محمد شياع السوداني.. قف.. عبد المنعم الأعسم

كتب عبد المنعم الأعسم:

عشرات الالوف من المصانع والمشاريع الوطنية توقفت على يديك، فأي دولة ستبني؟.

لو لم تكن استقالتك من حزب الدعوة وتحالف دولة القانون واعلان انتمائك للعراق اولا، موصولة بشرط اختيارك رئيسا لحكومة جديدة، لكـُنّا قد رحبنا بالخطوة، على انها تحوّلٌ في البصيرة وانحيازٌ سديدٌ لهبّة الملايين نحو التغيير، فيما يدفعنا للريبة حيال اعلانك هذا ثلاث ملاحظات منهجية: الاولى، ان الاستقالة جاءت في ثلاثة سطور، مختصَرة، مختزلة، خجولة، وخالية من الاستطراد اللازم في عرض مقاصد وخلفيات هذه الخطوة، ويمكن تصنيفها التجريدي كأغرب استقالة لسياسيّ في دول العالم، والثانية، ان تأكيد الاعلان على ان السوداني ليس مرشحا لأي حزب يفتح الباب امام سؤال مشروع: مرشح الى ماذا؟ وما الذي يمنع ان تقول (ما يعرفه الجميع) مرشحاً لرئاسة حكومة جديدة؟ ولماذا تخفي موصوف الترشيح وتوقيت الاستقالة؟. أما الملاحظة الثالثة المنهجية، فهي اشارة السوداني الى ان انتمائه (الآن) الى العراق اولا.. فمن أي انتماء جاء الى انتماء العراق؟ وهل كان قبل ذلك منتميا الى دولة اخرى (علامة استفهام كبيرة) اطرح السؤال، ولا أظن ان بمقدوره الاجابة عنه.

كل هذا مفهوم، ويبدو ان اعلان الاستقالة، من لوازم “وهم” الحفاظ على هيكلية حكم ما قبل الانتفاضة الفاسد، الفاشل، الفاجر، بتغيير شكلي في الواجهات.. تغييرٍ من سيئٍ الى أسوأ، فلا يملك السوداني مواهب ومعارف فوق ما كان يعرفه عادل عبدالمهدي الذي أذعن لسلطة الفجور وتواطأ مع عتاة الفاسدين والقتلة، ونفذ كلَّ ما املته عليه ارادة “الولاة” حتى غدا لعبة لتنفيذ المآرب االشريرة.. لعبة محشوة بالقش والمحاضرات المُغترِبة والكذب.. ولن تكون(والكلام موجه الى السوداني) أفضل من صاحبك، وبين ايدينا كفاية من النقاط غير المريحة في ملفك الوظيفي، فقد جلست (في وزارات الصناعة والتجارة والشؤون الاجتماعية) على خزائن من ملفات الفساد وطعون النزاهة في مسؤولين وموظفين كبار من احزاب السلطة من دون ان يرف لك جفن الغيرة على اموال الشعب، ولا رادع القسم على القرآن الكريم بالتزام مصلحة الشعب ومحاربة الفساد.. تماماً كما فعل عادل عبدالمهدي الذي كان قد بدأ عهده بالزعم انه مستقل، وسرعان ما ظهرت ترجمة ذلك الاستقلال في خدمة كتل الفساد وعصاباتها، وارتكاب مجازر لا سابقة لبشاعتها ضد المواطنين العُزّل؛ ثم صار رمزا لعهد كامل أذل الشعب وافقره وصادر وطنه.

والحال، لا يهم ملايين المنتفضين انْ تكون مستقيلا، أو أنْ تكون مستقلا، بل وليس مهما ان تكون موظفا منضبطا، وصاحب خبرة في ادارة مرافق حكومية.. فان الجميع يعرفون ان عشرات الالوف من المشاريع الصناعية والزراعية الوطنية قد توقفت على يديك، ونتحداك ان تشير لها، وأن تذكر الجهات والدول التي نفّذتَ املاءاتها، بثمن، او تبرعا لوجه الله.