“مرض خطير” ينتشر بالعراق: نجت منه دولتين احداهما بـ 50 عاماً واخرى “تلافت الامر” بسرعة… “بلد النفط” ماذا سيفعل !

يس عراق – بغداد

تحدث  الخبير في الاقتصاد السياسي احمد السلامي، عن تفشي لمرض “هولندي” في العراق، مبينا انه يعتبر خطراً كبيرا على الاقتصاد.

وقال السلامي، في تدوينة له على صفحته في فيسبوك: ان المرض الهولندي بأختصار حالة اقتصادية تصيب اقتصاديات الدول التي لديها ثروات طبيعية ضخمة وتسبب في تراجعها وافقارها، ويصيب حكومتها و شعبها نوع من الكسل والخمول والجمود الابداعي والبذخ والاتكال والاغداق و الاستنزاف والتبذير وهدر الثروة والايرادات المتحققة من بيع الثروات الطبيعيةمثل ( الذهب النفط الغاز المعادن وكذلك الخشب والكاكاو والبن والشاي).

واضاف: يتسبب المرض الهولندي الاتكالي على اهمال القطاع الصناعي والزراعي والتحويلي لدرجة كبيرة ويصيب الاقتصاد نوع من التشوه والاختلال الهيكلي في الصادرات والواردات، اذ يدفع الايراد المالي الكبير العملة الوطنية مقابل العملات الاجنبية  ويتسبب ذلك بارتفاع تكاليف الانتاج ويدفع الشعب على البذخ في الاستهلاك فتتدفق السلع الاجنبية الرخيصة على البلد فتغرق أسواق الدولة وتفقد مصانعه معركتها بالمنافسة فتهمل وتنهار وتتوقف عن الانتاج وتنتقل لمشاريع تجارية واستهلاكية استيرادية لا انتاجية.

وتابع: ينتج من المرض الهولندي الاقتصادي طبقات من المتنفذين والمسيطرين والاثرياء والتجار والبيروقراطيين الحكوميين الاثرياء وطبقة من الفقراء والمنعدمين، وتنهار الدول على نفسها وتتراجع بسبب حدوث تشوه اقتصادي يلقى تاثيراته على السياسة فتحدث ديكتاتوريات وحروب اهلية وخارجية.

واوضح السلامي: هولندا نجت من مرضها بعد نفاذ مخزوناتها بسرعة من النفط والغاز خلال 50 عاما ولم تستثمر اموالها في انشاء موارد بديلة، فعادت تنتج من الصفر مشاريعها الصناعية والزراعية والسياحية والمالية ونجحت بالخروج من ذلك بعد معانات وتكلفة باهضة.

ولفت الى ان: الامارات عملت على تجنب مصير ونجحت نسبيا بالجانب العقاري والسياحي والتجاري والمالي والنقل البحري والجوي لكنها ما تزال تعاني بالقطاع الصناعي والتحويلي بسبب ارتفاع كلفة الانتاج، وبلدها جغرافيا غير صالح للزراعة الكثيفة او الاكتفاء الذاتي مع ذلك هي تحاول بهذا الجانب.

واشار الى ان ، العراق اصيب بالمرض الهولندي بسبب تدفق واردات النفط الرخيصة منذ تاسيسة وتاكل الانتاج الزراعي والصناعي فيه وشعبه اصيب بالكسل والخمول والاتكال وصعدت فيه الدكتاتوريات والحروب الخارجية والداخلية وتعرض لانتكاسات شديدة وفساد مالي وسياسي وطبقي، موضحا انه ما يزال العراق مصاب بالمرض الهولندي ومغدق في ذلك ويضيع على نفسه بايدي أبنائه فرص النهوض بقطاعات موازية للنفط الخام على الاقل الكهرباء والمشتقات النفطية وقطاع النقل البري وسكك الحديد والموانئ والمدن الصناعية بتوطين الصناعة والزراعة الاستثمارية الكبيرة.

وخلص السلامي: سننتظر نضوب النفط الخام او تراجع سعره بسبب انخفاض الطلب عليه لدرجة كبيرة حينها سنجبر جبرا للتوجه للصناعة والزراعة والسياحة والنقل والخدمات المالية.

وكان وزير المالية العراقي علي علاوي، قد قال خلال اكتوبر/ تشرين الاول الماضي 2020، إن سوء الإدارة والاعتماد المطلق على الإيرادات النفطية هو ما أوصل البلاد إلى الوضع الاقتصادي الذي تشهده حاليا.

وأكد علاوي في بيان أن الحكومة الحالية تسعى إلى معالجة تلك الأزمة من خلال العمل على تفعيل قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والاستثمار وغيرها لتعظيم واردات البلد.
واوضح أن معالجة التحديات الاقتصادية المهمة ليست سهلة، والأزمة الحالية ليست وليدة اليوم، ولا تتعلق بهذه الحكومة وإجراءاتها؛ لأنها تحتاج إلى إصلاح حقيقي وجذري وخطط طويلة الأمد لتجاوزها، مشددا على ضرورة التكامل في العمل ما بين السلطات لتحقيق ما نسعى إليه.

وبيّن علاوي أن الورقة الإصلاحية التي تبنتها الحكومة الحالية تهدف إلى إعادة التوازن للاقتصاد العراقي، ووضعه على مسار يسمح للدولة باتخاذ الخطوات المناسبة في المستقبل لتطويره إلى اقتصاد ديناميكي متنوع يخلق الفرص للمواطنين لعيش حياة كريمة.

وشدد على أن المرحلة الراهنة يجب أن تشهد المزيد من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يخدم مصلحة البلد والمواطن، لافتاً إلى حرصه على عقد اللقاءات المتواصلة مع اللجان النيابية والنواب، حيث إن هذا التواصل ينعكس إيجاباً على سير الأوضاع في العراق.