“مسبار الأمل”..ارادة وطنية وكفاءات علمية صنعت للامارات مستقبلا للاجيال القادمة على القمر !

يس عراق – متابعة

دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة، بشكلٍ رسمي، السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي، عبر مرسوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بإنشاء وكالة الإمارات للفضاء، وبدء العمل على مشروع إرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى كوكب المريخ، أُطلق عليه اسم “مسبار الأمل”، لتكون الإمارات واحدة من بين تسع دول فقط تطمح لاستكشاف هذا الكوكب.

عقول وطنية

من المفترض أن ينطلق “مسبار الأمل” في تحقيق مهمته عام 2020، على أن يصل إلى المريخ بحلول عام 2021، تزامناً مع ذكرى مرور خمسين عاماً على قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

اللافت في المشروع أن عمليات التخطيط والإدارة والتنفيذ تتم على يد فريق إماراتي يعتمد أفراده على مهاراتهم واجتهادهم لاكتساب جميع المعارف ذات الصلة بعلوم استكشاف الفضاء وتطبيقها، وتشرف وكالة الإمارات للفضاء على المشروع وتموله بالكامل، وفي ذات الوقت يطور مركز محمد بن راشد للفضاء المسبار بالتعاون مع شركاء دوليين.

وحسب الموقع الرسمي لـ”مسبار الأمل“، ترتكز أهم أهداف المشروع على بناء موارد بشرية إماراتية عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء، وتطوير المعرفة والأبحاث العلمية والتطبيقات الفضائية التي تعود بالنفع على البشرية، والتأسيس لاقتصاد مستدام مبني على المعرفة وتعزيز التنويع وتشجيع الابتكار، والارتقاء بمكانة الإمارات في سباق الفضاء؛ لتوسيع نطاق الفوائد، وتعزيز جهود الإمارات في مجال الاكتشافات العلمية، وإقامة شراكات دولية في قطاع الفضاء؛ لتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة.

غلاف المريخ لأول مرة

يعِد المشروع بتقديم سبقٍ جديد على مستوى مقاربة استكشاف المريخ، والذي يتمثل في أول صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ، عندما يصل إلى الكوكب الأحمر عام 2021، في مهمة تستمر لمدة سنة مريخية واحدة، كما سيسهم في تقديم إجابات ملحَّة عن أسئلة علمية أساسية حول الغلاف الجوي للمريخ وأسباب فقدان غازَي الهيدروجين والأكسجين من غلافه الجوي.

مهام بحثية وعلمية

بإزاء الهدف الأساسي لـ”مسبار الأمل” وطموحه في تقديم معرفة علمية مبتكرة حول المريخ، هناك عدد من المهام البحثية التي حددها الفريق العلمي لرحلته؛ من أهمها:

تكوين فهم أعمق حول التغيرات المناخية على سطح كوكب المريخ، ورسم خارطة توضح طبيعة طقسه الحالي عبر دراسة الطبقة السفلى من غلافه الجوي.

دراسة تأثير التغيرات المناخية على المريخ في تشكيل ظاهرة هروب غازَي الأكسجين والهيدروجين من غلافه الجوي عبر دراسة العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي السفلية والعلوية.

إجراء دراسات معمقة حول ظاهرة هروب غازَي الأكسجين والهيدروجين من الغلاف الجوي لكوكب المريخ، ومعرفة أسباب حدوثها.

الأهداف الاستراتيجية

هذه المهام البحثية من شأنها تحقيق عدد من المنجزات الملموسة؛ من أبرزها:

– تحسين جودة الحياة على الأرض من خلال بذل كامل جهدنا لتحقيق اكتشافات جديدة.

– تشجيع التعاون الدولي في ما يتعلق باستكشاف كوكب المريخ.

– تحقيق الريادة العالمية في مجال أبحاث الفضاء.

– رفع مستوى الكفاءات الإماراتية في مجال استكشاف الكواكب الأخرى.

– ترسيخ مكانة الإمارات كمنارة للتقدم في المنطقة.

– إلهام الأجيال العربية الناشئة وتشجيعهم على دراسة علوم الفضاء.

– بناء المعرفة العلمية؛ حيث يُتوقع أن يكون الاقتصاد المستدام في المستقبل قائماً على المعرفة.

الأدوات البحثية

يعتمد “مسبار الأمل” على عدد من الأدوات والأجهزة العلمية التي تم توفيرها خصيصاً لهذه المهمة؛ من أهمها ثلاثة أجهزة علمية خصيصاً لإتمام هذه المهمة ودراسة الجوانب المختلفة للغلاف الجوي للمريخ، وتهدف هذه الأدوات إلى:

– دراسة الطبقة السفلى من الغلاف للكوكب الأحمر بواسطة حزم من الأشعة تحت الحمراء.

– قياس انتشار الغبار والسحب الجليدية وبخار الماء وأنماط درجة الحرارة.

– يمكننا من خلاله معرفة الروابط بين الطبقتَين السفلى والعليا من الغلاف الجوي للمريخ، بالتزامن مع المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية وكاميرا الاستكشاف الرقمية.

– كشف الطول الموجي للأشعة فوق البنفسجية.

– تحديد مدى وفرة وتنوع أول أكسيد الكربون والأكسجين في الغلاف الحراري على نطاقات زمنية شبه موسمية.

– حساب التركيب ثلاثي الأبعاد والنسب المتغيرة للأكسجين والهيدروجين في الغلاف الخارجي.

– قياس نسب التغير في الغلاف الحراري.

ويبقى الأمل

“مسبار الأمل” الإماراتي، جاء في وقتٍ تُحدق بالبشرية مخاطر جسيمة، وحالة من اللا يقين بعد أن ضربت جائحة كورونا بأطنابها الأرض؛ لكن الأمل هو أيضاً قدر البشرية التي تطمح إلى تجاوز كل التحديات.

كان اختيار مفهوم “الأمل” وربطه بالمشروع مقصوداً من قِبل القائمين على المشروع، حسب تصريحات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، الذي قال: إن حكومة الإمارات اختارت الاسم من آلاف الاقتراحات؛ لإرسال رسالة تفاؤل إلى ملايين الشباب العرب، مضيفاً: “الحضارة العربية لعبت ذات مرة دوراً كبيراً في المساهمة في المعرفة الإنسانية، وستلعب هذا الدور مرة أخرى، ويجسد المسبار ثقافة الإمكانيات المتجذرة بعمق في نهج الإمارات وفلسفتها ورحلة تسريع التنمية”.