مسبار “الأمل” الإماراتي.. ماذا بعد وصوله بنجاح إلى المدار المريخي؟

نجح مسبار “الأمل” الإماراتي يوم الثلاثاء 9 فبراير، في دخول مدار كوكب المريخ، ليصنع التاريخ كأول مهمة بين الكواكب في العالم العربي.

وبعد إقلاعه باتجاه المريخ في يوليو من العام الماضي والسفر في الفضاء ملايين الكيلومترات، وصل المسبار إلى مدار الكوكب الأحمر.

وصمم المسبار للكشف عن أسرار طقس المريخ، لكن الإمارات تريده أيضا أن يكون مصدر إلهام لشباب المنطقة.

وسافر المسبار حوالي سبعة أشهر قاطعا نحو 300 مليون ميل للوصول إلى المريخ بهدف رسم خرائط غلافه الجوي طوال كل موسم.

وفي الخلف تقترب مركبة مدارية ومركبة الهبوط من الصين، التي من المقرر أن تصل إلى الكوكب يوم الأربعاء 10 فبراير. وستدور حول المريخ حتى تنفصل مركبة الهبوط وتحاول الهبوط على السطح في مايو المقبل للبحث عن علامات الحياة القديمة.

ومن المقرر أن ينضم مسبار من الولايات المتحدة يدعى “بيرسفيرانس” إلى الحشد الأسبوع المقبل، بهدف الهبوط في 18 فبراير على سطح الكوكب الأحمر. وستكون هذه هي المحطة الأولى في مشروع أمريكي-أوروبي يمتد لعقد من الزمن لإعادة صخور المريخ إلى الأرض لفحصها بحثا عن دليل  إن كان الكوكب يُؤوي مرة حياة مجهرية.

وانتهت نحو 60% من جميع بعثات المريخ بالفشل أو الانهيار أو الاحتراق أو التقصير في إثبات تعقيد السفر بين الكواكب وصعوبة الهبوط عبر الغلاف الجوي الرقيق للمريخ.

وإذا نجحت في ذلك، فستصبح الصين ثاني دولة تهبط بنجاح على سطح المريخ. حيث فعلت الولايات المتحدة ذلك ثماني مرات، وكان أول مرة قبل 45 عاما تقريبا، وما يزال المسبار والمركبة التابعان لناسا يعملان على السطح إلى الآن.

وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، كانت هذه أول مغامرة للدولة خارج مدار الأرض، ما جعل الرحلة مسألة فخر وطني.

ولعدة أيام، توهجت المعالم الشهيرة في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك برج خليفة، أطول برج على وجه الأرض، باللون الأحمر للاحتفال بوصول المسبار إلى مدار المريخ.

ويصادف هذا العام الذكرى الخمسين لتأسيس البلاد، ما يسلط مزيدا من الاهتمام على المسبار.

وتهدف “محطة الأرصاد الجوية السماوية” في المدار المريخي إلى بلوغ ارتفاع استثنائي يتراوح ما بين 13670 ميلا إلى 2340 ميلا (22000 كم إلى 44000 كم) لمراقبة مناخ المريخ وطبقات غلافه  الجوي.

 

وينضم مسبار الأمل إلى ست مركبات فضائية تعمل بالفعل حول المريخ: ثلاث منها أمريكية واثنتان أوروبية وواحدة هندية.

ومن المتوقع أن يؤدي مسبار الأمل سلسلة معقدة وعالية المخاطر من المنعطفات وإطلاق المحرك للمناورة في المدار وتحقيق ما استعصى على الكثيرين من قبل.

وقالت سارة العامري، وزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة ورئيسة وكالة الفضاء الإماراتية: “أي شيء يحدث بشكل خاطئ قليلا وتفقد المركبة الفضائية”.

وسيكون النجاح بمثابة دفعة هائلة لطموحات الإمارات الفضائية. وانطلق أول رائد فضاء في البلاد عام 2019 حيث استقل رحلة إلى محطة الفضاء الدولية مع الروس، وهذا بعد 58 عاما من إطلاق الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة رواد فضاء.

وفي تطوير مسبار الأمل، اختارت الإمارات التعاون مع شركاء أكثر خبرة بدلا من الذهاب بمفردها أو شراء مركبة فضائية في مكان آخر. وعمل مهندسوها وعلماؤها مع باحثين في جامعة كولورادو وجامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة ولاية أريزونا.

ووقع تجميع المركبة الفضائية في بولدر بكولورادو، قبل إرسالها إلى اليابان لإطلاقها في يوليو الماضي.

وتبلغ تكلفة بناء وإطلاق مسبار الأمل 200 مليون دولار، لا تشمل تكاليف التشغيل في كوكب المريخ. والبعثات الصينية والأمريكية أكثر تعقيدا بكثير، ومكلفة، حيث تبلغ قيمة مهمة مسبار “بيرسفيرانس” التابع لناسا 3 مليارات دولار.

وقال عمران شرف، مدير مشروع الأمل: “لم تكن هذه المهمة تتعلق فقط بالوصول إلى المريخ. المريخ مجرد وسيلة لهدف أكبر بكثير”.

ويشار إلى أن مسبار الأمل سيدور حول الكوكب الأحمر لمدة عام مريخي واحد على الأقل، أو 687 يوما، باستخدام ثلاث أدوات علمية لمراقبة الغلاف الجوي للمريخ.

ومن المتوقع أن يبدأ بإرسال المعلومات إلى الأرض في سبتمبر 2021، مع البيانات المتاحة للعلماء حول العالم لدراستها.

وعلى عكس مشروعي المريخ الآخرين، Tianwen-1 الصيني وMars 2020 Perseverance الأمريكي، لن يهبط المسبار الإماراتي على الكوكب الأحمر.