مسلسل الاستهداف بين الفصائل والتحالف من النشأة إلى الإنقسام.. مابين “الدرونز” و”الكاتيوشا” من المنتصر؟

يس عراق: بغداد

بعد انسحاب القوات الأميركية من عدة قواعد في العراق وتسليمها إلى القوات العراقية، يطرح سؤال حول “من هو المنتصر في معادلة الفصائل والقوات الاميركية”؟

الخبير الأمني هشام الهاشمي استعرض في نقاط عدة، مسلسل التصعيد بين الفصائل والقوات الاميركية منذ 2015 حتى الان، ومراحل تطورها، حتى الوصول إلى الانقسام الواضح بين الفصائل في الوقت الحالي.

 

وقال الهاشمي في إيضاح رصدته “يس عراق”، إن “المصادر الرسمية للفصائل الولائية مثل كتائب حزب الله العراق والنجباء وسيد الشهداء وجند الإمام، منذ آذار/مارس 2015 تنشر البيانات والإدانات وبعض الفيديوهات والصور عن استهداف الأمريكان لمقاتليهم بطرق مباشرة وغير مباشرة”، مشيرًا إلى أن “معظم تلك البيانات والوثائق التي طرحت في الاعلام العراقي، أخضعت للتحقيقات الفنية والعسكرية المختصة، وأعلن حيدر العبادي بصفته القائد العام للقوات المسلحة في غير مناسبة عدم صحة تلك الوثائق وأنها لا تخص الميدان العراقي وبعضها مقتطع من افلام سينمائية، وهي لا تصلح ان تكون دليلًا”.

 

الفصائل هي من بدأت

وأشار الهاشمي إلى أن “التقارير المنشورة في مراكز أبحاث ودراسات وصحف غربية؛ كانت تؤكد ان بعض الفصائل هي من أشعل فتيل الاستفزاز دون أهداف محددة في توجيه الاتهامات غير المبرهنة او المسندة بأدلة ذات مصداقية، وارتفعت تلك الاتهام بعد اعلان الولايات المتحدة في أيار/مايو 2018 عقوباتها الاقتصادية على ايران”.

وأضاف: “كان من شأن اعادة الولايات المتحدة نظرها في انتشار قواتها في الجغرافيا السورية وخاصة في مناطق الشرق المحاذية للعراق، وان تقطع طريق طهران-بيروت، وتستهدف نفوذ الفصائل الولائية من الجنسيات غير السورية داخل سورية وخاصة العراقية واللبنانية منها، وغض النظر عن الغارات الاسرائيلية”.

وأكد أن “أهداف الغارات المجهولة احيانا والاسرائيلية المعلنة في احيان اخرى، توسعت داخل الأراضي العراقية في استهداف ممنهج لقوات الفصائل الولائية لمخازنها ومقراتها وكان اشدها استهداف معسكرات؛ آمرلي، وجنوب بغداد، وبلد، والقائم، في الفترة بين تموز/يوليو 2019 ولغاية أيلول/سبتمبر 2019.”

 

 

التعامل بالمثل

وبين أن “تلك الغارات الاسرائيلية دفعت قيادات الفصائل الولائية والأحزاب السياسية الشيعية ان تحمل الولايات المتحدة والتحالف الدولي كامل المسؤولية لانها تملك النفوذ الأكبر على الأجواء العراقية، الولايات المتحدة تحدثت انها لا تعلم عن الجهة التي نفذت، ولو كانت اسرائيل فأن اعتدائها مبرر!”، مشيرًا إلى أن “الفصائل الولائية عاملت الوجود  العسكري للولايات المتحدة بالعراق بالمثل، من خلال استخدام خلايا الكاتيوشا مجهولة المصدر والجهة المنفذة، فكما تتحدث الولايات المتحدة عن جهلها بالجهة التي تستهدف مقرات الفصائل، فكذلك الفصائل تتحدث عن عدم مسؤوليتها وعن عدم علمها بالجهة المنفذة !”.

واضاف: “منذ تشرين الثاني/اكتوبر 2019 ولغاية 15 آذار/مارس 2020؛ ارتفعت عمليات خلايا كاتيوشا المجهولة حتى بلغت نحو 58 عملية استهدفت الوجود العسكري والمدني للأمريكان وقوات التحالف الدولي، ثم ظهرت ثلاثة تنظيمات لم تعرف بخلفيتها الفصائلية تتبنى عمليات قصف معسكر التاجي ومعسكر بسماية، وتبنت عمليات استطلاع بطائرات درون لتصوير مقر السفارة الأمريكية في بغداد وقاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة علي السالم في الكويت، هذه التنظيمات هي عصبة الثائرين واصحاب الكهف، وقبضة الهدى، جميعها تزعم انها في حرب وليست في هدنة مع القوات الامريكية وقوات التحالف الدولي في العراق”.

وأكد أنه “بحسب بيانات نشرت على حسابات تتبع تلك التنظيمات تتضمن شعار يحمل اسم ” المقاومة الإسلامية” ونصوص قرآنية، وشرح لمواقف تلك التنظيمات بعبارات مختلفة لكن بمعنى واحد؛ ان السلاح وحده من يحسم قرار انسحاب القوات الامريكية والتحالف الدولي، ولا يعدو ما تفعله السياسة سوى تمديد وجود القوات”.

 

التحالف الدولي.. ستراتيجية جديدة

 

وتابع الهاشمي أن “قيادة التحالف الدولي وبحوارات مباشرة مع القيادة المشتركة العراقية نسقت انسحاب قواتها من 9 معسكرات وقواعد مشتركة عراقية، وإعادة انتشار وتموضع قواتها في ثلاثة قواعد، ونشرت وفعلت منظومتين لصواريخ الباتريوت واحدة في الأنبار وأخرى في أربيل للتصدي لصواريخ الباليستية الإيرانية، ونشرت منظومة الدفاع الجوي c-ram المضادة لصواريخ الكاتيوشا وقنابر الهاون، وأصبحت القوات في منطقة لها حرم 50-70 كم يمنع تقرب قوات الفصائل الولائية بحيث تكون عرضة الى ردعها باستخدام القوة المميتة اذا ما حاولت التقرب، خاصة في المنطقة المحيطة بقاعدة عين الأسد غرب الأنبار”.

واضاف ان “المتحدث باسم التحالف الدولي مايلز كاغينز، رجح استئناف مهام تدريب القوات العراقية بعد انتهاء شهر رمضان، والتحالف الدولي دعم العراق بأكثر من أربعة مليارات دولار والمئات من الآليات العسكرية والشاحنات، إضافة إلى مساعدة القوة الجوية العراقية”.

 

من المنتصر؟

واشار الهاشمي إلى أن “خلايا الكاتيوشا بحسب تحليلات الاعلام الولائي تعلن انتصارها واجبار بعثات قوات التحالف الدولي على الانسحاب، وتسخر من تعليق قيادة التحالف الدولي انسحابها بإجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا، لكن الواقع يقول ان ايران خسرت قدراتها على تهديد اسرائيل والسعودية عبر الأجواء العراقية”، فضلًا عن “خسارة الفصائل الولائية حريتها في إنشاء المعسكرات واستخدام مخازن السلاح بعناوينهم المعروفة وضعفت قدراتها على التصنيع، وتقيدت حركاتها وتنقلاتها، ووضعت قياداتها على قوائم العقوبات الاقتصادية والارهابية وأصبحت القيادات تعاني من تقييد حريتها في التنقل خاصة بعد حادثة مطار بغداد”.

ستراتيجية استهداف القادة

وأضاف الهاشمي أنه “قبل عملية اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس مطلع العام الحالي كانت القيادات المهمة تركن إلى طمأنينتها أن الولايات المتحدة لن تجرؤ على استهداف قادة الصف الأول، وهذا يعني أنهم كانوا يتعاملون مع أمنهم الشخصي باللامبالاة”، مضيفًا: “امس الولايات المتحدة وضعت مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عن محمد كوثراني المنسق السياسي بين حزب الله اللبناني والأحزاب السياسية العراقية وله صلات عميقة مع الفصائل الولائية، والمعروف عنه أنه لا يهتم كثيرا لأمنه الشخصي خلال تواجده في العراق، وقد يكون أسهل استهدافا من قبل الدرونز”.

ورجح الهاشمي أن “الشيخ الكوثراني ربما سيغير من وضعه على مستوى أمنه الشخصي وسيكون أكثر تخفيا في زياراته للعراق، ولا توجد أي نية لتسليم الحكومة العراقية كوثراني إلى الولايات المتحدة الأميركية، في حال دخل الأراضي العراقية، فبغداد غير مرتبطة باتفاقية ثنائية لتسليم المطلوبين إلى واشنطن!”.

وبين ان ” مهمة كوثراني في العراق عبارة عن منسق سياسي بين حزب الله اللبناني والبيت السياسي الشيعي بكل أطرافه، وهو أيضا كان له دور في إجراء مصالحات بين شخصيات من السنة والقوى السياسية الشيعية من السياسيين، الذين تفاقمت الفجوة بينهم، وكوثراني ساهم بشكل كبير بإجراء هذه المصالحة.”

واشار الهاشمي إلى أن “الولايات المتحدة الأميركية، عرضت عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن كوثراني، قد تكون واشنطن لديها معطيات بأنه قام بأعمال عدائية وأحد هذه المعطيات أنه قد يكون شارك مع جهات مسلحة في قمع تظاهرات 2019، او ربما لدوره الأخير بملء الفراغ الذي تركه الفريق قاسم سليماني في العراق”.

واكد انه “من قبل فرضت الولايات المتّحدة على أحمد الحميداوي الأمين العام لكتائب حزب الله، المقرب من الحرس الثوري، وذلك بهدف “تشديد الضغوط” على طهران ومنعها من الالتفاف على العقوبات الاقتصادية بمساعدة حلفائها العراقيين، واضعاف قدرتها على تهديد المصالح الامريكية والغربية في العراق، وكذلك فرضت عقوبات على عدنان يونس الحميداوي قائد العمليات الخاصة في كتائب حزب الله”.

 

هل تجدي العقوبات الاقتصادية؟

واستدرك الهاشمي: “لكن من يراقب العقوبات الاقتصادية يجد أنها لم تضر بالموارد الاقتصادية للفصائل الولائية ولا تبدو أنها قد تأثرت بشكل عميق بحيث يحد من نشاطاته العسكرية، وحتى الضربات الجوية لم تنهي قدرتهم العسكرية، ونفوذ الفصائل الولائية أخذ بالتنامي والتوسع في حكومة عادل عبد المهدي، فلديها اعلام غير مقيد وجناح سياسي مشترك في البرلمان ومناصب حكومية هامة وتمويل ذاتي كبير بالإضافة الى شبكة استثمارات داخلية وخارجية ولديها غطاء حكومي يوفر لها الحماية وعدم الملاحقة القضائية والأمنية”.

واشار الهاشمي إلى أن “كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء بعد ان اختير الكاظمي مرشحا لرئاسة الوزراء؛ خالفت الإجماع السياسي الشيعي وكذلك شبه اجماع الفصائل الولائية في قبول ترشيحه، وهي من قبل خسرت انسجامها مع رئاسة هيئة الحشد الشعبي وقيادة قوات ألوية العتبات وقيادة قوات سرايا السلام”.

واكد ان “هذا الانقسام داخل بيت الفصائل الولائي، يميز بين فئتين؛ فئة ولائية ترى الحل بالسلاح وليس هناك المزيد من الوقت للسياسة او للدبلوماسية لإخراج القوات الأجنبية، وفئة ولائية ترى هناك المزيد من الوسائل الدبلوماسية والقانونية قبل اتخاذ قرار الحرب واستخدام السلاح لإخراج القوات الأجنبية”.