محاكمة بريطاني بتهريب اثار العراق.. هل يتحمل السائح وزر “إهمال السلطات” للقطع الاثرية؟

يس عراق: متابعة

سلطت قضية محاكمة سائح بريطاني بتهمة تهريب اثار عراقية، الضوء على الثغرات في ممارسات السلطة وضوابطها بالتعامل مع اثار العراق، فيما يراهن محامو المتهم البريطاني على هذه الثغرات التي من الممكن أن تبرئ المتهم، خصوصا وان القطع الاثرية عبارة عن قطع من الفخار المحطم في الارض، والذي لم تعير له السلطات العراقية اهمية.

يستند محامو المتهم الى ان القطع الاثرية الفخارية متناثرة على الارض، ولا توجد قطعة تحذيرية تحذر السائحين من التقاط هذه القطع، فضلا عن تجاهل المرافقين السياحيين الحكوميين لممارسات السائحين او التقاطهم لهذه القطع، وهي جميعها عوامل قد تسقط القصد الجرمي عن المتهم.

وبعد شهرين من توقيف سائح ألماني وبريطاني، تم تبرئة الالماني وسجن البريطاني 15 عاما،  فيما أكّد محاميه أنه سيقوم بتمييز الحكم.

وأوقف الرجلان وهما البريطاني جيمس ف. (66 عاماً) والألماني فولكار و. (60 عاماً) في مطار بغداد الدولي في 20 آذار/مارس وكان البريطاني ف. يحمل في حقيبته عشر قطع أثرية هي عبارة عن كسارات سيراميك وفخار بغالبيتها، فيما كانت بحوزة الألماني و. قطعتان حيث قال إن رفيقه في الرحلة سلمه إياهما، رغم انهما وصلا إلى العراق في رحلة سياحية منظمة ولم تكن بينهما معرفة من قبل.

 

وأكد المتهمان براءتهما حينما طرح عليهما القاضي سؤال ما إذا ما كانا مذنبين بتهريب آثار وهي جريمة تصل عقوبتها وفق قانون التراث والآثار العراقي في مادته الـ41 إلى حدّ الإعدام لكلّ “من أخرج عمدا من العراق مادة أثرية أو شرع في إخراجها”.

وبعد تلاوة المحاميين دفوعاتهما أمام القاضي ببراءة الرجلين من التهمة المسندة إليهما، قرر القاضي أن البريطاني ف. مدان بالجريمة، فيما برّأ الألماني.

ولفت القاضي لدى تلاوة الحكم إلى أن العقوبة المنصوص عليها في قانون الآثار والتراث للجريمة التي أدين بها المتهم البريطاني هي “الإعدام شنقا” لكنه قرر تخفيضها إلى “السجن 15 عاما بسبب سن” المتهم.

وقال ثائر سعود محامي البريطاني: “سنقوم بتمييز الحكم خلال يومين، ويمكن ل‍محكمة التمييز أن تقرر إلغاءه أو تخفيفه أو الإبقاء عليه”، معتبرا أنه “مشدد جدا”.

وكان المحامي سعود قد اعتبر في دفوعاته أمام القاضي أن الأدلة المتوفرة تنفي وجود “قصد جرمي” لدى موكله، وأبرزها “وجود القطع بشكل متناثر” على الأرض.

 

وأشار إلى غياب “لافتات تحذيرية” في الموقع، تحذّر السياح من عدم التقاط القطع من الأرض، وكذلك “عدم تصوير” الموقع، “فكان الانطباع أن من الممكن التقاطها”.

 

ولفت المحامي كذلك إلى “عدم قيام المرافقين بهيئة الآثار والتراث بتحذير موكلي من عدم التقاط القطع”.

 

وأضاف المحامي أن موكله “تطوع للبقاء مع المضبوطات” إثر العثور عليها بحوزته في مطار بغداد، معتبراً أن ذلك يؤكد عدم وجود نية لارتكاب جريمة لديه. كما أشار إلى أن “القطع المضبوطة هي عبارة عن كسر لفخاريات وأحجار، وليست قطعاً مكتملة كالتي ينص القانون” على تجريم إخراجها من البلاد.

 

غير أن القاضي اعتبر في حكمه أن المتهم كان “على علم وبينة بأن الموقع أثري” عندما التقط القطع، معتبرا أن حجة الدفاع بعدم توفر “قصد جرمي” في عملية إخراج القطع “لا ينفي الأدلة” التي بحوزة القضاء بوجود جرم يعاقب عليه القانون. ورأى أن علم المتهم بأن الموقع أثري يعني “توفر القصد الجرمي”.