مخاطر الرجوع الى سعر الصرف القديم.. نبيل المرسومي

كتب نبيل المرسومي:
ثمة مطالبات لعدد ليس بالقليل من اعضاء البرلمان العراقي تستهدف إعادة سعر صرف الدينار الى ما كان عليه سابقا وهو ما يثير مجموعة من الملاحظات منها :
1.ان تخفيض سعر صرف الدينار العراقي لم يكن قرارا فنيا محضا اتخذته السلطات النقدية والمالية لوحدهما وانما هو قرار فني – سياسي حظي بموافقة الكتل السياسية واللجنة المالية البرلمانية التي كان لها هي الاخرى ورقة إصلاحية فيها ٣٣ اجراء من بينها التوصية بتخفيض سعر صرف الدينار .
2. ان تغيير سعر الصرف سيؤدي الى زعزعة الاستقرار المالي في العراق والى المضاربات بالعملة الأجنبية وارباك السوق العراقية والى فقدان ثقة المؤسسات المالية الدولية بالسلطة النقدية والمالية في العراق والى التأثير سلبيا على البيئة الاستثمارية في العراق
3. ان اعادة سعر صرف الدينار الى ما كان عليه سابقا يتطلب زيادة تخصيصات فقرة الرواتب والاجور والمتقاعدين والحماية الاجتماعية بنحو 17 ترليون دينار
4.ان ربط سعر صرف الدينار في بلد يعتمد نظام السعر الثابت بمتغير خارجي وهو سعر برميل النفط الخام الذي يحدد في السوق العالمية والذي يتميز بالتقلب الشديد يعرض سعر صرف الدينار لمخاطر شديدة خاصة في حالة الانخفاض الكبير في أسعاره لا سيما وان إيرادات النفط العراقية تشكل اكثر من 90% من الإيرادات العامة .
5.ان إعادة سعر صرف الدينار الى ما كان عليه سابقا لن يؤدي الى إعادة أسعار السلع الى ما كانت عليه لان الأسعار تتمتع بمرونة عالية عند الارتفاع لكنها ذات مرونة ضعيفة عند الانخفاض خاصة وان الأسعار لا تتأثر حاليا بانخفاض سعر صرف الدينار وحده وانما بمتغيرات أخرى ايضا منها الارتفاع العالمي في أسعار السلع المستوردة ، والضرر الذي لحق بسلسلة التوريد نتيجة لجائحة كورورنا والتي أدت الى ارتفاع كلف الشحن والنقل .
6.ان التغيير المفاجئ والكبير في سعر صرف العملة الوطنية خلال مدة قصيرة من شأنه ان يؤثر عل هيكل الأسعار المحلية والتجارة الداخلية والخارجية والإنتاج والاستهلاك والاستثمار والاحتياطي النقدي الأجنبي مما سيؤدي الى التأثير الشديد على استقرار الاقتصاد الكلي في العراق .