مدونة.. استهداف معسكر كيوان

كتب: هشام الهاشمي

1-تعاني الحكومة العراقية مشكلة واضحة مع المليشيات غير المنضبطة مع آوامر القيادة المشتركة العراقية والتي تعمل بمعزل عن قيادة هيئة الحشد الشعبي، ولطالما كانت معضلة القيادة العراقية هي مع عدم انصياع هذه الفصائل للقواعد الانضباطية للقوات المسلحة العراقية، فهي تمتلك موارد بشرية عسكرية معلوماتية وتنفيذية ولديها اقتصاد كبير ومنظومة إعلامية وشبكات للتوجيه الديني ومكاتب رصد وتحليل وامتداد وتأثير في النظام السياسي، ولا تقتصر قوة تلك الفصائل على الترسانة العسكرية الكبيرة التـي تمتلكهـا، والتي لا علم لدوائر الاستخبارات عن مواقعها وتفاصيلها على وجه الدقة، وهي تتمتع بقوة صاروخية قصيرة المدى لكنها متطورة ومدرعات محدثة وطائرات بدون طيار للرصد والمراقبة والعمليات الانتحارية كلها إيرانية الصنع او حدثت بمساعدة التكنولوجيا والهندسة الايرانية، هذه القوة غير المنضبطة قادرة باعتراف التحالف الدولي وامريكا على ضرب أي موقع عسكرية لهم في أي منطقة بالعراق، بما في ذلك الأماكن الحساسة جـدا مـثل قاعدة عين الأسد في الانبار، وقاعدة بلد الجوية في صلاح الدين، وقاعدة مطار بغداد، وقاعدة التاجي في بغداد، وقاعدة كي وان في كركوك، وقاعدة القيارة في نينوى..

2-منذ انطلاق احتجاج أكتوبر/تشرين الأول ولغاية ٢٧ ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٩، استهدفت مناطق تواجد المصالح والرعاية والدبلوماسية والقوات الأمريكية ٩ مرات؛ ٣ استهدفت المنطقة الخضراء، ١معسكر التاجي، ١معسكر القيارة، ١معسكر مطار بغداد، ١قاعدة مطار بلد، ١قاعدة عين الأسد، ١ معسكر كيوان..
وكان من المتوقع أن يكون انشغال فصائل المقاومة العراقية في مواجهة التظاهرات والاحتجاجات في وسط وجنوب العراق، والانشغال في مواجهة الجماعات الإرهابية في شمال شرق ديالى و جنوب سامراء وجنوب غرب كركوك وغرب الثرثار وعند الحدود مع سورية، مصـدر اطمئنـان للتحالف الدولي والقوات الامريكية، على المستويين السياسي والعسكري، لكن التقارير المتوالية التي تسربها وسائل الإعلام الغربية التـي تعكـس جـزء مـن الواقع تكشف عن حالة قلق تسود لدى دبلوماسي سفارات دول التحالف الدولي والملحقيات العسكرية والمخابراتية، ولدى دوائر صنع القرار في واشنطن.

3-فالعسكري الغربي قلق من الصواريخ الدقيقة والطائرات بدون طيار لفصائل المقاومة الشيعية، والدبلوماسي ما زال يواصـل تصعيد اللهجة مع القيادة العراقية ويتخـوف مـن رد فعـل عسكري إسرائيل او امريكي ضد معسكرات الفصائل العراقية، في خطوة تزيد من الفوضى.
وهو ما ينعكس على مساعدة الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب وسلاح الجو العراقي وكذلك الدعم المعلوماتي لجهازي الامن الوطني والاستخبارات في المناطق الغربية والشمالية من العراق، بما فيهـا التصوير الجوي والدورات التدريبية والتقنيات في المراقبة والرصد والتجسس.

4-من ناحية أخرى، كشفت الصحف الامريكية التي تناولت عمليات استهداف المصالح الامريكية في العراق وخاصة عملية استهداف معسكر كيوان شمال غرب كركوك ب٣٠ صاروخ كاتيوشا وبإصابات دقيقة، النقـاب عـن أن قوات التحالف والقوات الامريكية أجرت اجتماعات مكثفة خلال الساعات الماضية، وعمليات بحث عن ادلة تمكنها التركيز عن الفصيل الذي نفذ العملية تمهيدا لعملية ردع قاسية وتكون بدون علم القيادة المشتركة العراقية، خوفا من قيام بعض. الضباط من تسريب المعلومات لتلك الجماعات.

5-وأشارت التقارير الاستخبارية العراقية أيضا إلى أن القوات الامريكية كانت قد أجرت عمليات بحث في محيط معسكر كيوان، وأنها ربما وصلت الى ادلة ادانة لاحد فصائل المقاومة الشيعية العراقية قد تعلن عن اسمه قريبا.
وقد أبـدى مجموعة من ضباط قيادة القوات المسلحة العراقية في المنطقـة الشـمالية، وبالتحديـد قاطع عمليات كركوك، تخوفهم الشديد من ضربة جوية قاسية لفصائل مسلحة غير مرتبطة بشكل نظامي مع القيادة المشتركة وقيادة قوات هيئة الحشد الشعبي.