مستقبل اقتصادي “ضخم” ينتظر العراق.. 6 مفاصل “هامة” بخطوة “مجانية” تجعل بغداد تجني الأموال من “كل الاتجاهات”

يس عراق: بغداد

تمكنت الورقة الصينية المقدمة إلى العراق، من قبل إحدى الشركات الحكومية الصينية، والمتعلقة بانشاء خط سكك يربط الفاو بتركيا على طول العراق، تمكنت من سحب وجذب اهتمام الاقتصاديين في العراق، لما تنطوي عليه الورقة من “رؤية اقتصادية” شاملة للصين تجاه العراق.

 

وقدمت الشركة الصينية لهندسة الماكينات، الى الحكومة العراقية، خطاب إهتمام لتصميم و بناء الطريق السريع من صفوان في جنوب العراق إلى زاخو في شمال العراق لربط ميناء الفاو الكبير بتركيا.

 

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي في تدوينة رصدتها “يس عراق”،  قراءة اقتصادية في خطاب الشركة الصينية، قدمت الشركة الصينية CMEC عرضا مهما لتصميم ويناء الطريق السريع من صفوان الى زاخو لربط ميناء الفاو الكبير بتركيا، ويمكن ان نؤشر على هذا العرض الملاحظات الآتية :

أولا : ادراك الصين لأهمية العراق الاستراتيجية في موقعه الجغرافي الذي يقع في قلب منطقة الشرق الأوسط التي تُعد منطقة اتصال والتقاء قارات العالم القديم، ويجعل هذا الموقع من العراق محور توجه واهتمام السياسة الصينية ، ولذلك ينطوي العراق على أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للصين، وذلك من أجل ضمان استراتيجيتها الكبرى المسماة (حزام واحد – طريق واحد) التي من المفترض أن تربط كلًا من أوروبا وآسيا بالصين بحلول عام 2050 .

ثانيا : ان العراق كان ومازال جزءا مهما ومحوريا في طريق الحرير بل هو بمثابة القلب الناضب وهو ما يضع حدا لمن يحاول التقليل من أهمية ميناء الفاو الكبير والقناة الجافة من خلال تضخيم التحديات المتعلقة بميناء جوادر الباكستاني او الربط السككي ما بين الصين وتركيا .

ثالثا : يعد مشروع القناة الجافة جزءا ًمكملا ً لمشروع ميناء الفاو الكبير ، اذ يتم من خلاله نقل البضائع عبر الاراضي العراقية من خلال ربط الموانئ العراقية بشمال أوربا عبر تركيا وسوريا, وبذلك يكون العراق حلقة وصل ما بين الخليج العربي والبحر المتوسط عبر ممر بري هو الوحيد الذي يربط الشرق مع أوروبا والغرب عبر الموانئ العراقية ، الذي يعد أقصر الطرق وأقلها تكلفة وأكثرها أمانا ً للسفن والبضائع العالمية . سيسهم المشروع في تسهيل عمليات النقل والعبور والتجارة البينية بين العراق ودول المشرق وأوروبا . ان ربط القناة الجافة بموانئ العراق سيمنحهُ مكاسب اقتصادية كبيرة لا تنحصر بتعرفة مرور القطارات عبر السكك العراقية والشاحنات عبر الطرق البرية في الأراضي العراقية , بل يتعدى ذلك إلى أجور وعوائد السفن البحرية القادمة الى موانئ العراق وكذلك أجور وعوائد الوكالات البحرية وفرص العمل لعمال الشحن .

رابعا : العراق مهم جدا في الاستراتيجية الاقتصادية الصينية اذ ان الصين هي الشريك التجاري  الأكبر للعراق، اذ وصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 30 مليار دولار في عام  2018   حيث تعد السوق العراقية قريبة من الصين مقارنةً بالأسواق الأوروبية والأمريكية ، وكذلك يعد العراق ثاني أكبر مورد نفطي للصين، ورابع أكبر شريك تجاري للصين في الشرق الأوسط .

خامسا : ان العرض الجديد الذي قدمتها الشركة الصينية CMEC هي ذاتها التي قدمت قبل عدة أسابيع عرضا لميناء الفاو الكبير ، وهي شركة حكومية مملوكة لدولة الصين وهذا يعني انها لا تهتم كثيرا بحجم الأرباح المباشرة التي تحصل عليها من تنفيذ مشروعها الجديد بقدر اهتمامها بتحقيق المصلحة العليا للصين والمتمثلة بإكمال طريق الحرير بوصفه البوابة التي خلالها يتم تصريف فائض الإنتاج الصيني الضخم الذي يعادل ثلث الإنتاج الصناعي العالمي .

سادسا : العرض الذي قدمته الشركة الصينية يشير الى ان الصين ستنفذ المشروع وتتحمل تكاليفه من خلال تمويله بالقروض طويلة الاجل التي تتضمن شروط دفع ميسرة من خلال طول مدة العقد وفترة السماح وسعر الفائدة الذي يمكن ان يصل الى 5% . ولتهدئة مشاعر القلق عند البعض من تحميل العراق لاعباء ديون خارجية جديدة يمكن للمفاوض العراقي ان يعمل على اقناع الصينيين بتخفيض سعر الفائدة الى مستوى 2% مثلا او التقديم بعرض جديد يتضمن تنفيذ المشروع بصيغة BOOT التي تعني البناء – التملك – التشغيل – نقل الملكية ، ومن خلال هذا النظام تتحمل الشركة الصينية تكاليف بناء الطريق السريع على ان تقوم بتشغيله لمدة زمنية متفق عليها تحصل خلالها على الرسوم المفروضة على مستخدمي الطريق من اجل تسديد تكاليف الشركة الصينية ثم تعود بعد ذلك ملكية المشروع الى العراق . وهذا هو الأسلوب الأكثر استخداما في العالم لتنفيذ مشاريع البنى التحتية . ومن المهم جدا استدراج عروض من شركات اجنبية أخرى لخلق نوع من المنافسة بين الشركات لاجل تحسين نوعية العروض بما يحقق المصلحة العليا للعراق.