلاك العائلي والصناعي وتدريب الملاكات الفنية والهندسية اللازمة لتأمين نسبة ملائمة من العوائد والأجور؛ لتقليص حجم المسؤوليات على وزارة المالية والبدء الإلزامي بإجراءات الجباية من قبل الوزارة المعنية على وفق برنامج محدد لتعزيز الإيرادات.

 

ويقوم المستثمر بنصب منظومات تصريف الإنتاج (OHL) من المرحلة الثانية على نفقته الخاصة بضمنها المحطات الثانوية وخطوط نقل الطاقة بما يؤمن تصريف كامل المنتوج للشبكة الوطنية لمنطقة الاستهداف، ولتجاوز أي خلل في التزام وزارة الكهرباء لاستلام الطاقة الكهربائية.

 

هذا الأمر وتحديد الجباية الالزامية عبر الشركة وتسويق طاقتها، ربما سيمنع واحدة من اهم التحفظات التي اطلقت على هذا العقد من قبل مجلس النواب السابق، والمتمثل بتمليك المحطة للمستثمر، حيث ان الدولة لن تقوم بشراء الطاقة من صاحب المحطة المستثمر، بل يتم شراءها من قبل المواطنين والمستهلكين واصحاب المشاريع الصناعية نفسهم.