جدل محتدم في العراق عن طلب الى اوبك بالاعفاء من التخفيض النفطي : الاقتصاد العراقي مضغوط!

يس عراق – بغداد

جدد الجدل الدائر في العراق حول ضرورة طلب إعفاءات بشأن اتفاق أوبك+ لخفض إنتاج النفط، خصوصًا مع تراجع الأسعار والضغط المتنامي على الاقتصاد العراقي المنهك من الحروب ومن تداعيات كوفيد-19.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر في العراق ومن منظمة أوبك أن المعارضة لتخفيضات النفط عادت للظهور مجددًا خلف الأبواب المغلقة مع زيادة الدعوات بضرورة إعادة النظر في حجم التخفيضات.

وينتقد سياسيون في العراق الاتفاق الذي وقعته حكومة تصريف الأعمال مع أوبك+، لأن هذا الاتفاق يلزم العراق بخفض كبير في الإنتاج.

وقال مسؤول عراقي كبیر مطلع على المحادثات إن هناك خلافًا في وجهات النظر بین وزارة النفط ومكتب رئیس الوزراء، بشأن الامتثال الكامل للتخفیضات أو طلب إعفاء في العام المقبل، لافتًا إلى أن وزارة النفط ترید طلب إعفاء، في حين یصر مسؤولون في مكتب رئیس الوزراء على الامتثال.

وقد وافق العراق في نهاية مايو/ أيار الماضي على خفض إنتاجه من الخام بأكثر قلیلًا من ملیون برمیل یومیًا، على أن يصل إلى 849 ألف برمیل یومیًا اعتبارًا من یولیو/تموز وحتى نهاية العام.

وتشير البيانات الى أن 95% من أعضاء أوبك+ التزموا بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها في شهر يوليو/تموز، في حين أصدرت المنظمة تعليمات إلى الأعضاء الذين فشلوا في تحقيق خفض الإنتاج المتفق مثل العراق ونيجيريا، بالتعهد بتخفيضات إضافية كتعويض.

تعهد العراق بخفض الإنتاج
يأتي هذا الخلاف رغم إعلان المتحدث باسم وزارة النفط العراقية في 3 سبتمبر/أيلول الجاري التزام العراق الكامل باتفاق خفض إنتاج أوبك+ النفطي، نافيًا التقارير الإعلامية التي قالت إن العراق يسعى للحصول على استثناء من اتفاق التخفيضات خلال الربع الأول من 2021.

وكانت صحيفة محلية قد نقلت في وقت سابق تصريح وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار، بأنه تحدث بخصوص استثناء مع وزراء نفط أعضاء رئيسيين في أوبك خلال 3 اجتماعات منفصلة، وذلك في تصريحات نشرتها أيضًا وكالة الأنباء العراقية الرسمية.
أكد المتحدث باسم وزارة النفط أن التزام العراق بتخفيضات إنتاج النفط الحالية تجاوز 100% في أغسطس/آب، كما أشار إلى أنه إذا أخفق العراق في التعويض بشكل كامل بنهاية سبتمبر/أيلول، فإنه سيطلب تمديد فترة التعويض حتى نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني.
ويترقب السوق اجتماع أوبك+ المقرر في 17 سبتمبر/أيلول لمناقشة مستويات الإنتاج ومدى التزام الدول الأعضاء بها، وذلك بعد أن قررت في اجتماعها السابق خفض إمدادات الإنتاج اليومي إلى 7.7 مليون برميل يوميًا من مستوى قياسي عند 9.7 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 10% من الإمدادات العالمية.
وكان العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، عادة ما يخفق في تنفيذ التزامه الكامل بتخفيضات إنتاج أوبك+، وذلك منذ توقيع أول اتفاق في عام 2016، و تكشف الأرقام أن الدولة الخليجية تضخ كميات أكثر من المقررة لها.
قال مصدر في أوبك لرويترز إن العراق يعتقد أنه لم يعامل بالشكل اللائق في اتفاق ديسمبر/كانون الأول 2016، حين لم يتم استثناؤه من خفض الإنتاج، وفي ظل استمرار معاناة الاقتصاد حاليًا إثر تراجع الأسعار فإن القضية تعاود الظهور مجددًا.

الاقتصاد العراقي
من المتوقع أن يتراجع الاقتصاد العراقي بنحو 9.7% خلال العام الجاري مقارنة بنحو 4.4% في عام 2019، وذلك وفقًا لتقديرات البنك الدولي.
تعتمد الدولة الخليجية على عائدات النفط لتمويل نحو 97% من الميزانية العامة للدولة، ويسعي العراق لتنفيذ إصلاحات إقتصادية خلال الخمس سنوات المقبلة لتنويع إيراداته وخفض معدلات الدين التي تتراوح بين 80 و90% من الناتج المحلي، وتجاوز الدين الخارجي نحو 133 مليار دولار، وفقًا لرويترز.
يتوقع صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، انكماش اقتصادات دول الخليج بنحو 7.3% في عام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19 وما تلاها من انخفاض أسعار النفط لمستويات تدور حول 40 دولارًا، في حين لا تزال أسعار النفط بعيدة عن 60 دولارًا للبرميل، وهو السعر المطلوب لبدء مرحلة الانتعاش.
ويعاني الاقتصاد العراقي من الحروب والغزو الأميركي ويأمل في إنعاش اقتصاد الفترة المقبلة، خصوصًا بعد ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرًا أن الولايات المتحدة ستخفض قواتها في العراق إلى نحو ألفي جندي خلال فترة قصيرة جدًا.