محمد شياع السوداني وتوقف المصانع.. عبد المنعم الأعسم

كتب عبد المنعم الأعسم:

الصديق الاقتصادي المعروف البروفيسور الدكتور كمال البصري دعاني، بشيء من العتاب الرقيق، الى مراجعة “التجني” على محمد شياع السوداني لجهة ما اوردته في مداخلة لي بان عشرات الالوف من المصانع الوطنية توقفت على يديه، وكان وزيرا للصناعة، بالاضافة الى وزارات التجارة والشؤون الاجتماعية وحقوق الانسان، واقترح عليّ الصديق (مشكورا) ان استعين بخبراء هذا المجال للتثبت من الحقيقة.. وقبل هذا أعرف ان موضوع المصانع والمشاريع الصناعية العراقية في عهد حكومات ما بعد 2003 يدخل في اختصاص صديقي الفاضل الدكتور كمال، بما اعرفه من علاقته بمشاريع اعادة البناء وانشغاله بهذا الملف لسنوات عديدة، وكنت مراقبا ومتابعا كصحفي وكاتب عن قرب، ولا اعدّ نفسي على الاختصاصيين.

اقول، اخي دكتور كمال، يمكنك ان تراجع ارشيف اتحاد الصناعات (كما راجعته انا) فستجد هناك وثيقة (وهي منشورة) تشير بالنص الى “ان حوالي 40 الف مشروع واكثر من 80 بالمائة من المصانع العراقية المحلية متوقفة” بل ان نائب رئيس الاتحاد علي صبيح ذهب الى ان 90 بالمائة من المشاريع الصناعية العراقية البالغ عددها 350 الف (أكرر 350 الف) توقف عن العمل، وانت تعرف دكتور كمال ان السوداني كان احد اركان “الحلقة الحزبية” الموكول لها ادارة ملف اعادة البناء الاقتصادي والتجاري في عهدي المالكي والعبادي طوال 12 عاما.

اسمح لي دكتور ان استطرد القول: سيدي، ان هذه الفئة التي ادارت مصائر البلاد، وفي صفها الاول السوداني، فشلت (انظر كم هي مهذبة عبارة فشلت) وترتب على فشلها دخول العراق في سلسلة كوارث شارف معها على الاستقالة من الخارطة.. وهي فئة (والسوداني محسوب عليها) أهانت الملايين وأجاعتها وكذبت عليها، واستنفذت كفايتها من المسؤوليات والثروات والمنهوبات، وقد تصارعت وتتصارع (الآن) بشراسة على الامتيازات، لكنها تتضامن وتطفيء انوار الصالات لتتشاور حول قهر الشعب المنتفض، ومن هذه الزاوية كتبت عن محمد شياع السوداني، فهو وزير لعدة وزارات في دولة الفساد والكوارث، وقد يكون اقلهم تورطا في خطايا هذه الدولة المتوحشة (أقول أقلهم).. وكان سيكون راجحا ومنصفا لنفسه لو انه اكتفى بالاستقالة من حزبه وكتلته وفضل الانتماء الى الوطن اولاً، ونأى بنفسه عن هذه الفئة الفاسدة، لكنه ربط ذلك بفرصة ترشيحه لرئاسة الحكومة، الامر الذي اثار شكوكا واسعة بين المراقبين (وأنا منهم) بانعدام سلامة النية هنا، ولهم، ولي، الحق في هذا..