مشاهد مفجعة من “سويسرا الشرق”: اثار الانهيار في لبنان تطفح إلى الواجهة.. وبوادر مجاعة في الطريق!

يس عراق: متابعة

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بموجة غضب واسعة جراء عدم قدرة المواطنين على الحصول على الخبز، وهو أبسط مقومات الحياة اليومية واضطرارهم للوقوف في طوابير ممتدة بالساعات لأجل الحصول على ربطة خبز تسد جوعهم واسرهم، بالتزامن مع الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد.

 

وانتشرت على مواقع التواصل فيديوهات وصور كارثية توثق حجم الأزمة وتنذر بمجاعة محتملة في الدولة، بعد امتناع المخابز عن توزيع الخبز على المحلات، وسط إشاعات حول مسألة توفر مادة الخبز، أدت إلى ارتفاع سعره.

وبحسب ما ذكره بعض النشطاء والصفحات الإخبارية فقد فوجئ أصحاب المحلات التجارية في عدد من المناطق  بتوقف موزعي الخبز عن إيصال المنتجات، ما أجبر الأهالي في بعض المناطق على اللجوء إلى تأمين الخبز من محلات تبيع ربطة الخبز زنة 900 غرام ما بين 2000 و2500 ليرة لبنانية، في حين أن سعرها الرسمي 1500 ليرة.

وشهدت المخابز في معظم المناطق اللبنانية طوابير طويلة أدت إلى نفاد كمية الخبز الموجودة.

 

ومع حلول ساعات الظهر، لاحت بوادر أزمة الخبز، بعد إقفال عدد من الأفران أبوابها، من دون أي مبرر، ما تسبب بتهافت المواطنين أكثر فأكثر، على شراء ما تبقى من الخبز الموجود في المحال، وبكميات لا لزوم لاستهلاكها، نتجت عنه أجواء من البلبلة في القرى والبلدات، مترافقة مع مشاعر الاستياء جراء التدهور القاسي في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، لم يسبق لها مثيل.

 

من جانبه قال رئيس الحكومة حسان دياب، إن أزمة الخبز مستجدة، وأنه أجرى اتصالات مكثفة لمعالجة الموضوع، وكلف وزير الاقتصاد راوول نعمة والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، البحث سريعا في حلول لا تزيد الأعباء على المواطنين وتخفف خسائر الأفران.

يشار إلى أن رئيس حزب “التقدمي الاشتراكي” اللبناني وليد جنبلاط، صرح أمس بأن حياة الرفاهية السابقة في لبنان انتهت، ويجب أن نعود إلى حياة الاجداد وأكل الدجاج والبرغل.

أضاف أن “أهم شيء سيكون التضامن” وانه بالإمكان أن يشهد لبنان أزمة وقود وكهرباء خلال الأيام القادمة”.

 

ومع الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي أدى الى تدهور غير مسبوق في قيمة العملة اللبنانية، وجدت شرائح واسعة من اللبنانيين قدرتها الشرائية تتآكل بسرعة، ما جعل كثيرين عاجزين حتى عن ملء براداتهم بالخضار والألبان واللحوم.

 

ولم تستثن تداعيات الانهيار، وهو الأسوأ منذ عقود، أي فئة اجتماعية وانعكست موجة غلاء غير مسبوق، وسط أزمة سيولة حادة وشحّ الدولار الذي لامس سعر صرفه في السوق السوداء عتبة الستة آلاف ليرة فيما السعر الرسمي لا يزال مثبتاً على 1507 ليرات.

خسر عشرات آلاف اللبنانيين منذ الخريف مصدر رزقهم أو جزءاً من مداخيلهم جراء الأزمة التي دفعت مئات الآلاف للنزول إلى الشارع منذ 17 أكتوبر ناقمين على الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والعجز عن إيجاد حلول للأزمات المتلاحقة. وفاقمت تدابير الإغلاق العام التي فرضها انتشار فيروس كورونا المستجد الوضع الاقتصادي والمعيشي سوءاً.

وتسبّب ذلك بارتفاع معدل التضخم في بلد يعتمد على الاستيراد إلى حد كبير، وسجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا جنونياً تجاوز 72 في المئة من الخريف حتى نهاية مايو، وفق جمعية حماية المستهلك غير الحكومية.

 

وجعلت الأزمة قرابة نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر وفق البنك الدولي، مع توقّع خبراء اقتصاديين اضمحلال الطبقة الوسطى في بلد كان حتى الأمس القريب يُعرف باسم “سويسرا الشرق” ويشتهر بمرافقه وخدماته ومبادرات شعبه الخلاقة.